أكد الأستاذ الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي ب جامعة عين شمس وأمين عام الجمعية المصرية للطب النفسي، أن قانون رعاية المريض النفسي المصري يُعد من أفضل القوانين على مستوى العالم، إذ يقوم على حماية حقوق المرضى وصون كرامتهم، موضحًا أن غالبية المرضى النفسيين يتمتعون بكامل الأهلية ولا يفقدون قدرتهم على اتخاذ القرار، وأن المرض النفسي لا يعني فقدان الإدراك أو القدرة على اتخاذ القرار كما يعتقد البعض.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها شعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين، بعنوان "الطب النفسي وحقوق المريض النفسي في مصر.. بين القانون والتطبيق"، بقاعة طه حسين بمقر النقابة، بحضور عدد من الصحفيين المتخصصين في الشأن الصحي.
وأوضح "رامي" أن فلسفة قانون رعاية المريض النفسي تختلف عن قانون حجز المرضى العقليين القديم، حيث تقوم على اعتبار المريض النفسي مواطنًا يتمتع بكامل حقوقه، وأن دخول المستشفى أو الخروج منها يتم وفق ضوابط قانونية تضمن حريته وسلامته، مشيرًا إلى أن القانون يكفل للمريض حقوقًا عديدة، من بينها الحق في العلاج، والخصوصية، والتواصل مع الأسرة، والتظلم من قرارات الحجز أو العلاج الإلزامي، فضلًا عن حظر إجراء أي أبحاث أو تجارب عليه أثناء احتجازه بالمستشفى.
واستعرض أستاذ الطب النفسي آليات تطبيق المواد (10) و(11) و(13) من قانون رعاية المريض النفسي، موضحًا أن المادة (10) تنظم الدخول الإرادي للمريض إلى المستشفى، بما يضمن حقه في الخروج متى شاء طالما كانت حالته تسمح بذلك، بينما تجيز المادة (11) للطبيب منع خروج المريض مؤقتًا إذا كانت حالته تمثل خطرًا على نفسه أو على الآخرين، مع إخضاع القرار لرقابة المجلس الإقليمي للصحة النفسية خلال 48 ساعة، وألا تتجاوز مدة الإجراء المؤقت 72 ساعة، قبل تحويل الحالة إلى الحجز الإلزامي وفق المادة (13) إذا استدعت الضرورة.
وأكد أن القانون وضع منظومة رقابية متكاملة تكفل للمريض حق التظلم أمام المجلس القومي للصحة النفسية، بما يحقق التوازن بين حماية الحرية الشخصية وضمان حصول المريض على الرعاية اللازمة، لافتًا إلى أن أكثر من 99% من المرضى النفسيين يتلقون العلاج خارج المستشفيات، وأن المرض النفسي هو اضطراب طبي له معايير تشخيصية عالمية، وليس وصمة أو دليلًا على فقدان الأهلية.
وشهدت الندوة مناقشة عدد من المحاور المهمة، شملت التعريف بحقوق المريض النفسي وفقًا للقانون، وإجراءات دخول المستشفيات النفسية والخروج منها، ودور الأسرة والفريق الطبي والجهات الرقابية في حماية حقوق المرضى، إضافة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالطب النفسي، والتأكيد على أهمية دور الإعلام في نشر الوعي والحد من الوصمة المجتمعية.
وقال الكاتب الصحفي عبدالله الصبيحي، رئيس شعبة محرري الصحة، إن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار خطة الشعبة لرفع الوعي بقضايا الصحة النفسية، وربط الصحفيين بالمتخصصين، بما ينعكس على تقديم محتوى إعلامي مهني ودقيق يواجه المفاهيم الخاطئة، ويعزز احترام حقوق المرضى، مؤكدًا استمرار الشعبة في تنظيم لقاءات متخصصة مع كبار الخبراء في مختلف التخصصات الطبية.
وأكد الكاتب الصحفي مصطفى حجاج، نائب رئيس شعبة محرري الصحة ومدير الندوة، أن اللقاء استهدف تبسيط فلسفة قانون رعاية المريض النفسي وشرح مواده الأكثر ارتباطًا بعمل الصحفيين، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرضى وإجراءات الدخول والخروج من المستشفيات النفسية، لافتًا إلى أن الندوة شهدت تفاعلًا واسعًا من الحضور، وطرحت العديد من التساؤلات حول الحجز الإرادي والإلزامي، ودور الأسرة، وآليات الرقابة، بما يسهم في تعزيز المعالجة الإعلامية المهنية لقضايا الصحة النفسية ونقل معلومات دقيقة للرأي العام.