رغم أن التين من الفواكه التي يبتعد عنها البعض خوفًا من محتواها من السكر، خاصة مرضى السكري والراغبين في إنقاص الوزن، فإن احتواءه على السكر الطبيعي لا يعني بالضرورة أنه طعام ضار أو ممنوع.
ويشير الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إلى أن التين يحتوي إلى جانب السكريات الطبيعية على الألياف ومركبات نباتية ومضادات أكسدة، ما يجعله فاكهة يمكن الاستفادة منها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الكمية المناسبة لكل شخص.
ويقول الدكتور أحمد إن التين من الفواكه التي يتجنبها البعض بمجرد معرفة أنه يحتوي على نسبة من السكر، إلا أن النظر إلى محتوى الطعام من السكر وحده لا يعطي صورة كاملة عن قيمته الغذائية.
ويحتوي التين على الألياف الغذائية ومجموعة من المركبات النباتية ومضادات الأكسدة، مثل الفلافونويدات والأنثوسيانينات، خاصة في بعض الأنواع الداكنة، وهي مركبات ترتبط بدعم الجسم في مواجهة الإجهاد التأكسدي والالتهابات.
صحة القلب
ويوضح أبو الريش أن التين يمكن أن يكون جزءًا من النظام الغذائي الداعم لصحة القلب، نظرًا لاحتوائه على مركبات نباتية ومضادات أكسدة، إلى جانب البوتاسيوم، وهو معدن مهم للمساعدة في الحفاظ على توازن السوائل ودعم تنظيم ضغط الدم.
كما تشير مكونات التين من الألياف والمركبات النباتية إلى إمكانية أن يكون له دور ضمن نمط غذائي يساعد في الحفاظ على مستويات صحية من الكوليسترول، مع التأكيد على أن تناوله لا يغني عن العلاج أو النظام الغذائي الموصوف لمرضى الكوليسترول أو الضغط.
سكر طبيعي
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن وجود السكر الطبيعي في الفاكهة لا يعني ضرورة منعها، فالكمية وطريقة تناولها وإجمالي النظام الغذائي عوامل أساسية في تحديد تأثيرها على مستوى سكر الدم.
وتساعد الألياف الموجودة في التين على زيادة الشعور بالشبع ودعم حركة الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي، كما يمكن أن تساهم في الحد من الارتفاع السريع لسكر الدم بعد تناول الوجبة مقارنة بتناول مصادر السكريات المضافة التي تفتقر إلى الألياف.
لذلك، فإن تناول التين باعتدال يمكن أن يكون بديلًا أفضل من الإفراط في تناول الحلويات المصنعة، خاصة عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ومناسب لاحتياجات الشخص.
دعم الهضم
ولا تقتصر أهمية التين على محتواه من الفيتامينات والمعادن، إذ توفر الألياف الموجودة به دعمًا لصحة الجهاز الهضمي، كما تساعد على تغذية البكتيريا النافعة الموجودة في القولون.
ويمكن الاستفادة من التين الطازج خلال موسمه، كما يمكن تجفيفه وحفظه لفترات أطول، مع الانتباه إلى أن التين المجفف يفقد جزءًا كبيرًا من الماء، وبالتالي تصبح السكريات والسعرات أكثر تركيزًا في كمية أصغر، وهو ما يجعل التحكم في الكمية أكثر أهمية.
لماذا يفسد سريعًا؟
ومن أكثر ما يميز التين سرعة تلفه مقارنة بالعديد من الفواكه الأخرى. ويرجع ذلك إلى طبيعة ثماره التي تحتوي على فتحة صغيرة في الجزء السفلي، ما يجعلها أكثر عرضة لفقدان الماء ودخول الفطريات والكائنات الدقيقة.
كما يستمر التين في النضج بعد قطفه، ولذلك تكون فترة صلاحيته قصيرة نسبيًا، خاصة إذا تم حفظه في ظروف غير مناسبة.
ولهذا يُنصح عند شراء التين باختيار الثمار السليمة غير المهروسة أو المجروحة، وحفظها في الثلاجة، مع غسلها قبل تناولها مباشرة، بدلًا من غسلها ثم تخزينها، لأن الرطوبة الزائدة قد تسرّع تلفها.
الاعتدال أولًا
ويختتم الدكتور أحمد أبو الريش بالتأكيد على أن القاعدة الأساسية في التغذية ليست المنع المطلق ولا الإفراط، وإنما الاعتدال وتحديد الكمية المناسبة.