لم يكن تأثير «البرنامج العبري» الذي انطلق من القاهرة مرتبطًا فقط بوصوله إلى المستمع العربي، وإنما امتد إلى الداخل الإسرائيلي نفسه، ليصبح مع الوقت واحدًا من الأصوات الإذاعية القادرة على جذب اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام داخل إسرائيل، ومتابعة تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية هناك من موقع مختلف.
3 دقائق هزت الرواية الإسرائيلية
من أبرز المواقف التي كشفت قوة البرنامج، الحوار الذي أجراه المذيع أحمد الحمالي مع القائد الإسرائيلي عساف ياجوري، بعد أسره خلال حرب أكتوبر .
في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تنفي وقوع ياجوري في الأسر، ذهب الحمالي إليه وأجرى معه حوارًا قصيرًا لم يتجاوز نحو ثلاث دقائق، لكنه كان كافيًا لتأكيد الحقيقة.
الحوار أحدث صدى واسعًا داخل إسرائيل، بعدما قدم دليلًا مباشرًا على أسر ياجوري، وكشف أن ما كانت تعلنه السلطات الإسرائيلية للرأي العام لم يكن يعكس الصورة كاملة.
من القاهرة إلى الداخل الإسرائيلي
لم يتوقف تأثير «البرنامج العبري» عند هذه الواقعة، وإنما واصل متابعة تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل، وتحليل ما يجري فيها من أحداث، ليصبح له جمهور يتابعه من داخل إسرائيل نفسها.
ومع استمرار البث والمتابعة، تناولت وسائل إعلام إسرائيلية أداء البرنامج، وقدرته على قراءة المجتمع الإسرائيلي وتفاصيله بدقة، ليصبح الميكروفون القادم من القاهرة حاضرًا داخل المشهد الإعلامي الإسرائيلي.
وهكذا، لم يكن «البرنامج العبري» مجرد خدمة إذاعية موجهة بلغة مختلفة، وإنما تحول إلى نافذة من القاهرة على المجتمع الإسرائيلي، يقرأ ما يدور داخله ويخاطب جمهوره بلغته، في تجربة عكست قدرة الإذاعة المصرية على الوصول إلى ما وراء حدودها، واختراق الحواجز التي فرضتها الجغرافيا والسياسة.