يرتبط "وش القهوة" لدى كثير من محبي القهوة بجودتها وطعمها القوي، حتى إن البعض يعتقد أن غيابه يعني أن القهوة ليست جيدة. لكن هل هذا الاعتقاد صحيح؟ وهل يمثل وش القهوة أي خطورة على الصحة؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة وش القهوة، وأفضل طريقة لتناولها، والكميات الآمنة من الكافيين لتجنب أضراره.
ما هو "وش القهوة"؟
يوضح الدكتور أحمد أن وش القهوة يتكون من مجموعة من المركبات الخفيفة التي لا تذوب بالكامل في الماء، مثل بعض الزيوت العطرية والأحماض والكافيين وجزيئات دقيقة من البن، ولذلك تطفو على سطح القهوة بعد تحضيرها، بينما يترسب جزء منها في قاع الفنجان مع مرور الوقت.
هل يدل وش القهوة على جودتها؟
يشير إلى أن وجود رغوة أو "وش" كثيف لا يعد دليلًا علميًا على جودة القهوة، وإنما يمنحها شكلًا وقوامًا يحبه كثير من الأشخاص، لكنه لا يعكس بالضرورة جودة البن أو قيمته الغذائية.
هل يسبب وش القهوة مشكلات صحية؟
بحسب أخصائي التغذية العلاجية، فإن المركبات الموجودة في وش القهوة لا تذوب بسهولة في الماء، لذلك قد تكون أصعب في الهضم والامتصاص، وقد تسبب انزعاجًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات القولون أو اضطرابات الجهاز الهضمي، خاصة عند تناول القهوة بشكل متكرر.
وينصح من يعانون هذه المشكلات بعدم شرب القهوة على معدة فارغة، بل تناولها بعد وجبة طعام، حتى وإن كانت تحتوي على وش القهوة.
هل يمكن شرب القهوة على الريق؟
إذا كان الشخص يفضل شرب القهوة صباحًا قبل تناول الطعام، فينصح الدكتور أحمد أبو الريش باختيار القهوة المغلية جيدًا أو التي لا تحتوي على وش كثيف، لأن الرواسب تكون قد ترسبت في القاع، وهو ما قد يقلل من تهيج المعدة، خاصة أن امتصاص المواد يكون أسرع عند تناولها على معدة فارغة.
متى تصبح القهوة ضارة؟
يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن المشكلة الحقيقية ليست في القهوة نفسها، وإنما في الإفراط في تناولها أو الاعتماد عليها بشكل يومي حتى تصل إلى مرحلة الإدمان.
فالإفراط في الكافيين قد يؤدي إلى:
زيادة معدل ضربات القلب.
ارتفاع ضغط الدم.
اضطرابات النوم والأرق.
صعوبة الحصول على النوم العميق، وهو المرحلة التي يستعيد فيها الجسم نشاطه ويصلح أنسجته.
ويضيف أن بعض الأشخاص قد يعتقدون أنهم ينامون بشكل طبيعي بعد شرب القهوة، لكن ذلك لا يعني أن جودة النوم لم تتأثر، إذ قد تقل مدة النوم العميق دون أن يشعر الشخص بذلك.
كيف تتجنب الاعتماد على القهوة؟
ينصح أخصائي التغذية العلاجية بتخصيص يوم واحد أسبوعيًا دون تناول القهوة، حتى لا يعتاد الجسم عليها بشكل كامل، ويظل قادرًا على الاستيقاظ والتركيز بصورة طبيعية دون الاعتماد على الكافيين.
ما الكمية الآمنة من القهوة يوميًا؟
يشدد الدكتور أحمد أبو الريش على ضرورة الانتباه إلى أن الكافيين لا يوجد في القهوة فقط، بل يوجد أيضًا في الشاي، والكاكاو، والشوكولاتة، وبعض المسكنات والأدوية، لذلك يجب احتساب إجمالي ما يحصل عليه الشخص من الكافيين خلال اليوم.
وللحفاظ على الاستهلاك في الحدود الآمنة، ينصح بالاكتفاء بفنجان واحد من القهوة يوميًا، خاصة لمن يتناول مصادر أخرى للكافيين، مع تجنب الإفراط للحفاظ على فوائد القهوة وتفادي آثارها الجانبية.