مع اقتراب عودة الأطفال إلى المدارس، تبدأ الأمهات في التفكير يوميًا في محتويات «اللانش بوكس»، خاصة أن الوجبة التي يحملها الطفل معه لا تقتصر أهميتها على إشباع الجوع، وإنما يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على نشاطه وقدرته على التركيز خلال اليوم الدراسي.
وقال الدكتور مصطفى البحيري، استشاري التغذية العلاجية، إن إعداد وجبة مدرسية صحية لا يحتاج إلى مكونات باهظة أو وصفات معقدة، موضحًا أن الفكرة الأساسية تعتمد على تحقيق التوازن بين العناصر الغذائية المختلفة، حتى يحصل الطفل على الطاقة التي يحتاج إليها دون الاعتماد بشكل كبير على السكريات والوجبات المصنعة.
وأضاف أن «اللانش بوكس» المثالي يجب أن يضم مصدرًا للبروتين، وآخر للكربوهيدرات، إلى جانب الخضراوات أو الفاكهة، مع كمية مناسبة من الدهون الصحية، مؤكدًا أن التنوع يساعد الطفل على الحصول على عناصر غذائية مختلفة، ويقلل في الوقت نفسه من شعوره بالملل من تكرار الوجبات نفسها.
وأشار البحيري إلى أن البروتين يعد من العناصر المهمة في وجبة الطفل، لأنه يدخل في عمليات النمو وبناء الجسم، كما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، ويمكن الحصول عليه من مصادر بسيطة مثل البيض، والدجاج، والجبن، والزبادي، والبقوليات مثل الحمص والفاصوليا والعدس.
وأوضح أن الكربوهيدرات لا ينبغي استبعادها من غذاء الأطفال، لأنها تمثل مصدرًا مهمًا للطاقة، لكن الأفضل اختيار الأنواع التي تمنح الجسم طاقة بشكل أكثر توازنًا، مثل الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والشوفان، والأرز، والمكرونة، مع الحرص على دمجها مع مصدر للبروتين.
ونصح استشاري التغذية العلاجية بإضافة الفاكهة والخضراوات إلى الحقيبة المدرسية بشكل يومي قدر الإمكان، لاحتوائها على الفيتامينات والمعادن والألياف، موضحًا أن اختيار الأنواع سهلة التناول قد يشجع الطفل على تناولها، مثل شرائح التفاح، والموز، والعنب، والبرتقال، إلى جانب الخيار والجزر والفلفل الملون.
وأكد أن الدهون الصحية لها مكان أيضًا داخل الوجبة المدرسية، ولكن بكميات معتدلة، ويمكن توفيرها من خلال المكسرات المناسبة لعمر الطفل، أو زبدة الفول السوداني في حال عدم وجود حساسية، أو الحمص، وغيرها من المصادر الغذائية المفيدة.
وحذر الدكتور مصطفى البحيري من أن بعض الأطعمة التي يعتقد الآباء والأمهات أنها صحية قد تحتوي في الواقع على كميات مرتفعة من السكر أو الإضافات المصنعة، مثل بعض العصائر المعلبة وألواح الحبوب والبسكويت، لذلك من الأفضل قراءة المكونات والقيمة الغذائية للمنتج وعدم الاعتماد فقط على العبارات التسويقية الموجودة على العبوة.
وفيما يتعلق بالحلويات، أوضح البحيري أنه لا داعي للمنع التام، لأن التشدد قد يجعل الطفل أكثر تعلقًا بهذه الأطعمة، لكن المهم ألا تصبح الشوكولاتة والحلوى والمخبوزات السكرية هي المكون الأساسي في «اللانش بوكس» يوميًا، بل يمكن تقديمها باعتدال إلى جانب وجبة تحتوي على عناصر غذائية مفيدة.
ومن الأفكار البسيطة التي يمكن إعدادها للأطفال، شطيرة من الخبز مع البيض والجبن، إلى جانب شرائح من الخيار وقطعة من الفاكهة، أو لفائف الدجاج مع الخضراوات، أو مكرونة مع قطع الدجاج، مع إضافة الزبادي أو الفاكهة كوجبة جانبية.
كما يمكن التنويع بين بان كيك الشوفان والموز، أو خبز محشو بالجبن، أو الحمص مع الخبز والخضراوات المقطعة، مع مراعاة اختيار الكميات التي تتناسب مع عمر الطفل وشهيته ومدة بقائه في المدرسة. وشدد البحيري على أهمية الاهتمام بالماء، معتبرًا أنه جزء أساسي من الحقيبة المدرسية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة حركة الأطفال، موضحًا أن الطفل قد ينشغل باللعب أو الدراسة ولا ينتبه دائمًا إلى شعوره بالعطش، لذلك من المهم تعويده على شرب الماء بانتظام خلال اليوم.
وأشار إلى أن احتياجات الأطفال تختلف من طفل إلى آخر بحسب العمر والوزن ومستوى النشاط البدني والظروف الجوية، لذلك لا توجد وجبة واحدة تناسب الجميع، وإنما يجب أن تراعي الأسرة طبيعة الطفل وعاداته الغذائية، مع الانتباه إلى أي أنواع من الطعام قد تسبب له الحساسية.
واختتم الدكتور مصطفى البحيري حديثه بالتأكيد على أن الهدف من الوجبة المدرسية ليس ملء الحقيبة بأكبر عدد ممكن من الأطعمة، وإنما تقديم اختيارات بسيطة ومتنوعة ومشبعة، تساعد الطفل على استكمال يومه الدراسي بنشاط وتركيز، وتسهم تدريجيًا في بناء عادات غذائية صحية تستمر معه في مراحل عمره المختلفة.