بطاطا مشوية ساخنة تخرج من الفرن، برائحتها المميزة وطعمها الحلو، قد تبدو للكثيرين وجبة لا يمكن مقاومتها، لكن سرعان ما يتردد سؤال مهم: هل البطاطا الحلوة من الأطعمة التي تزيد الوزن وترفع سكر الدم، أم أنها خيار غذائي يمكن إدراجه ضمن نظام صحي متوازن؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن البطاطا الحلوة ليست طعامًا يجب تجنبه خوفًا من زيادة الوزن، بل يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي، خاصة أنها تحتوي على عدد من العناصر الغذائية المهمة، لكن الكمية وطريقة التحضير وتوقيت تناولها عوامل مؤثرة في تأثيرها على الجسم.
مصدر للنشويات
يقول الدكتور محمد خلف إن البطاطا الحلوة والبطاطس تنتميان إلى مجموعة الأطعمة النشوية، لكن الجزء الذي نتناوله من كل منهما يختلف؛ فالبطاطا الحلوة هي جذر نباتي، بينما الجزء الذي نتناوله من البطاطس هو درنة.
وتوجد البطاطا الحلوة بأصناف وألوان متعددة، منها البرتقالي والأبيض والأحمر والبنفسجي، ويختلف المحتوى الغذائي لبعض المركبات النباتية ومضادات الأكسدة باختلاف اللون والصنف.
وتحتوي البطاطا على الكربوهيدرات والألياف، ويمكن أن تساعد الألياف على زيادة الإحساس بالشبع، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا ضمن وجبة متوازنة، لكن ذلك لا يعني أنها تؤدي تلقائيًا إلى فقدان الوزن؛ فزيادة الوزن أو فقدانه ترتبط في النهاية بإجمالي السعرات التي يحصل عليها الجسم مقارنة بما يستهلكه.
بيتا كاروتين وفيتامين A
ومن أبرز العناصر الغذائية الموجودة في بعض أصناف البطاطا الحلوة، خاصة البرتقالية، البيتا كاروتين، وهو مركب يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين A وفق احتياجاته.
ويعد فيتامين A من العناصر الغذائية المهمة للعديد من وظائف الجسم، من بينها الرؤية ووظائف المناعة ونمو الخلايا وتطورها، كما أنه مهم خلال مراحل النمو لدى الأطفال.
وتختلف كمية البيتا كاروتين من صنف إلى آخر، لذلك لا تتمتع جميع أنواع البطاطا بالتركيبة نفسها من هذا المركب.
البوتاسيوم وفيتامين C
كما توفر البطاطا الحلوة البوتاسيوم، وهو معدن مهم لوظائف العضلات والأعصاب ويسهم في تنظيم ضغط الدم، إلى جانب احتوائها على فيتامين C بنسب تختلف بحسب الصنف وطريقة الطهي.
ويشارك فيتامين C في دعم وظائف الجهاز المناعي، كما يساعد الجسم على امتصاص الحديد الموجود في الأطعمة النباتية.
وتحتوي البطاطا أيضًا على مركبات نباتية ومضادات أكسدة تختلف كمياتها بحسب اللون والصنف، وقد تكون الأصناف ذات الألوان الداكنة غنية ببعض المركبات النباتية المختلفة.
هل البطاطا «بتخن»؟
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن وصف البطاطا بأنها طعام «يسبب السمنة» ليس دقيقًا في حد ذاته.
فالزيادة في الوزن لا تحدث بسبب نوع واحد من الطعام بمعزل عن باقي النظام الغذائي، وإنما ترتبط أساسًا بتناول سعرات حرارية أكثر من احتياجات الجسم لفترة من الوقت.
وبالتالي يمكن تناول البطاطا ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة وطريقة التحضير والإضافات المصاحبة لها.
هل طريقة الطهي تفرق؟
وهنا تظهر نقطة مهمة، وهي أن طريقة طهي البطاطا يمكن أن تؤثر في تركيب النشويات وسرعة هضمها، وبالتالي في استجابة سكر الدم.
كما أن تأثير البطاطا على مستوى السكر لا يتحدد بطريقة الطهي وحدها؛ فالصنف، ودرجة النضج، وحجم الحصة، وطريقة تناولها، ووجود البروتين أو الدهون أو الألياف مع الوجبة، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في الاستجابة.
ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن التبريد بعد الطهي قد يؤدي إلى زيادة جزء من النشا المقاوم نتيجة ما يعرف بعملية الارتجاع النشوي، وهو ما قد يؤثر في طريقة هضم الكربوهيدرات.
لكن لا ينبغي تفسير ذلك باعتباره وسيلة تجعل البطاطا المشوية «آمنة» لمرضى السكري دون حساب الكمية؛ فالأهم بالنسبة لمريض السكري أو مقاومة الإنسولين هو الكمية الإجمالية للكربوهيدرات ومراقبة استجابة الجسم للطعام.
كيف نتناولها بشكل أفضل؟
إذا كنت من محبي البطاطا المشوية، فلا يعني ذلك أنك مطالب بحرمان نفسك منها. ويمكن جعلها جزءًا من وجبة متوازنة من خلال:
- الالتزام بحجم حصة مناسب لاحتياجاتك اليومية.
- تجنب إضافة كميات كبيرة من السكر أو العسل أو الدهون.
- تناولها إلى جانب مصدر للبروتين والدهون الصحية والألياف.
- يمكن تناولها ضمن الوجبة بدلًا من اعتبارها إضافة كبيرة فوق وجبة مكتملة.
- بالنسبة لمرضى السكري، يفضل حسابها ضمن كمية الكربوهيدرات في الوجبة ومتابعة تأثيرها على مستوى سكر الدم.
وفي النهاية، البطاطا الحلوة ليست عدوًا للوزن ولا طعامًا سحريًا للتخسيس؛ إنها غذاء نشوي يمكن أن يوفر الألياف والبوتاسيوم والفيتامينات والمركبات النباتية المفيدة، وتظل الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل هي العامل الأهم.