ماذا تريد إيران ؟

ماذا تريد إيران ؟ثائر أبو عطيوي

الرأى19-7-2026 | 17:24

ماذا تريد إيران ؟ السؤال الذي يطرح نفسه وبرسم الإجابة، والإجابة هنا لا بد أن تحمل الحيادية في الطرح والفكرة والمضمون بحيادية مطلقة بعيدا عن العلو والغلو، لأن هذا السؤال الذي جاء به عنوان المقال يرتكز على أسس ومفاهيم واقعية ومعطيات ومستجدات للأحداث ذات التطورات في التصريحات الإعلامية والوقائع الميدانية التي تشهدها ساحة التصعيد الحالية بين واشنطن و إيران ، وخصوصًا ما تتعرض له بعض دول الخليج الشقيقة من اعتداءات إيرانية على سيادتها الأمر المستهحن والمفروض جملة وتفصيلا، لأن العدوان على الدول العربية وانتهاك سيادتها يعتبر رد غير مباشر وموجه ضد واشنطن ، تقع ضمن حسابات إيرانية خاطئة عنوانها الرئيس الضغط على واشنطن لكسب مواقف وشروط تريد تحقيقها طهران على طاولة المفاوضات على حساب دول المنطقة.

إن العلاقات الأمريكية الإيرانية، وقبل اندلاع هذه الحرب تعتبر وبشكل غير مباشر علاقات تتميز بالدبلوماسية الخشنة نوعا ما ، ولكن لهذا النوع من الدبلوماسية معايير محددة وأسباب مبطنة من الممكن أن نطلق عليها تجاوزا تبادل العلاقات والمصالح وفق رؤية المستفيد ، في إطار قواسم مشتركة لتلك المصالح، حيث لا يمكن تجاوز حدودها أو معاييرها دون انفتاح كامل بالعلاقات بشكل معلن.

إن غياب مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران قبل شهر ضمن وساطة قطرية باكستانية، والعودة لحالة التصعيد العسكري يعطي مؤشرات وأبعاد أن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها لم تكن إلا عبارة عن تهدئة مؤقتة ومحددة التوقيت من أجل إنهاء فتيل الأزمة ، والذي عنوانه الأهم مضيق هرمز والتحكم بالملاحة البحرية والملف النووي وتخصيب اليورانيوم، هذا برغم رفض إسرائيل المطلق والمسبق لأي حلول تفاوضية سلمية، من الممكن أن تقود لإنهاء الحرب ولو كانت تتوافق مع مصالح واشنطن، لأن الواقع يقول أن إسرائيل لا تريد إلا استمرار الحرب واسقاط النظام الإيراني بأكمله وبناء نظام إيراني جديد يحمل توجهات وسياسات تتوافق مع الكيان الإسرائيلي في المنطقة، ولكن وباعتقادي واشنطن هنا تتعارض مع إسرائيل في الرؤية رغم وحدة الهدف، وتريد أنصاف الحلول ولكن وفق رؤية الإدارة الأميركية، أنصاف الحلول الذي نعني بها هنا بقاء إيران كدولة وسيادة ومؤسسات ولكن ضمن تغيير في العقيدة السياسية الإيرانية ، وأن تكون أكثر مرونة وانفتاحا وبعيدة عن فكر العقائدي الديني للجمهورية.

من الواضح أنه قد تم جر إيران للحرب التي لم تكن تسعى لها بشكل مباشر ، بل كانت تسعى طهران لتنفيذها عبر وكلاؤها بالمنطقة ، ولكن نظرا لهزبمة الوكلاء وتغير الأوضاع اضطرت إيران لدخول ساحة المواجهة بشكل مباشر ، لأنها كانت وحسب اعتقادنا تريد أن تكون في الظل وتحرك الجبهات التابعة لها من أجل الامساك بخيوط لعبة الحرب عبر أكثر من جبهة لكسب أكثر مواقف وتكون الأقوى ومن يمتلك أوراق اللعبة كاملة بيديه يكون هو الرابح ، ولكن دخول اسرائيل على خط اللعبة والحرب ودعم واشنطن واحتدام المواجهة المباشرة بين إسرائيل و إيران قد قام بتغيير كافة قوانين اللعبة، وجعل الحرب ساحة مفتوحة من المواجهة الفعلية، لأن بات بما يعرف كسر العظم هو المطلوب اليوم.

تقاطع المصالح الأمريكية الإيرانية في ظل التصعيد والمواجهة وفشل أكثر من وساطة سابقة يجعل حالة التصعيد أكثر سخونة واشتعالا خلال المرحلة المقبلة، وهذا بناءا على التصعيد الإيراني الملحوظ ضد بعض الدول العربية الشقيقة مثل الإمارات والبحرين والأردن، التصعيد الذي ليس له منطق ولامبرر ، رغم ما تسوق له إيران من أسباب واهية لشن العدوان والتصعيد على بعض دول الخليج وتحييد إيران للبعض منها.

إيران تريد و واشنطن تريد، ولكن هل كل طرف بما يريده ويريد تحقيقه يصب في مصلحة الدول العربية بشكل عام؟ وهنا الإجابة بالطبع لا بكل تأكيد.

ونعود للسؤال الأهم والأكثر أهمية، ماذا تريد ايران؟ وهنا السؤال طبعا لا يقف بالمطلق ولا يساند الموقف الأمريكي، لأنه طرف وشريك بالحرب وإدارة الصراع.

ماذا تريد إيران، تريد إيران أن تكون ذو قوة وسطوة ونقوذ وصوت مسموع من خلال التحكم بالملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وأن تكون هناك آلية للتقاسم بينها وبين واشنطن ، ضمن حلول توافقية مع الإدارة الأمريكية تضمن ل إيران وجودها وكيانها الكامل وفق خارطة طريق يتم رسمها توافقيا مع واشنطن بما يتعلق بإدارة الملف النووي وتخصيب اليورانيوم.

وهنا يبقى السؤال مفتوحا ومشروعا ماذا تريد إيران من الحرب وماذا ستجني من ثمار ومكتسبات تحقق أهدافها، التي بالطبع هي المكتسبات والانجازات التي تأتي من خلال الاعتداءات المتواصلة على الدول العربية بالمنطقة.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان