كشف مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة "جيروزاليم بوست"، عن تعثر المحاولات الجارية للتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل والحكومة السورية.
وفي أواخر أغسطس الماضي، عُقد في الأردن اجتماع سوري إسرائيلي يهدف إلى إنشاء آلية للحوار المباشر بين الجانبين، بما يساعد على معالجة التطورات الميدانية ومنع تصعيد محتمل، وأشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن المحادثات تناولت أيضًا ترتيبات إقليمية محتملة بين إسرائيل وسوريا وتركيا.
وقال المسؤول إن محاولات التوصل إلى اتفاق أمني لم تكلل بالنجاح، مشيرًا إلى أن أحد أبرز العوامل التي عرقلت المحادثات هو رفع وتخفيف بعض العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، ما أدى إلى تراجع دافعية الجانب السوري للمضي قدمًا في إبرام الاتفاق.
عقبة رئيسية
وأوضح المسؤول أن الخلاف حول المنطقة العازلة في الجنوب السوري شكل عقبة رئيسية أخرى أمام المحادثات، مشددًا على أن إسرائيل رفضت أي صيغة تتضمن الانسحاب منها باعتبارها موقعًا إستراتيجيًا وأصلًا أمنيًا حيويًا لا يمكن التخلي عنه.
وأكد المسؤول الأمني أن قنوات الاتصال بين إسرائيل والنظام السوري لا تزال قائمة ونشطة عبر عدة مستويات للتباحث حول الترتيبات الأمنية جنوب سوريا، رغم إخفاق المحادثات.
وأضاف: "هناك قنوات يجري من خلالها الحوار، ونحن نحاول من خلالها الحفاظ على مصالح إسرائيل وأمنها".
والتقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وفدًا إسرائيليًا رفيع المستوى في الأردن، بوساطة أمريكية واستضافة أردنية، في اجتماع جاء بعد أيام من ضربة إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب.
ودعا الشيباني، إسرائيل، إلى اغتنام "فرصة تاريخية"، مؤكدًا أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام الدبلوماسية.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية "سانا" انعقاد الاجتماع، دون الكشف عن أعضاء الوفد الإسرائيلي. ونقلت عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية قوله إن الوفد السوري، برئاسة الشيباني وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، بحث مع الوفد الإسرائيلي "آليات عملية" لوقف الهجمات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساسًا لاتفاق أشمل مستقبلًا.
وقالت "سانا" إن دمشق جددت خلال الاجتماع موقفها بأن هضبة الجولان المحتلة أرض سورية، فيما تناولت المحادثات أيضًا جهود الحد من التوتر بين إسرائيل وتركيا ومنع انعكاسه على سوريا.
غرفة عمليات خاصة
وقال مصدر دبلوماسي وآخر في الحكومة السورية لـ"فرانس برس"، طالبين عدم كشف هويتيهما، إن وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس الموساد رومان جوفمان ناقشا قضايا من بينها إنشاء "غرفة عمليات خاصة" في الأردن بإشراف أمريكي، لمنع أي مواجهة بين سوريا و إسرائيل أو بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية.
وقال المصدر السوري لوكالة "سانا"، إن "المناقشات تناولت أيضًا أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على أمن المنطقة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية".
ونقلت وكالة سانا عن مصدر دبلوماسي سوري تأكيد الجانب السوري أن سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية، كما أوضح أنه لن يقبل بأي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية.
وفق المصدر السوري "جددت سوريا تأكيد موقفها بأن الجولان المحتل أرض سورية، مع الإشارة إلى أن مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة".
وتتمثل الأولوية المباشرة في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل، بحسب الجانب السوري.
وأفاد مصدران لـ"فرانس برس" أيضًا بأن الشيباني وجوفمان بحثا التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، إذ تسعى إسرائيل إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح.
ومنذ إطاحة حكم بشار الأسد في نهاية 2024، شنّت إسرائيل مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية قالت إن ضربها يهدف إلى منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.
كذلك توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل إسرائيل معظمها منذ عام 1967، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.
ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.
وجاءت المحادثات أيضًا غُداة استهداف إسرائيل مَن زعمت أنهم مسلحون في سوريا قرب هضبة الجولان.
وأعلنت دمشق إصابة شخص في الضربة، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادتها، محمِلة "الاحتلال الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة عن "تداعيات هذه الاعتداءات المتكررة".
اتفاق أمني
وفي مقابلة مع وكالة رويترز في دمشق، السبت الماضي، قال وزير الخارجية السوري، إن المفاوضات بشأن اتفاق أمني مع إسرائيل تجمدت منذ اندلاع الحرب مع إيران، لكنه توقع استئنافها قريبًا، دون تحديد موعد لذلك.
وبحسب الشيباني، كانت مسودة الاتفاق تنص على إقامة عدة مناطق أمنية داخل الأراضي السورية قرب الحدود مع إسرائيل، بينها منطقة عازلة لا يوجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة، وأخرى تنتشر فيها القوات السورية بدرجات متفاوتة.
لكنه اتهم إسرائيل بالسعي إلى التهرب من تنفيذ ما تم التوصل إليه، قائلًا: "لم نرَ أن لديهم إرادة حقيقية للتوصل إلى اتفاق".
وقال إن أولوية دمشق في المرحلة الراهنة هي "وقف العدوان الإسرائيلي حتى قبل التوصل إلى اتفاق أمني"، مضيفًا: "بعد ذلك ربما يمكننا فتح ملفي السلام والجولان