شهد قطاع إنتاج القمح في مصر تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما تجاوز الإنتاج المحلي حاجز 10 ملايين طن، في مؤشر يعكس جهود الدولة لزيادة الإنتاج الزراعي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وأكد الدكتور صفي الدين متولي، خبير التنمية المستدامة، أن تجاوز الإنتاج المحلي حاجز 10 ملايين طن يمثل تطورًا إيجابيًا للقطاع الزراعي، خاصة في ظل التحديات الإقليمية التي أثرت على أسواق الغذاء العالمية.
600 ألف فدان جديدة تدعم إنتاج القمح
وأوضح متولي، خلال تصريحات لقناة «إكسترا نيوز»، أن زيادة الإنتاج ارتبطت بالتوسع في استصلاح وزراعة الأراضي الجديدة، مشيرًا إلى إضافة نحو 600 ألف فدان ضمن عدد من المشروعات الزراعية، من بينها توشكى وشرق العوينات.
وأشار إلى أن دخول مساحات جديدة إلى دائرة الإنتاج من شأنه زيادة حجم المحاصيل تدريجيًا، وتعزيز قدرة الدولة على توفير نسبة أكبر من احتياجات السوق المحلية من الإنتاج الزراعي.
التوسع الأفقي والرأسي لزيادة الإنتاج
وشدد خبير التنمية المستدامة على أهمية الجمع بين التوسع الأفقي من خلال استصلاح أراضٍ جديدة، والتوسع الرأسي عبر رفع إنتاجية الفدان في الأراضي القائمة.
وأوضح أن زيادة الإنتاجية تعتمد على استخدام الأصناف الزراعية المحسنة، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والري وإدارة المحاصيل، بما يتيح تحقيق إنتاج أكبر من المساحات نفسها.
ولفت إلى أن بعض التجارب الزراعية سجلت إنتاجيات مرتفعة للغاية، مشيرًا إلى وجود أصناف تجاوزت إنتاجيتها 23 طنًا للفدان، مقارنة بمعدلات سابقة تراوحت بين 5 و6 أطنان، وفقًا لما ذكره.
12.5 مليون طن واردات لسد الفجوة
وفيما يتعلق باستهلاك السوق المحلية، أوضح متولي أن مصر لا تزال تستورد كميات كبيرة من القمح لتغطية الفارق بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، مشيرًا إلى أن الواردات تصل إلى نحو 12.5 مليون طن.
وأكد أن استمرار الاستيراد لا يعني ضعف منظومة الإنتاج المحلية، موضحًا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح يمثل تحديًا كبيرًا، في ظل اعتماد العديد من الدول على الاستيراد لتوفير جزء من احتياجاتها من السلع الاستراتيجية.
زيادة الاكتفاء الذاتي هدف رئيسي
وأشار الخبير إلى أن الهدف يتمثل في تقليص الفجوة تدريجيًا ورفع نسبة الاعتماد على الإنتاج المحلي، مؤكدًا أن زيادة المساحات المزروعة ب القمح يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في تحقيق ذلك.
وأضاف أن الوصول إلى نحو 2.5 مليون فدان إضافي من الأراضي المزروعة قد يمثل أحد المسارات لزيادة الإنتاج المحلي، ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي إلى مستويات تقترب من 75%.
الاستصلاح الزراعي استثمار طويل الأجل
وشدد متولي على أن مشروعات استصلاح الأراضي وزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية تحتاج إلى رؤية طويلة الأجل، نظرًا لأن تجهيز الأراضي ودخولها مرحلة الإنتاج وتحقيق كامل عوائدها يستغرق وقتًا.
واعتبر أن مشروعات التوسع الزراعي تمثل استثمارًا في مستقبل الأمن الغذائي المصري، مؤكدًا أن الزيادة الحالية في إنتاج القمح يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تطوير الزراعة وتحقيق نتائج مستدامة يحتاجان إلى الصبر والاستمرار، مشيرًا إلى أن ثمار مشروعات الاستصلاح والتوسع الزراعي تظهر تدريجيًا، لكنها في النهاية تسهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وخفض فاتورة استيراد القمح وتعزيز الأمن الغذائي.