يُعد الكركديه من المشروبات الشعبية التي يحرص كثيرون على تناولها، إلا أن طريقة تحضيره وتأثيره على الجسم لا تزال محل جدل، خاصة فيما يتعلق بتناوله ساخنًا أو باردًا، وما إذا كان الأفضل تحضيره بالنقع أم بالغلي، فضلًا عن التساؤلات حول تأثيره على ضغط الدم، ومدى ملاءمته لمرضى السكري ومقاومة الإنسولين.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز فوائد الكركديه، والطريقة الأفضل لتحضيره، وتأثيره المحتمل على ضغط الدم وبعض المؤشرات الصحية الأخرى.
الكركديه من عائلة الخبازيات
يقول الدكتور محمد خلف إن الكركديه ينتمي إلى نباتات عائلة الخبازيات، وهي العائلة نفسها التي تضم نباتات مثل البامية والقطن.
أما اللون الأحمر المميز للكركديه، فيرتبط باحتوائه على مركبات مضادة للأكسدة، من بينها الأنثوسيانين، والتي تساعد في مواجهة تأثير الشوارد الحرة ودعم حماية خلايا الجسم من الإجهاد التأكسدي.
كما ترتبط هذه المركبات بخصائص مضادة للالتهابات، وهو ما يجعل الكركديه من المشروبات التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.
هل يساعد على تقليل الالتهابات والتوتر؟
ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الأشخاص الذين يعانون بصورة متكررة من آلام بالجسم أو التوتر والأرق يمكنهم الاستفادة من إدخال الكركديه ضمن نظامهم الغذائي، لما يحتويه من مركبات مضادة للأكسدة والالتهاب.
ساخن أم بارد؟.. طريقة التحضير هي الأهم
أما الجدل الأكثر شيوعًا، فيتعلق بما إذا كان الكركديه الأفضل تناوله ساخنًا أم باردًا.
ويوضح الدكتور محمد خلف أن الأهم من درجة حرارة المشروب النهائية هو طريقة تحضير الكركديه نفسها.
ويفضل تحضيره عن طريق النقع في ماء دافئ، بدلًا من غليه مباشرة على النار، موضحًا أن التعرض للحرارة المرتفعة والغلي لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان جزء من فيتامين C وبعض المركبات المضادة للأكسدة، وبالتالي فقدان جزء من فوائده الغذائية.
ويشير إلى أن نقع الكركديه في ماء دافئ بدرجة حرارة تقارب 45 إلى 60 درجة مئوية يمكن أن يحافظ بصورة أفضل على مكوناته، كما يمكن تناوله بعد ذلك ساخنًا أو تركه ليبرد وتناوله باردًا.
ومن طرق التحضير المقترحة أيضًا نقعه في ماء بارد داخل الثلاجة لمدة تصل إلى 24 ساعة.
كيف نحصل على ماء بدرجة حرارة مناسبة؟
ولتجهيز ماء دافئ مناسب لنقع الكركديه، يمكن مزج كمية من الماء المغلي مع كمية مماثلة تقريبًا من الماء البارد الخارج من الثلاجة، ثم إضافة الكركديه وتركه منقوعًا.
كما يمكن تركه في الماء الدافئ لمدة نحو 4 ساعات للحصول على المشروب والاستفادة من مكوناته.
هل الكركديه يخفض ضغط الدم؟
وبشأن تأثير الكركديه على ضغط الدم، يوضح الدكتور محمد خلف أن الكركديه من المشروبات التي قد تساعد على خفض ضغط الدم، سواء تم تناوله ساخنًا أو باردًا.
ويربط ذلك بتأثير بعض مركباته في الأوعية الدموية، ودورها المحتمل في دعم توسع الأوعية وتحفيز إنتاج أكسيد النيتريك (Nitric Oxide)، وهو ما قد يساهم في تحسين تدفق الدم وانخفاض ضغط الدم.
ولذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم أو يتناولون أدوية خافضة للضغط يحتاجون إلى الانتباه إلى الكمية ومراعاة حالتهم الصحية.
هل يناسب مرضى السكري ومقاومة الإنسولين؟
ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن احتواء الكركديه على مركبات مثل الفلافونويدات والأنثوسيانين يجعله مشروبًا يمكن إدراجه ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري ومقاومة الإنسولين، بشرط تناوله بطريقة مناسبة ومن دون إضافة كميات كبيرة من السكر.
كما قد يساعد المشروب في زيادة الشعور بالشبع وتقليل الشهية، وبالتالي المساهمة في تقليل كمية الطعام المتناولة، وهو ما قد يدعم جهود فقدان الوزن ضمن نظام غذائي متكامل.
الكركديه وتقليل الكوليسترول
ومن الفوائد التي يشير إليها الدكتور محمد خلف أيضًا إمكانية مساهمة الكركديه في تحسين مستويات الدهون في الدم.
وأوضح أن بعض مكوناته قد تساعد في زيادة مستقبلات LDL في الكبد، وهو ما قد يسهم في التخلص من الكوليسترول الضار وتقليل مستوياته، كما أشار إلى دوره المحتمل في دعم نشاط الإنزيمات المرتبطة بعملية حرق الدهون.
كيف نقلل السكر المضاف للكركديه؟
ويُعد الطعم الحامضي اللاذع للكركديه أحد الأسباب التي تدفع البعض إلى إضافة كميات كبيرة من السكر لتحليته.
ولتقليل كمية السكر المستخدمة، يقترح الدكتور محمد خلف إذابة كمية صغيرة من السكر في قليل من الماء المغلي أولًا، ثم إضافتها إلى الكركديه.
وبحسب شرحه، فإن هذه الطريقة تساعد على توزيع السكر بصورة أفضل داخل المشروب، ما قد يجعل الطعم أكثر حلاوة باستخدام كمية أقل من السكر مقارنة بإضافة السكر مباشرة إلى الكوب.
وبالنسبة لمرضى السكري ومقاومة الإنسولين، يظل الأفضل تناول الكركديه من دون سكر مضاف أو باستخدام بديل مناسب وفقًا للحالة الصحية والتوصيات الغذائية.
الكركديه وحمض اليوريك والنقرس
وفيما يتعلق بحمض اليوريك، يشير الدكتور محمد خلف إلى أن الكركديه قد يساعد على خفض مستويات حمض اليوريك، كما قد يساهم تأثيره المدر للبول في زيادة التخلص من السوائل وتقليل احتباسها.
ويرى أن هذه الخصائص قد تجعله مشروبًا مساعدًا ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع حمض اليوريك أو النقرس، مع ضرورة عدم اعتباره بديلًا للعلاج الطبي الموصوف.