خلال فترة الحمل، تصبح بعض العادات اليومية والحالات الصحية بحاجة إلى اهتمام ومتابعة أكبر، خاصة أن هناك عوامل قد تزيد من مخاطر حدوث مضاعفات الحمل، بينما يمكن الحد من بعض المخاطر من خلال المتابعة الطبية المنتظمة والابتعاد عن السلوكيات غير الآمنة.
ولا يعني وجود أحد هذه العوامل بالضرورة حدوث الإجهاض، لكن التعامل معها مبكرًا يساعد على حماية صحة الأم والجنين وتقليل المضاعفات المحتملة.
وتحذر د. أمل الدسوقي، استشاري النساء والتوليد والعقم، من مجموعة من السلوكيات والعوامل التي تستدعي الانتباه خلال الحمل، موضحة أن أبرزها ما يلي:
التدخين المباشر والسلبي
يُعد التدخين من العوامل التي ينبغي تجنبها تمامًا خلال الحمل، ولا يقتصر الأمر على التدخين المباشر، إذ إن التعرض المستمر لدخان السجائر من المحيطين قد يعرّض الحامل للمواد الضارة الموجودة في دخان التبغ.
ولذلك يُنصح بالابتعاد عن أماكن التدخين وعدم السماح بالتدخين داخل المنزل أو السيارة، حفاظًا على صحة الأم والجنين.
تناول الأدوية دون استشارة
من الأخطاء التي قد تقع فيها بعض الحوامل تناول أدوية أو مسكنات أو مكملات غذائية من تلقاء أنفسهن، اعتمادًا على تجربة سابقة أو نصيحة من الآخرين.
وتختلف درجة أمان الأدوية خلال الحمل بحسب المادة الفعالة والجرعة ومرحلة الحمل والحالة الصحية للأم، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء أو مكمل، حتى لو كان متاحًا دون وصفة طبية.
إهمال الأمراض المزمنة
تشدد الطبيبة على أهمية متابعة الأمراض الموجودة لدى الحامل، خاصة السكري واضطرابات الغدة الدرقية، والالتزام بالفحوصات والعلاج الذي يحدده الطبيب.
فعدم السيطرة الجيدة على بعض الأمراض المزمنة قد يرتبط بزيادة مخاطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل، بينما تساعد المتابعة المنتظمة وضبط الحالة الصحية على تقليل هذه المخاطر.
الإفراط في الكافيين
كما تنصح الحوامل بعدم الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي وبعض مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.
وتختلف كمية الكافيين الموجودة من منتج إلى آخر، لذلك من الأفضل حساب إجمالي الكمية اليومية ومناقشة الحد المناسب مع الطبيب، خاصة في حالة تناول أكثر من مصدر للكافيين.
تجاهل النزيف وآلام البطن
وتحذر د. أمل الدسوقي من تجاهل النزيف المهبلي أو آلام البطن الشديدة أو المتكررة خلال الحمل، أو التعامل معها باعتبارها أعراضًا طبيعية دون تقييم طبي.
فوجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة حدوث إجهاض، إذ يمكن أن تكون لها أسباب متعددة، لكن تقييمها مبكرًا ضروري للتأكد من سلامة الحمل واستبعاد المضاعفات التي تحتاج إلى تدخل طبي.
القيء المستمر والجفاف
ومن العوامل التي تستدعي الانتباه أيضًا القيء الشديد أو المستمر، خاصة إذا تسبب في عدم قدرة الحامل على الاحتفاظ بالسوائل والطعام.
وقد يؤدي القيء المتكرر إلى الجفاف واضطراب الأملاح وفقدان الوزن، لذلك تحتاج الحامل إلى تقييم طبي إذا أصبحت غير قادرة على شرب السوائل أو ظهرت عليها علامات الجفاف، مثل قلة التبول أو الدوخة والإرهاق الشديد.
المتابعة المنتظمة للحمل
وتؤكد الطبيبة أن حماية الحمل لا تعتمد على تجنب سلوك واحد فقط، وإنما على مجموعة من الإجراءات، في مقدمتها المتابعة الدورية مع طبيب النساء، وإجراء الفحوصات المطلوبة، والالتزام بالعلاج الموصوف، وتجنب التدخين والأدوية العشوائية، والانتباه لأي أعراض غير معتادة.
وفي الوقت نفسه، من المهم التأكيد على أن الإجهاض له أسباب متعددة، وقد يحدث لأسباب لا تكون للحامل سيطرة عليها، لذلك لا ينبغي تحميل المرأة مسؤولية حدوث الإجهاض أو افتراض أن أي سلوك منفرد هو السبب المباشر له. وتظل استشارة الطبيب هي الوسيلة الأفضل لتقييم عوامل الخطورة وتحديد الإجراءات المناسبة للحفاظ على صحة الأم والجنين.