قال د. أحمد شيخو، المحلل السياسي، إن التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة، وما يرتبط بها من نقاشات حول دور القائد الكردي عبد الله أوجلان، تفرض إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للدولة والسياسة، مشددًا على أن معالجة الأزمات الراهنة تتطلب تغييرًا في الذهنيات والسلوكيات، وليس الاكتفاء بالأدوات السياسية والأمنية التقليدية.
وأوضح شيخو خلال فاعليات الندوة التى نظمها مركز اتون للدراسات بعنوان " الحق في الأمل في القانون الدولي.. بين النظرية والتطبيق " أن الإشكالية الأساسية التي تواجه عددًا من دول المنطقة تتمثل في استمرار ترسيخ مفهوم الدولة المركزية شديدة القوة، وهو ما يجعل من تجربة أوجلان وأفكاره حول الدولة الديمقراطية ومشاركة المكونات نقطة نقاش محورية في إعادة تقييم شكل الدولة الحديثة، وما يترتب على ذلك من إعادة تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع.
وأضاف أن المنطقة تمر بمرحلة تتطلب مراجعة العديد من المفاهيم السياسية والفكرية، خصوصًا في ظل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وتطور وسائل وأدوات الصراع، معتبرًا أن التحولات التي ارتبطت بالنقاش حول أوجلان ومشروعه الفكري تعكس أن أساليب العمل المسلح والسياسات التقليدية لم تعد بالفاعلية نفسها التي كانت عليها في السابق.
وأشار إلى أن هذه التحولات تستدعي إعادة النظر في السياسات التي تتبعها الدول والقوى السياسية، سواء تلك التي تتبنى النظم الديمقراطية أو التي تعتمد نماذج الدولة المركزية، مؤكدًا أن النقاش الذي أثاره أوجلان حول الدولة والمجتمع يفتح الباب أمام أدوات وسياسات تتناسب مع طبيعة المتغيرات الراهنة.
وأضاف شيخو أن أي مشروع سياسي في المرحلة الحالية لا يمكن أن ينجح دون الاعتراف بالتعددية المجتمعية والثقافية، وهو ما ينسجم مع الطروحات التي ارتبطت ب أوجلان حول العقد الاجتماعي الجديد، وضرورة بناء صيغة حكم تضمن مشاركة جميع المكونات في إدارة الدولة وصناعة القرار بدلًا من الإقصاء أو الاحتكار السياسي.
كما لفت إلى أن استمرار تجاهل هذه الحقائق سيؤدي إلى مزيد من التوترات وعدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن النقاشات التي أعاد أوجلان فتحها حول الحلول السياسية أثبتت أن الحلول الأمنية وحدها لم تعد كافية لإنهاء الأزمات الممتدة في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالملف الكردي، أوضح شيخو أن التطورات المرتبطة بمسار السلام، وخاصة ما يتعلق بدور عبد الله أوجلان في طرح رؤى للحل السياسي، كان لها تأثير مهم على القضية، حتى وإن لم تصل بعد إلى المستوى المأمول، معتبرًا أن مجرد إعادة فتح النقاش حول أوجلان والقضية الكردية والقبول بمبدأ الاندماج يمثلان خطوات مهمة على طريق المعالجة.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة النظر في مفهوم بناء الدول الوطنية، في ضوء الأفكار التي طرحها أوجلان حول الدولة الديمقراطية وتعدد المكونات، وطرح أسئلة جديدة حول شكل الدولة وعلاقتها بمكوناتها المختلفة، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن تغيير الأفكار والسلوكيات عملية طويلة الأمد لا يمكن تحقيقها بين ليلة وضحاها، داعيًا إلى تبني مسارات سياسية جديدة تستند إلى فهم الواقع المتغير، وإلى النقاشات التي أثارها أوجلان حول مستقبل الدولة والمجتمع، بدلًا من الاعتماد على أدوات ومفاهيم تجاوزتها التطورات الإقليمية والدولية.
واختتم بالتأكيد على أن معالجة أزمات المنطقة تتطلب مراجعة شاملة لمفاهيم الدولة والسياسة والعمل المسلح والعلاقات بين مكونات المجتمع، بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية والسياسية المتسارعة، وبما يضمن بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتوازنًا لجميع شعوب المنطقة، مع اعتبار تجربة أوجلان أحد أبرز محاور هذا النقاش.