انطلقت فعاليات ورشة العمل بعنوان " النهج القائم على حقوق الإنسان في حماية وسلامة الصحفيين في مصر"، بحضور محمد النسور، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وممثلي المفوضية والاتحاد الأوروبي، وعدد من المهتمين بملف حقوق الإنسان والإعلام.
وأكد محمد النسور أن الورشة تُعقد في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع الجهود الوطنية لتعزيز منظومة حقوق الإنسان، وفي إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بما يتيح مساحة للحوار حول حرية الرأي والتعبير، ودور الصحافة في دعم التنمية وترسيخ سيادة القانون.
وأشارت إلى أن دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرات المرتبطة بحقوق الإنسان يعكس اهتمامًا مستمرًا بتعزيز هذا الملف، من خلال تبادل الخبرات وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير بيئة العمل الصحفي وتعزيز حماية الصحفيين.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات مهمة، من بينها: ما أثر اختلاف الرأي وحرية التعبير على استقرار الدولة وتماسك المجتمع؟ وكيف يمكن تناول قضايا حقوق الإنسان في إطار من المسؤولية والموضوعية، بما يعزز الحوار ولا يفتح الباب لسوء الفهم أو الاستقطاب؟
إن حرية الرأي والتعبير ليست مجرد حق كفله الدستور والمواثيق الدولية، بل هي ركيزة أساسية في بناء المجتمعات القادرة على التطور ومواجهة التحديات. فالمجتمع الذي يتيح مساحة للتعبير المسؤول هو مجتمع يمتلك القدرة على تصحيح مساره، وإدارة اختلافاته بصورة حضارية، وتعزيز الثقة بين مؤسساته ومواطنيه.
ومن هنا تبرز أهمية حماية الصحفيين، باعتبارهم أحد أهم الأطراف في نقل المعلومات، وإثراء النقاش العام، وإيصال صوت المجتمع. ولا تقتصر الحماية على توفير بيئة آمنة للعمل، وإنما تشمل أيضًا ضمان تمكين الصحفي من أداء رسالته المهنية وفقًا للقانون، وفي إطار من المسؤولية والالتزام بأخلاقيات المهنة.
كما أن اختلاف الرأي يمثل أحد مظاهر حيوية المجتمع، وهو أمر طبيعي في أي دولة تسعى إلى التطور غير أن ممارسة هذا الحق تظل مرتبطة بإطار قانوني وأخلاقي يوازن بين حرية التعبير، واحترام حقوق الآخرين، والحفاظ على الأمن العام والنظام العام. وهنا تتعاظم مسؤولية الإعلامي، ليس بوصفه ناقلا للخبر فحسب، بل باعتباره مساهمًا في تشكيل الوعي العام، بما يفرض عليه الالتزام بالدقة، والموضوعية، والتوازن.
وربما يطرح البعض سؤالا مهما: لماذا تتعرض الدول لملاحظات أو توصيات في مجال حقوق الإنسان؟
الإجابة أن هذه الملاحظات تأتي في إطار آليات دولية تستند إلى الاتفاقيات والالتزامات التي انضمت إليها الدول بإرادتها، وإلى مبدأ عالمية حقوق الإنسان. ومن ثم، فإن هذه التوصيات تمثل جزءًا من الحوار الدولي الهادف إلى دعم جهود الدول في تطوير سياساتها وتعزيز التزامها بالمعايير الدولية، مع احترام خصوصية كل دولة وسياقها الوطني.
ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري أن يمتلك الإعلامي المعرفة الكافية بالأبعاد القانونية والاجتماعية المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان، وألا يكتفي بالمعالجة السطحية أو الإثارة الإعلامية. فالإعلام المهني هو إعلام يطرح الأسئلة بموضوعية، ويتحرى الدقة، ويدرك الإطار التشريعي الذي يحكم عمله، سواء فيما يتعلق بقوانين الصحافة والإعلام، أو حماية الخصوصية، أو مقتضيات الأمن القومي، أو غيرها من الضوابط القانونية التي تكفل التوازن بين الحقوق والواجبات.
ختاما ، أتطلع إلى أن تمثل هذه الورشة مساحة للحوار البناء وتبادل الخبرات، وأن تخرج بتوصيات عملية تسهم في تعزيز سلامة الصحفيين، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، ودعم الإعلام المهني المسؤول، بما يخدم جهود الدولة المصرية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ويعزز التعاون المثمر مع شركاء التنمية.