تُعد البطاطس المقلية من أكثر الأطعمة التي يفضلها الأطفال، بفضل مذاقها وقرمشتها وسهولة تقديمها كوجبة سريعة. لكن رغم كون البطاطس نفسها غذاءً يمكن أن يدخل ضمن النظام الغذائي للطفل، فإن طريقة إعدادها بالقلي، خاصة عند تناولها بكثرة، قد تزيد من محتواها من السعرات والدهون، فضلًا عن تكوّن مركبات مثل الأكريلاميد عند تعريض الأطعمة النشوية لدرجات حرارة مرتفعة.
وتوضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن الأفضل ألا تصبح البطاطس المقلية جزءًا متكررًا من النظام الغذائي للطفل، مع الاتجاه إلى طرق طهي أكثر صحية.
سعرات ودهون
توضح أخصائية التغذية العلاجية أن البطاطس عند قليها تمتص جزءًا من الزيت المستخدم في الطهي، ما يؤدي إلى زيادة محتواها من السعرات والدهون مقارنة ب البطاطس المسلوقة أو المخبوزة.
ومع تكرار تناول الأطعمة المقلية بكميات كبيرة، قد يصبح من السهل أن يحصل الطفل على سعرات حرارية أكثر من احتياجاته، خاصة إذا كانت الوجبة مصحوبة بمشروبات أو أطعمة أخرى مرتفعة السعرات، وهو ما قد يسهم على المدى الطويل في زيادة الوزن.
الأكريلاميد
ومن النقاط التي تستحق الانتباه أيضًا تكوّن مركب الأكريلاميد أثناء طهي بعض الأطعمة الغنية بالنشويات، ومنها البطاطس، على درجات حرارة مرتفعة، وخاصة عند التحمير الشديد.
وتشير الدراسات إلى أن التعرض لمستويات مرتفعة من الأكريلاميد لفترات طويلة قد يمثل مصدر قلق صحي، ولذلك يُنصح بتجنب الإفراط في تحمير الأطعمة النشوية وعدم جعل الأطعمة شديدة التحمير جزءًا متكررًا من غذاء الطفل.
لكن من المهم التأكيد على أن وجود الأكريلاميد في الطعام لا يعني أن تناول البطاطس المقلية يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالسرطان، وإنما يأتي القلق من التعرض المتكرر والمستويات المرتفعة من هذا المركب.
جودة الزيت
وتشير الدكتورة أسماء صالح إلى أهمية الانتباه إلى نوع الزيت المستخدم في القلي وطريقة التعامل معه، خاصة أن إعادة استخدام الزيت مرات متعددة وتسخينه بشكل متكرر قد يؤدي إلى تدهور جودته وتكوين مركبات ناتجة عن أكسدة وتحلل الدهون.
كما أن بعض الزيوت أو المنتجات التي تحتوي على دهون متحولة صناعية قد تكون أكثر ضررًا لصحة القلب والأوعية الدموية، لذلك يفضل تقليل الأطعمة التي تحتوي على هذه الدهون قدر الإمكان.
تأثير الوجبة
ولا يعني تناول الطفل للبطاطس المقلية أحيانًا أنه سيصاب بالخمول أو ضعف التركيز بشكل مباشر، لكن النظام الغذائي الذي يعتمد بصورة متكررة على الأطعمة المقلية والوجبات عالية السعرات وقليلة القيمة الغذائية قد لا يوفر للطفل التوازن المطلوب من البروتين والألياف والفيتامينات والمعادن.
لذلك، فإن الحفاظ على تنوع الوجبات واختيار مصادر مختلفة للعناصر الغذائية يظل أكثر أهمية من التركيز على منع نوع واحد من الطعام.
عادات مبكرة
وتؤكد أخصائية التغذية العلاجية أن تعويد الطفل منذ الصغر على مجموعة متنوعة من الأطعمة وطرق الطهي المختلفة يساعده على تكوين نمط غذائي أكثر توازنًا.
كما أن الإكثار من الأطعمة المقلية والغنية بالسعرات قد يرتبط بنمط غذائي غير صحي، وهو ما يمكن أن يسهم مع عوامل أخرى، مثل قلة النشاط البدني والعوامل الوراثية، في زيادة خطر زيادة الوزن وبعض المشكلات الصحية مستقبلًا.
بديل بسيط
ويمكن تقديم البطاطس للطفل بطريقة أكثر توازنًا من خلال تقطيعها إلى أصابع، وإضافة كمية قليلة من الزيت والتوابل المناسبة، ثم تسويتها في الفرن أو باستخدام القلاية الهوائية.
وتمنح هذه الطريقة البطاطس قوامًا مقرمشًا ومذاقًا محببًا للأطفال، مع تقليل كمية الزيت المستخدمة مقارنة بالقلي العميق.
وفي النهاية، لا يشترط حرمان الطفل تمامًا من البطاطس المقلية، وإنما الأفضل أن تكون من حين لآخر وبكميات مناسبة، مع الاعتماد في أغلب الوجبات على الأطعمة المتنوعة والمحضرة بطرق طهي أكثر صحة