محمد مهنا: تهميش التاريخ واللغة يضعف الوعي.. وحروب الجيل الخامس تستهدف العقول لا الحدود

محمد مهنا: تهميش التاريخ واللغة يضعف الوعي.. وحروب الجيل الخامس تستهدف العقول لا الحدودد. محمد مهنا

الدين والحياة21-7-2026 | 20:39

أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف،أن إهمال دراسة التاريخ واللغة لا يُعد مسألة تعليمية فحسب، بل يمثل خللًا في بناء الوعي والهوية، مشيرًا إلى أن الفصل بين التخصصات العلمية والإنسانية يُفقد الأجيال صلتها بذاكرتها الحضارية، ويؤثر سلبًا على قوة الشخصية والانتماء.

وأوضح الأستاذ لجامعة الأزهر،خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن اللغة والتاريخ والثقافة ليست عناصر منفصلة، بل هي مكونات أساسية في تشكيل “ذاكرة الأمة”، مؤكدًا أن ضعف هذه المكونات ينعكس مباشرة على وعي الأفراد، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي قد تتعامل مع المناسبات الوطنية أو الدينية بشكل سطحي دون إدراك العبرة الكامنة وراءها.

وأضاف أن الاحتفالات بالأيام الوطنية، مثل يوم النصر أو يوم العمل، يجب أن تُفهم في إطارها القيمي، باعتبارها محطات لاستخلاص معاني التضحية والإنتاج والعمل، لا مجرد مظاهر احتفالية، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ»، في إشارة إلى أهمية استحضار الدلالات والمعاني المرتبطة بالأحداث.

وفي سياق متصل، حذر مهنا من خطورة ما يُعرف بـ«حروب الجيل الخامس»، موضحًا أنها تمثل نمطًا جديدًا من الصراعات لا يعتمد على المواجهات العسكرية التقليدية، بل يستهدف وعي الشعوب وإرادتها من الداخل، عبر أدوات نفسية وثقافية وإعلامية.

وأشار إلى أن هذه الحروب تسعى إلى “احتلال العقول” بدلًا من احتلال الأراضي، من خلال التأثير النفسي، وبث الشائعات، وإثارة الشكوك، وزعزعة الثقة في القيم والمؤسسات والتاريخ، مؤكدًا أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت السلاح الأبرز في هذا النوع من الحروب، لما توفره من سرعة انتشار وتأثير واسع.

وأوضح أن من أخطر أدوات هذه الحروب نشر التشكيك في الثوابت الدينية والثقافية، عبر تكرار الطروحات المضللة حتى وإن بدت غير مقنعة في البداية، لافتًا إلى أن الهدف ليس الإقناع المباشر، بل خلق حالة من الحيرة وفقدان اليقين، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الانتماء.

وأكد مهنا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب وعيًا مجتمعيًا شاملًا، يبدأ من إعادة الاعتبار للتاريخ واللغة، ويمتد إلى بناء الثقة في الهوية والقيم، مشددًا على أن حماية “ذاكرة الأمة” تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التشويه والتفكيك التي تستهدف المجتمعات من الداخل.

أضف تعليق