من لحظة عادية كانت فيها طفلتها تضحك وتلعب وتتحدث مثل أقرانها، إلى رحلة طويلة مع الفحوصات والأطباء ومحاولة فهم مرض نادر، بدأت قصة أسما أحمد مع ابنتها فريدة، التي أصيبت بمتلازمة ريت. وبين الألم والخوف، اختارت الأم أن تحوّل تجربتها إلى رسالة توعية، لتساعد أسرًا أخرى على فهم هذا الاضطراب ودعم الفتيات المصابات به بدلًا من مواجهتهن بالتنمر أو نظرات الشفقة.
تروي أسما أحمد، والدة فريدة، أن ابنتها وُلدت طفلة طبيعية، وكانت تنمو وتلعب وتضحك وتتحدث بصورة طبيعية، حتى بلغت نحو عامين، لتبدأ الأسرة في ملاحظة تغيرات مفاجئة في حالتها.
وتقول أسما إن ابنتها بدأت تفقد بعض المهارات التي كانت قد اكتسبتها، فتراجع كلامها، وضعفت حركتها، وظهرت لديها حركات متكررة في اليدين، لتبدأ رحلة طويلة بين الأطباء والفحوصات، انتهت بالتشخيص بمتلازمة «ريت».
ومتلازمة «ريت» اضطراب عصبي جيني نادر، يصيب الفتيات في الغالب، وتبدأ أعراضه عادة بعد فترة من النمو والتطور الطبيعي. وقد يؤدي الاضطراب إلى فقدان تدريجي لبعض المهارات المكتسبة، مثل القدرة على الكلام والحركة والتوازن واستخدام اليدين، كما قد تصاحبه صعوبات في البلع والتنفس لدى بعض الحالات.
وتصف الأم أصعب ما في التجربة بقولها إن الطفلة التي كانت تتحدث وتتحرك بصورة طبيعية قد تبدأ فجأة في فقدان بعض قدراتها، بينما تظل مدركة لما يدور حولها في كثير من الحالات، لكن قدرتها على التعبير والتواصل تتأثر بشكل كبير.
وتوضح أسما أن متلازمة «ريت» ليست مرض توحد، كما أن وصفها بأنها مجرد «تأخر عقلي» لا يعكس طبيعة الاضطراب، إذ ترتبط في معظم الحالات بخلل في جين MECP2، الذي يلعب دورًا مهمًا في نمو ووظائف الجهاز العصبي.
ورغم عدم وجود علاج نهائي للمتلازمة حتى الآن، فإن الرعاية المتخصصة والتدخلات التأهيلية يمكن أن تساعد في تحسين جودة حياة المصابات، بحسب احتياجات كل حالة.
وتشير أسما إلى أهمية العلاج الطبيعي في دعم قوة العضلات والحركة والتعامل مع بعض المشكلات الحركية، إلى جانب العلاج الوظيفي الذي يساعد الفتيات على تطوير قدراتهن في أداء بعض المهام اليومية واستخدام اليدين، فضلًا عن أهمية التدخلات الحسية والتأهيلية التي قد تساعد على تحسين التفاعل مع المحيطين بهن.
وتؤكد الأم أن جلسات التأهيل بالنسبة لها ولغيرها من الأمهات ليست رفاهية، وإنما جزء أساسي من حياة بناتهن، مشيرة إلى أن أي تقدم، مهما بدا بسيطًا، يمثل بالنسبة للأسرة إنجازًا كبيرًا وأملًا جديدًا.
لكن أسما لا تتحدث فقط عن الجانب الطبي من معاناة ابنتها، بل تلفت أيضًا إلى أثر نظرات الآخرين والكلمات الجارحة على الأسر، قائلة إن ما تحتاجه هذه العائلات هو الرحمة والدعم، وليس السخرية أو التنمر.
ومن هنا قررت أسما أن تستخدم تجربتها الشخصية في نشر الوعي بمتلازمة «ريت»، والتعريف بتحديات الفتيات المصابات بها، وإيصال أصواتهن إلى المجتمع، حتى لا تشعر الأسر بأنها تواجه المرض وحدها.
وتختتم أسما رسالتها بالتأكيد على أن فريدة وغيرها من الفتيات المصابات بالمتلازمة «بطلات حقيقيات»، وأن الأمهات يواصلن الوقوف إلى جوارهن رغم ما يحملنه من خوف وألم.
وتوجه الأم رسالة إلى المجتمع قائلة إن الكلمة الطيبة والدعم النفسي قد يصنعان فارقًا كبيرًا في حياة أسرة تواجه مرضًا نادرًا، مطالبة الجميع بأن تكون الرحمة حاضرة في التعامل مع هؤلاء الأطفال وأسرهم.