الوقاية من الأمراض المزمنة لا تبدأ عند ظهور الأعراض أو بعد الانتظام على الأدوية، وإنما من العادات اليومية التي نمارسها لسنوات. فالوزن الزائد، وقلة الحركة، و النظام الغذائي غير المتوازن، واضطراب النوم والتوتر المستمر، كلها عوامل قد تؤثر في الصحة على المدى الطويل. وتقدم الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، مجموعة من النصائح البسيطة التي تساعد على الحفاظ على صحة الجسم وتقليل عوامل الخطورة المرتبطة بعدد من الأمراض.
تقول الدكتورة أسماء، إذا كنت تريد أن تقلل فرص الإصابة بالأمراض المزمنة، وأن تتجنب الوصول إلى مرحلة تحتاج فيها إلى أدوية بشكل مستمر، فابدأ من عاداتك اليومية، ولا تنتظر ظهور المشكلة.
حافظ على وزنك
أولى النصائح هي الحفاظ على وزن صحي، لأن السمنة ليست مجرد مشكلة مرتبطة بالشكل أو برقم الميزان، وإنما قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، ومنها السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وبعض أمراض الكبد والكلى.
كما أن زيادة الوزن قد تزيد الضغط على المفاصل، وهو ما قد يصبح أكثر وضوحًا مع التقدم في العمر.
ويزداد الاهتمام بهذه النقطة إذا كان لدى الشخص تاريخ عائلي للإصابة ببعض الأمراض المزمنة، لأن العوامل الوراثية قد تتداخل مع نمط الحياة في تحديد احتمالات الإصابة.
تحرك بانتظام
الرياضة ليست رفاهية أو وسيلة للترفيه فقط، وإنما جزء أساسي من الحفاظ على الصحة.
وليس من الضروري أن تبدأ بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو ممارسة رياضة شاقة؛ يمكن اختيار النشاط المناسب للقدرة البدنية، سواء كان المشي، أو السباحة، أو الجري، أو تمارين المقاومة.
والأهم هو الاستمرار والحركة بانتظام، حتى لو بدأت بالمشي يوميًا لفترات مناسبة، ثم زدت مستوى النشاط تدريجيًا وفق قدرتك وحالتك الصحية.
اجعل طعامك أقرب للطبيعة
وتنصح أخصائية التغذية بالاعتماد بشكل أكبر على الأطعمة الطبيعية أو الأقل تصنيعًا، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة والدهون الصحية.
وفي المقابل، من الأفضل تقليل الاعتماد على الأطعمة فائقة التصنيع والوجبات السريعة والمنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الملح أو الدهون المشبعة.
كما أن تناول الطعام لا ينبغي أن يتحول إلى عادة لمجرد وجوده أمامنا، بل من الأفضل الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع وتجنب الوصول إلى مرحلة التخمة.
وفي هذا السياق، ورد عن النبي ﷺ: «ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه».
اهتم بنومك
النوم الجيد ليس رفاهية يمكن الاستغناء عنها، وإنما جزء أساسي من الصحة الجسدية والنفسية.
لذلك، من المهم محاولة الحصول على نوم منتظم وكافٍ، مع الاهتمام بعادات النوم وتقليل السهر قدر الإمكان، خاصة أن اضطراب النوم لفترات طويلة قد يؤثر في الطاقة والمزاج والشهية وعدد من الوظائف الحيوية.
لا تهمل التوتر
إدارة الضغوط النفسية أيضًا جزء من الاهتمام بالصحة، فالتوتر المستمر قد يؤثر في النوم والعادات الغذائية والنشاط البدني، ولذلك من المهم إيجاد طرق مناسبة للتعامل معه، مثل ممارسة الرياضة، وتنظيم الوقت، والحصول على فترات للراحة، والتواصل الاجتماعي.
والاهتمام بالصحة النفسية لا ينفصل عن الحفاظ على الصحة الجسدية.
وماذا عن الصيام؟
وتشير الدكتورة أسماء صالح إلى أن الصيام، سواء كان صيامًا دينيًا أو صيامًا متقطعًا، قد يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، لكن لا ينبغي اعتباره نظامًا صحيًا يصلح للجميع.
فقد يساعد تنظيم مواعيد تناول الطعام بعض الأشخاص على التحكم في إجمالي السعرات والوزن وبعض المؤشرات الأيضية، لكن الفائدة تعتمد في النهاية على جودة الطعام وكميته ونمط الحياة بشكل عام.
كما أن الصيام قد لا يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، خصوصًا في حالة وجود أمراض معينة أو تناول أدوية تحتاج إلى مواعيد محددة مع الطعام، ولذلك يجب استشارة الطبيب قبل اتباع الصيام المتقطع في هذه الحالات.
أما عبارة «صوموا تصحوا»، فلا يصح تقديمها باعتبارها حديثًا نبويًا ثابتًا، حتى لو كانت شائعة على مواقع التواصل.
لا تنتظر ظهور المشكلة
وتختتم أخصائية التغذية العلاجية نصائحها بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ قبل ظهور المرض، وأن الاهتمام بالوزن والغذاء والحركة والنوم والصحة النفسية يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من تقليل عوامل الخطورة.
فبدلًا من انتظار أن يجبرك المرض على الاهتمام بجسمك، ابدأ أنت بالاهتمام به من الآن.