أكد أرسيني ماتيوسشينكو مدير المركز الثقافي الروسي بالإسكندرية، أن البيت الروسي يحرص على تقديم الفعاليات الثقافية التي تُبرز إسهامات الشخصيات الروسية التي تركت أثرًا إنسانيًا وعلميًا خالدًا، مشيرًا إلى أن معرض الصور الفوتوغرافية الخاص بالرحالة والمستكشف الروسي نيكولاي نيكولايفيتش ميكلوهو- ماكلاي يأتي احتفاءً بمرور 180 عامًا على ميلاده، وتقديرًا لدوره الرائد في خدمة العلم والإنسانية.
وأضاف أرسيني أن ميكلوهو- ماكلاي لم يكن مجرد رحالة أو مستكشف، بل كان عالمًا آمن بقيم المساواة واحترام التنوع الثقافي، وأسهم بأبحاثه في ترسيخ مبادئ وحدة الجنس البشري ورفض النظريات العنصرية التي سادت في القرن التاسع عشر، مؤكدًا أن هذه القيم لا تزال تمثل رسالة إنسانية عالمية تتوافق مع أهمية الحوار بين الثقافات.
وافتتح البيت الروسي بالإسكندرية معرضًا للصور الفوتوغرافية يضم مجموعة نادرة من الصور والوثائق التي توثق أبرز محطات حياة ميكلوهو-ماكلاي، أحد أشهر الرحالة والمستكشفين الروس وعالم الإثنوجرافيا والأنثروبولوجيا، حيث يستعرض المعرض رحلاته الاستكشافية الجريئة، ولقاءاته مع شعوب أوقيانوسيا، وعددًا من اللحظات التاريخية التي أصبحت جزءًا من تاريخ العلوم العالمية.
ويُسلط المعرض الضوء على أهم إنجازاته العلمية، وفي مقدمتها إثباته العملي لوحدة الجنس البشري، ودحضه للمفاهيم العنصرية التي كانت شائعة آنذاك، كما برهن من خلال أبحاثه الميدانية أن الاختلافات الثقافية بين الشعوب ليست ناتجة عن خصائص فطرية، وإنما هي حصيلة تطور تاريخي واجتماعي. كما يعرض المعرض نماذج من ملاحظاته الإثنوجرافية ومذكراته التي أصبحت مرجعًا مهمًا في تطور علمي الأنثروبولوجيا والإثنوجرافيا، إلى جانب إبراز مواقفه الإنسانية في الدفاع عن كرامة الشعوب الأصلية وحقوقها، وهو ما جعل اسمه يرتبط ليس فقط بالإنجاز العلمي، وإنما أيضًا بالقيم الإنسانية التي دافع عنها طوال حياته. ويأتي تنظيم هذا المعرض في إطار الدور الثقافي الذي يقوم به البيت الروسي بالإسكندرية لتعزيز التواصل الحضاري والتعريف بإسهامات العلماء والمفكرين الروس الذين أسهموا في خدمة المعرفة الإنسانية، وترسيخ قيم التفاهم والحوار بين الشعوب.