تُعد الحلويات من الأطعمة التي يلجأ إليها كثيرون لتحسين المزاج أو كوجبة خفيفة بعد الطعام، لكن الفرق الحقيقي لا يكون في الطعم فقط، وإنما في مكونات الحلوى وكميتها. ومن بين الأنواع التقليدية التي تجمع بين السكر والطحينة، تأتي حلاوة «وش الحلة»، التي يراها البعض خيارًا أبسط من بعض الحلويات المصنعة.
ويستعرض الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، مكونات هذه الحلوى وما يمكن أن تضيفه الطحينة المصنوعة من السمسم إلى قيمتها الغذائية، مع التأكيد على أهمية تناولها بكميات محدودة، لأن وجود عناصر غذائية مفيدة لا يلغي احتواءها على كمية مرتفعة من السكريات والسعرات الحرارية.
مكونات بسيطة
يقول الدكتور عماد سلامة إن حلاوة «وش الحلة» تتكون بصورة أساسية من السكر والطحينة، وقد تكون النسبة بينهما متقاربة بحسب طريقة التصنيع.
وتمنحها الطحينة قوامًا وطعمًا مميزين، كما تضيف إليها بعض الدهون والبروتين والمعادن والمركبات النباتية الموجودة في بذور السمسم.
لكن وجود الطحينة لا يعني أن الدهون الموجودة بها «تلغي» أضرار السكر أو تمنع تأثيره؛ فالحلوى تظل مصدرًا للسكريات المضافة والسعرات الحرارية، ولذلك فإن الكمية هي العامل الأهم.
مضادات الأكسدة
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن السمسم يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، من بينها مركبات «الليجنان»، والتي تساعد الجسم في مواجهة الإجهاد التأكسدي.
وتحظى هذه المركبات باهتمام بحثي بسبب دورها المحتمل في حماية الخلايا من الأضرار المرتبطة بالجذور الحرة، لكن ذلك لا يعني أن تناول الحلاوة يعالج الأمراض أو يمنح حماية مطلقة من الأضرار الصحية.
هل تدعم صحة القلب؟
تحتوي الطحينة على دهون غير مشبعة، وهي من أنواع الدهون التي يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي للقلب عند استخدامها بدلًا من مصادر الدهون المشبعة.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن تناول السمسم ومشتقاته قد يرتبط بتحسين بعض مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، ومنها مستويات الدهون في الدم وضغط الدم.
لكن من المهم عدم إسقاط هذه النتائج على الحلاوة باعتبارها غذاءً علاجيًا، خاصة أن السكر يمثل جزءًا أساسيًا من مكوناتها.
مصدر للمعادن
ومن أهم المزايا الغذائية للطحينة أنها مصنوعة من السمسم، الذي يحتوي على مجموعة من المعادن، من بينها المغنيسيوم والمنغنيز والزنك والكالسيوم والفوسفور.
وتشارك هذه العناصر في العديد من الوظائف الحيوية، كما يلعب الكالسيوم والفوسفور والمغنيسيوم دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة العظام.
كما تحتوي الطحينة على قدر من البروتين النباتي، إلى جانب عناصر غذائية أخرى يحتاج إليها الجسم.
الحديد والمناعة
يحتوي السمسم أيضًا على الحديد والنحاس والزنك، وهي عناصر تدخل في وظائف متعددة، من بينها تكوين خلايا الدم ودعم عمل الجهاز المناعي.
لكن لا ينبغي اعتبار تناول قطعة من الحلاوة علاجًا للأنيميا أو وسيلة كافية لتعويض أي نقص غذائي، إذ يعتمد ذلك على كمية العنصر الموجودة في الطعام واحتياجات الجسم ومدى امتصاصه.
ماذا عن الغدة الدرقية؟
يشير الدكتور عماد سلامة إلى أن السمسم يحتوي على مجموعة من المعادن والعناصر الغذائية التي تدخل في وظائف الجسم المختلفة.
لكن لا توجد قاعدة غذائية تقول إن تناول الحلاوة يعالج خمول الغدة الدرقية، ولا ينبغي استخدامها بدلًا من العلاج الموصوف لمن يعانون من قصور الغدة الدرقية.
الالتهابات وصحة المفاصل
وتشير بعض الأبحاث إلى وجود تأثيرات محتملة لمركبات السمسم المضادة للأكسدة والالتهاب، وقد درست علاقتها ببعض مؤشرات الالتهاب في الجسم.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الحلاوة علاج لالتهابات المفاصل، وإنما تشير إلى أن السمسم يمكن أن يكون أحد الأطعمة التي توفر مركبات نباتية مفيدة ضمن النظام الغذائي المتوازن.
هل تفيد المرأة بعد انقطاع الطمث؟
يحتوي السمسم على مركبات نباتية تعرف باسم الفيتوإستروجينات، ومن بينها مركبات الليجنان، وقد حظيت بدراسة خاصة فيما يتعلق بصحة المرأة بعد انقطاع الطمث.
لكن وجود هذه المركبات لا يعني أن تناول الحلاوة يمكن أن يعوض هرمون الإستروجين أو يحل محل العلاج الطبي، كما أن كمية السكر والسعرات الحرارية في الحلوى يجب وضعها في الاعتبار.
قطعة صغيرة تكفي
وينصح الدكتور عماد سلامة باختيار الحلاوة من مصدر موثوق، وتناول كمية صغيرة منها بدلًا من الإفراط، خاصة أن الحلاوة تجمع بين السكر والدهون، وبالتالي يمكن أن تكون مرتفعة السعرات الحرارية.
وقد تكون قطعة صغيرة، بحجم مناسب، وسيلة للاستمتاع بالطعم دون تحويلها إلى عادة يومية بكميات كبيرة.
فالقاعدة الأساسية في التغذية ليست حرمان النفس من كل ما هو حلو، وإنما التوازن والاعتدال والتحكم في الكمية.