الكبدة المجمدة أم البلدي؟.. أخصائي تغذية يحسم الجدل حول القيمة الغذائية والسموم والذبح الحلال

الكبدة المجمدة أم البلدي؟.. أخصائي تغذية يحسم الجدل حول القيمة الغذائية والسموم والذبح الحلالصورة تعبيرية

منوعات4-9-2026 | 21:14

تُعد الكبدة المجمدة من أكثر منتجات اللحوم المستوردة استهلاكًا في مصر، ويرجع ذلك إلى انخفاض سعرها مقارنة ب الكبدة البلدي، إلى جانب سهولة شرائها بكميات كبيرة وتخزينها لفترات أطول. لكن رغم انتشارها، لا تزال تدور حولها العديد من التساؤلات، أبرزها: هل الكبدة المجمدة آمنة وصالحة للأكل؟ وهل تحتوي على سموم؟ وهل تختلف قيمتها الغذائية عن الكبدة البلدي؟ يجيب عن هذه التساؤلات الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، موضحًا حقيقة الفروق بين الكبدة المجمدة والبلدي، وكيفية التعامل مع الكبدة المجمدة لضمان سلامتها. الكبدة.. مخزن للعناصر الغذائية يؤكد الدكتور محمد خلف أن الكبدة بشكل عام تُعد من أغنى الأطعمة بالعناصر الغذائية، لأنها تمثل مخزنًا طبيعيًا للعديد من الفيتامينات والمعادن داخل جسم الحيوان. وأوضح أن الكبدة تحتوي على بروتين عالي الجودة، إلى جانب الحديد سهل الامتصاص، فضلًا عن فيتامين B12 المهم لصحة الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم. كما تحتوي على فيتامين A الذي يرتبط بدعم المناعة وصحة العين، بالإضافة إلى مجموعة من المعادن المهمة، من بينها الزنك والنحاس والسيلينيوم. هل الكبدة مخزن للسموم؟ ومن أكثر المعلومات الخاطئة التي تتكرر عن الكبدة أنها تمثل مخزنًا للسموم داخل جسم الحيوان. ويصحح أخصائي التغذية هذه المعلومة، موضحًا أن الكبدة ليست مخزنًا للسموم، وإنما تؤدي دورًا مهمًا في معالجة والتعامل مع بعض المواد والسموم داخل الجسم. وبالتالي، فإن وجود السموم في الجسم لا يعني أنها تتراكم بشكل تلقائي داخل الكبدة. هل التجميد يقلل القيمة الغذائية؟ أما عن السؤال الذي يشغل بال كثيرين: هل تجميد الكبدة يقلل من قيمتها الغذائية؟ يوضح الدكتور محمد خلف أن التجميد في حد ذاته لا يؤدي إلى فقدان القيمة الغذائية للكبدة بشكل كبير، بل يساعد على الحفاظ على الطعام من خلال إيقاف نشاط البكتيريا وإبطاء التفاعلات الكيميائية التي يمكن أن تؤدي إلى فساد الغذاء. وبالتالي، فإن معظم البروتين والحديد، وكذلك نسبة كبيرة من الفيتامينات الذائبة في الدهون، تظل موجودة بعد التجميد. هل الكبدة البلدي أفضل غذائيًا؟ ويؤكد الدكتور محمد خلف أن الكبدة المجمدة ليست أقل قيمة غذائية من الكبدة البلدي لمجرد أنها مجمدة، موضحًا أن الاثنين في الأساس يأتيان من الحيوان نفسه، وبالتالي فإن القيمة الغذائية الأساسية للكبدة لا تختلف لمجرد تعرضها للتجميد. ويتمثل الفارق الأساسي في طريقة الحفظ والتجميد والتداول، وليس في كون المنتج مجمدًا أو طازجًا في حد ذاته. لكن يشدد على ضرورة التأكد من أن الكبدة المجمدة تم حفظها وتجميدها بطريقة صحيحة، وألا تكون قد تعرضت لفك التجميد ثم إعادة التجميد. خطر فك التجميد وإعادة التجميد ويحذر أخصائي التغذية من التعامل مع الكبدة بعد فك تجميدها باعتبارها منتجًا يمكن الاحتفاظ به لفترة طويلة، لأنها تصبح أكثر عرضة لنمو البكتيريا وفسادها سريعًا. لذلك، بعد فك التجميد، يجب التعامل معها كغذاء سريع التلف، ويفضل طهيها في أسرع وقت ممكن مع الالتزام بقواعد سلامة الغذاء. كما ينصح عند شراء الكبدة المجمدة بالتأكد من أنها ما زالت مجمدة جيدًا، والانتباه إلى شكل بلورات الثلج الموجودة عليها. فإذا كانت بلورات الثلج طبيعية ولونها أبيض، فهذا قد يكون مؤشرًا على بقاء المنتج في حالة التجميد، بينما وجود تغيرات غير طبيعية في شكل أو لون الثلج قد يشير إلى تعرض المنتج لظروف حفظ غير مناسبة، وهنا يجب توخي الحذر والتأكد من سلامة المنتج قبل شرائه. الكبدة البلدي.. تميز في الطعم ويؤكد الدكتور محمد خلف أن الكبدة عمومًا تُعد مصدرًا غذائيًا ممتازًا، وأن الكبدة البلدي تظل مميزة لدى كثير من المستهلكين، خاصة من ناحية الطعم والتفضيل الشخصي، وليس بالضرورة بسبب وجود فارق كبير في القيمة الغذائية بينها وبين الكبدة المجمدة. ويشدد على أن الهدف من المقارنة ليس تشجيع المستهلكين على شراء الكبدة المستوردة على حساب الكبدة البلدي، أو العكس، وإنما تقديم مقارنة علمية وواقعية تساعد المستهلك على فهم حقيقة الأمر. ف الكبدة المستوردة المجمدة، عندما تكون من مصدر موثوق ومحفوظة بطريقة سليمة، يمكن أن تكون خيارًا عمليًا واقتصاديًا للأشخاص الذين لا يستطيعون شراء الكبدة البلدي بصورة مستمرة. التوعية أساس الاختيار ويختتم أخصائي التغذية حديثه بالتأكيد على أن الفكرة الأساسية هي التوعية، فمن يستطيع شراء الكبدة البلدي ويفضلها فله ذلك، ومن يختار الكبدة المجمدة من مصدر موثوق فلا يعني ذلك أنه يحصل على قيمة غذائية منخفضة. وفي الحالتين، تظل الكبدة مصدرًا غنيًا بالعناصر الغذائية، بينما يبقى العامل الأهم هو اختيار مصدر موثوق، والتأكد من سلامة التخزين والتجميد والتداول. ماذا عن الذبح الحلال؟ ومن الأسئلة التي عادة ما تثار عند الحديث عن اللحوم و الكبدة المستوردة: هل الكبدة المستوردة تخضع للذبح الحلال؟ يوضح الدكتور محمد خلف أن الدول التي تصدر اللحوم و الكبدة إلى الدول الإسلامية تكون، في الحالات التي يُسوّق فيها المنتج باعتباره حلالًا، مطالبة بالالتزام بمتطلبات الذبح الحلال، مع وجود أنظمة إشراف وشهادات حلال تصدرها جهات رقابية أو هيئات اعتماد متخصصة وفق متطلبات الدولة المستوردة. وتساعد هذه الشهادات في التحقق من أن عمليات الذبح تمت وفق المعايير الشرعية المعتمدة، مع وجود رقابة من جهات إسلامية أو هيئات متخصصة في إصدار شهادات الحلال. ولهذا تشترط العديد من الدول الإسلامية وجود شهادة حلال موثقة ضمن متطلبات دخول اللحوم أو الكبدة المستوردة إلى أسواقها.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان