لا أعلم لماذا اختفت عروض المسرح الخاص ؟ والتي كانت تمثل أحد عناصر القوة الناعمة المصرية ، بما تجذبه من مشاهدين من كافة الدول العربية، بل كان بعضها يستمر عرضه لعدة سنوات، وهل يمكن أن ننسي مسرح الريحاني ، ونجم، والزعيم، والشرقاوي، والفنانين المتحدين، ومن قبلهم مسرحيات مدبولي ، والمهندس، وثلاثي أضواء المسرح، وما كانت تقدمه عائلة الإبياري وغيرها، من تأليف وتمثيل وإخراج، ونأمل أن يعيد شباب الممثلين الجدد نهضة المسرح الخاص مرة أخري!
وعلي الرغم من غياب المسرح الخاص، إلا أن المسرح المصري في حالة توهج مبهرة، حيث تتوالي العروض القيّمة علي مسارح الدولة، في القومي، والطليعة، والسلام، والغد، والسامر، والبالون، وغيرهم، وبعضها أيضا يتم عرضه لعدة مواسم متتالية مثل الملك لير بالقومي، وشفيقة ومتولي بالطليعة، وكازينو بمسرح السلام.
ولا يقتصر الأمر علي العروض، وإنما تتعدد المهرجانات المسرحية علي مدي شهور السنة، فلدينا حاليًا أكثر من خمسة مهرجانات سنوية تساهم في دعم النشاط المسرحي وتحافظ علي تاريخه واستمراره كإحدي القوي الناعمة المؤثرة، ومنها المهرجان القومي للمسرح بقيادة الفنان محمد رياض، والتجريبي بقيادة د. سامح مهران، والمسرح الشبابي بشرم الشيخ بقيادة المخرج مازن الغرباوي وملتقي القاهرة الدولي للمسرح الجامعي للمخرج عمرو قابيل، وأخيرًا مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما، بقيادة الفنان المخرج د. أسامة رؤوف، وقد حضرت حفل افتتاحه بدار الأوبرا في دروته التاسعة الثلاثاء الماضي.
ويتميز مسرح المونودراما بالاعتماد علي ممثل واحد فقط، يقف علي خشبة المسرح لسرد الأحداث مجسدًا صراعًا داخليًا غنيًا، مستعينا بإيحاءات الشخصيات الغائبة، وما يتوفر لديه من أدوات الديكور مثل الملابس والأنوار والجرافيك، ويعد من أصعب الفنون المسرحية لأنه عبارة عن اختبار لقدرات الممثل، وقد أبدعت الفنانة الشابة مروة عبد المنعم في مسرحية "سما" بحفل الافتتاح، حيث مثّلت وغنت ورقصت وأضحكتنا وأبكتنا من خلال أدائها العالي وتقمصها الشديد للفتاة المغدورة من الأهل والزوج والحياة، مما اضطرها للانتحار علي قضيب قطار في دولة أجنبية بعيدة عن الأهل والأحباب، بعدما تخلي عنها الجميع، تاركت نجلتها الصغيرة للقضاء والقدر.
وقد تضمن المهرجان عروضًا من دول أجنبية مثل أستراليا وألبانيا وإيطاليا، وأخري عربية، تونس وفلسطين والعراق والسعودية والأردن.. وعرض الافتتاح "سما" من إنتاج مسرح الهناجر، وتأليف سونيا بوماد وإخراج أيمن مصطفي، وعرض الختام "موت مفاجئ" إنتاج أكاديمية الفنون، بطولة عاصم ترك وتأليف هاني مهران وإخراج أدهم صفوت.
كما تضمن أيضا ورش تدريبية، ومنصات إبداعية لصُنّاع المسرح من مختلف أنحاء العالم لتبادل الخبرات.
ختامًا.. الشكر واجب د. أسامة رؤوف والفنانة مي رضا علي الدعوة الكريمة والمهرجان الناجح.