يلجأ كثير من الأشخاص إلى استغلال الحليب الذي "قطع" في إعداد الجبن أو المخبوزات، اعتقادًا منهم أن الحرارة ستجعله صالحًا للاستخدام مرة أخرى. لكن هل هذا التصرف آمن؟ وهل يختلف اللبن القاطع عن اللبن الرايب؟ وما تأثير تجميد الحليب على قيمته الغذائية؟ يجيب عن هذه الأسئلة الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، موضحًا الحقائق العلمية التي تساعد على تجنب أخطاء قد تعرض الصحة للخطر.
ويقول الدكتور أحمد ، إن تجميد الحليب في الفريزر لا يؤدي إلى فقدان معظم قيمته الغذائية، إذ يحتفظ بالعناصر الغذائية الأساسية، وقد يلاحظ البعض تغيرًا بسيطًا في قوامه أو طعمه بعد إذابته، وهو أمر طبيعي لا يعني أن الحليب أصبح فاسدًا.
وأوضح أن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما "يقطع" الحليب بصورة غير طبيعية، إذ يقع كثير من الناس في خطأ شائع، وهو استخدام اللبن القاطع في إعداد الكيك أو المخبوزات أو البشاميل أو حتى محاولة تحويله إلى جبن، دون التأكد من سبب تلفه أو مدى صلاحيته للاستخدام.
وأشار إلى أن هناك فرقًا كبيرًا بين اللبن القاطع واللبن الرايب، فليس كل حليب انفصلت مكوناته يصبح صالحًا للأكل.
وأضاف أن الحليب قد يقطع نتيجة عدة أسباب، منها سوء الحفظ، أو تركه خارج الثلاجة لفترة طويلة خاصة في درجات الحرارة المرتفعة، أو انتهاء مدة صلاحيته، أو حتى استخدام أوانٍ غير نظيفة أثناء غليه، وكلها عوامل تسمح بنمو أنواع مختلفة من البكتيريا غير المعروفة، والتي قد تكون ضارة ومسببة للأمراض.
وأكد أن اللبن الذي يقطع بسبب هذه العوامل لا يُنصح باستخدامه بأي شكل، حتى وإن كان سيدخل في الطهي، لأن بعض أنواع البكتيريا قد تنتج سمومًا لا تتلف بالحرارة، وبالتالي قد يبقى خطرها قائمًا رغم الطهي.
وفي المقابل، أوضح أن اللبن الرايب ينتج بطريقة مختلفة تمامًا، حيث يتكون بفعل بكتيريا نافعة تعرف باسم بكتيريا حمض اللاكتيك (اللاكتوباسيلس)، وهي بكتيريا مسؤولة عن عملية التخمر الطبيعية.
وأشار إلى أن هذه الطريقة كانت ولا تزال تُستخدم في بعض القرى، إذ يُترك الحليب الطازج في أوانٍ فخارية داخل مكان دافئ، فتبدأ البكتيريا النافعة في النمو بصورة طبيعية، ويتكون على سطحه طبقة القشطة التي يمكن تحويلها إلى زبدة، بينما يُستخدم الجزء المتبقي في صناعة الجبن القريش أو يُستهلك كلبن رايب، وهو منتج آمن عند تحضيره بالطريقة الصحيحة.
وشدد أخصائي التغذية العلاجية على أن الحليب الذي يفسد من تلقاء نفسه لا ينبغي اعتباره بديلًا للبن الرايب، ولا يجوز استخدامه في إعداد أي أطعمة، لأن سبب تلفه قد يكون نمو بكتيريا مجهولة وغير آمنة.
كما حذر من ترك الحليب خارج الثلاجة خلال فصل الصيف، موضحًا أن عدم ظهور علامات التلف لا يعني بالضرورة أنه آمن للشرب، إذ تستطيع بعض أنواع البكتيريا النمو قبل أن يتغير لون الحليب أو رائحته أو طعمه.
وأضاف أنه إذا بقي الحليب لفترة طويلة خارج التبريد دون أن يقطع، فقد يثير ذلك الشك في تعرضه للغش بإضافة مواد تساعد على إطالة مدة حفظه، وفي هذه الحالة أيضًا لا يُنصح بتناوله حفاظًا على الصحة.
واختتم الدكتور أحمد أبو الريش حديثه بالتأكيد على أن سلامة الغذاء تبدأ من حسن حفظه والتعامل معه، وأن التخلص من الحليب الذي يُشتبه في فساده يظل الخيار الأكثر أمانًا، مهما بدا صالحًا للاستخدام.