رغم دمار الدعم السريع.. الحكومة السودانية تسابق الزمن لإعادة الإعمار

رغم دمار الدعم السريع.. الحكومة السودانية تسابق الزمن لإعادة الإعماردمار في السودان

عرب وعالم16-7-2026 | 16:26

رغم ما خلفته الحرب من دمار واسع طال المنازل والمنشآت العامة والمدارس والبنية التحتية، وما ارتبط بذلك من اتهامات لقوات الدعم السريع بتخريب وحرق وسرقة الممتلكات في مناطق عديدة، تواصل الحكومة السودانية جهودها لإعادة الإعمار وإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين. إلا أن حجم الدمار يفوق الإمكانات المتاحة، ما يجعل السودان في حاجة ماسة إلى دعم إقليمي ودولي واسع لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وإنقاذ ملايين المواطنين من تداعيات أزمة إنسانية تُعد من الأكبر في المنطقة.

625

ومنذ اندلاع الحرب، تعرضت آلاف المنازل للحرق والنهب والتدمير، كما لحقت أضرار جسيمة بالمرافق الحكومية والمؤسسات التعليمية والخدمية، الأمر الذي أدى إلى نزوح الملايين داخل السودان وخارجه، وتراجع النشاط الاقتصادي والإنتاج الزراعي، وسط تفاقم معاناة السكان بسبب نقص الخدمات الأساسية.

32
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 4 آلاف منزل تعرضت للتدمير، إلى جانب تضرر نحو 200 مبنى عام وتاريخي، بينما انخفض إنتاج الحبوب بنسبة 46%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي في البلاد.
وتكشف المؤشرات الإنسانية عن حجم الكارثة، إذ تجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، فيما يواجه نحو 25 مليون سوداني خطر انعدام الأمن الغذائي، بينما أصبحت 60% من مناطق البلاد تفتقر إلى الخدمات الصحية أو التعليمية بصورة كاملة أو جزئية.
كما تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الخسائر المباشرة للحرب تتراوح بين 180 و200 مليار دولار، في حين تجاوزت الخسائر غير المباشرة 500 مليار دولار، نتيجة تدمير البنية التحتية وتعطل قطاعات الإنتاج والاستثمار.
وفي القطاع الصحي، تسببت الحرب في خروج ما بين 70 و80% من المرافق الصحية بالمناطق المتأثرة عن الخدمة أو عملها بقدرات محدودة، الأمر الذي ضاعف معاناة المرضى في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
أما قطاع التعليم، فقد تعرض لضربة قاسية بعد تدمير أكثر من 5 آلاف مدرسة، ما يهدد مستقبل نحو 19 مليون طالب، ويضع تحديات كبيرة أمام استئناف العملية التعليمية.
وفي الوقت نفسه، تعاني العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات من أزمات حادة في خدمات الكهرباء والمياه، إلى جانب نقص المواد الغذائية والوقود، وهو ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ورغم هذه التحديات، بدأت الحكومة السودانية تنفيذ برامج لإعادة الإعمار وإعادة تشغيل المرافق الخدمية وتأهيل البنية التحتية، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الوطنية والشركاء. غير أن خبراء يؤكدون أن نجاح هذه الجهود يتطلب توفير دعم مالي وفني كبير، إضافة إلى استعادة الاستقرار، بما يضمن عودة النازحين وإطلاق عجلة التنمية من جديد.
ويرى مراقبون أن إعادة إعمار السودان لن تقتصر على تشييد المباني والمنشآت، بل تمتد إلى إعادة بناء الاقتصاد، واستعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة بيئة آمنة تُمكّن ملايين السودانيين من العودة إلى مناطقهم واستئناف حياتهم الطبيعية.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان