مع الاهتمام المتزايد بصحة البشرة، لا تقتصر العناية بالجلد على الكريمات والمستحضرات الموضعية فقط، وإنما يبدأ جزء كبير منها من النظام الغذائي والعناصر التي يحصل عليها الجسم يوميًا.
ومن بين المشروبات التي يمكن أن تقدم دعمًا لصحة البشرة يأتي عصير البرتقال، بفضل احتوائه على فيتامين C ومجموعة من المركبات المضادة للأكسدة والعناصر الغذائية المهمة.
ويقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن تناول عصير البرتقال باعتدال يمكن أن يمد الجسم بعناصر غذائية ترتبط بصحة الجلد، بداية من دعم إنتاج الكولاجين، مرورًا بمقاومة الإجهاد التأكسدي، وصولًا إلى المساهمة في الحفاظ على ترطيب البشرة وتجدد خلاياها، لكن ذلك لا يعني الإفراط في تناوله، خاصة بسبب محتواه من السكريات.
عصير البرتقال وصحة البشرة
يُعد عصير البرتقال من المشروبات الغنية بفيتامين C، وهو أحد العناصر الغذائية المهمة التي يحتاجها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية، كما يرتبط بشكل مباشر بصحة الجلد.
وأوضح الدكتور محمد خلف أن العناصر الغذائية الموجودة في البرتقال يمكن أن تدعم البشرة بعدة طرق، إذ يساهم فيتامين C في تصنيع الكولاجين، بينما تساعد المركبات المضادة للأكسدة في مواجهة تأثير الجذور الحرة، كما يوفر العصير كمية من السوائل وبعض المعادن والفيتامينات التي يحتاجها الجسم.
إنتاج الكولاجين
يؤدي فيتامين C دورًا أساسيًا في عملية تكوين الكولاجين، وهو البروتين الذي يمنح البشرة جزءًا كبيرًا من تماسكها ومرونتها.
ومع التقدم في العمر، يتراجع إنتاج الكولاجين بصورة طبيعية، وهو ما يرتبط بظهور الخطوط والتجاعيد وفقدان جزء من مرونة الجلد، لذلك فإن الحصول على الكمية المناسبة من فيتامين C ضمن النظام الغذائي يُعد من العوامل المهمة للحفاظ على صحة البشرة.
ويتميز عصير البرتقال باحتوائه على كمية جيدة من فيتامين C، ويمكن لكوب يبلغ نحو 240 مل من العصير أن يوفر كمية كبيرة من الاحتياج اليومي لهذا الفيتامين، خاصة إذا كان طازجًا وغير مضاف إليه السكر.
مضادات الأكسدة وحماية البشرة
تتعرض البشرة يوميًا لعوامل مختلفة يمكن أن تزيد من الإجهاد التأكسدي، ومن بينها التعرض للأشعة فوق البنفسجية وتلوث الهواء وغيرها من العوامل البيئية.
وينتج عن هذه العوامل تكوّن الجذور الحرة التي يمكن أن تؤثر سلبًا في خلايا الجلد وتساهم مع الوقت في ظهور علامات الشيخوخة.
وهنا تأتي أهمية فيتامين C، الذي يعمل كمضاد للأكسدة ويساعد الجسم في مواجهة تأثير الجذور الحرة، إلى جانب وجود مركبات نباتية أخرى في البرتقال، مثل الفلافونويدات والكاروتينات، والتي تمتلك أيضًا خصائص مضادة للأكسدة.
لكن من المهم التأكيد على أن تناول البرتقال أو شرب عصيره لا يمكن أن يحل محل واقي الشمس، وإنما يمكن اعتباره جزءًا من نظام غذائي متوازن يدعم صحة البشرة من الداخل.
الحفاظ على ترطيب البشرة
يحتوي عصير البرتقال على نسبة مرتفعة من الماء، وبالتالي يمكن أن يساهم ضمن النظام الغذائي اليومي في الحصول على السوائل التي يحتاجها الجسم.
ويُعد الترطيب الجيد من العوامل المهمة لصحة البشرة، إذ يمكن أن يؤدي نقص السوائل إلى زيادة جفاف الجلد وظهوره بصورة باهتة أو متقشرة لدى بعض الأشخاص.
كما يحتوي البرتقال على البوتاسيوم، وهو أحد المعادن المهمة التي تدخل في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم والخلايا.
ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد على العصير وحده للحصول على احتياجات الجسم من الماء، فالماء يظل المصدر الأساسي للترطيب.
دعم تجدد خلايا البشرة
يحتوي البرتقال أيضًا على حمض الفوليك، المعروف بفيتامين B9، وهو عنصر غذائي يشارك في العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، من بينها تصنيع وإصلاح الحمض النووي وانقسام الخلايا.
وتُعد هذه العمليات ضرورية لتجدد الخلايا بصورة طبيعية، بما في ذلك خلايا الجلد، وبالتالي فإن الحصول على العناصر الغذائية الأساسية ضمن نظام غذائي متوازن يساعد في دعم وظائف البشرة والحفاظ على مظهرها الصحي.
هل الإكثار من عصير البرتقال مفيد للبشرة؟
رغم الفوائد الغذائية لعصير البرتقال، فإن الإفراط في تناوله ليس الخيار الأفضل، حتى عند الرغبة في تحسين صحة البشرة.
ويحتوي كوب من عصير البرتقال بحجم يقارب 240 مل على نحو 20 إلى 25 جرامًا من السكريات الطبيعية، وتختلف الكمية بحسب نوع البرتقال وطريقة تحضير العصير.
وعلى الرغم من أن هذه السكريات طبيعية، فإن تناول كميات كبيرة من العصير بصورة متكررة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم، وهو أمر يستدعي مزيدًا من الانتباه لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو المعرضين للإصابة به.
كما أن الإفراط المستمر في تناول السكريات قد يرتبط بعملية تُعرف باسم الغَلكَزة، والتي يمكن أن تؤثر في البروتينات الموجودة في الجسم، ومنها الكولاجين، بما قد يؤثر مع الوقت في مرونة الجلد وصحته.
البرتقالة الكاملة أم العصير؟
تظل الفاكهة الكاملة غالبًا خيارًا أفضل من العصير من الناحية الغذائية، لأن تناول البرتقالة كاملة يوفر الألياف الموجودة في الفصوص واللب، بينما يؤدي عصرها إلى فقدان جزء كبير من هذه الألياف.
وتساعد الألياف على إبطاء امتصاص السكريات، كما تساهم في الشعور بالشبع ودعم صحة الجهاز الهضمي.
لذلك، إذا كان الهدف هو الاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في البرتقال مع التحكم في كمية السكريات، فقد يكون تناول ثمرة البرتقال كاملة خيارًا أفضل من الاعتماد اليومي على العصير.
تأثير عصير البرتقال على الأسنان
هناك جانب آخر يجب الانتباه إليه، وهو أن عصير البرتقال يتميز بطبيعته الحمضية، والإفراط في تناوله أو إبقاؤه داخل الفم لفترات طويلة قد يساهم في تآكل مينا الأسنان مع مرور الوقت.
ولذلك يُفضل عدم ارتشاف العصير لفترات طويلة، ويمكن شربه خلال فترة قصيرة، ثم المضمضة بالماء بعد الانتهاء منه.
كما يُنصح بعدم تنظيف الأسنان بالفرشاة مباشرة بعد تناول المشروبات أو الأطعمة الحمضية، والانتظار فترة مناسبة قبل تنظيف الأسنان لتقليل احتمالية الإضرار بمينا الأسنان.
الكمية المناسبة من عصير البرتقال
وأكد الدكتور محمد خلف أن الاستفادة من عصير البرتقال لا تعني تناوله بكميات كبيرة، وإنما الأفضل الالتزام بالاعتدال واختيار العصير الطازج غير المضاف إليه السكر.
ويمكن أن تكون كمية تتراوح بين 150 و200 مل يوميًا مناسبة للعديد من الأشخاص الأصحاء ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الاحتياجات الفردية وإجمالي كمية السكريات والكربوهيدرات التي يتم تناولها خلال اليوم.
أما الأشخاص المصابون بمرض السكري أو مقدمات السكري، وكذلك من يحاولون التحكم في وزنهم أو مستويات سكر الدم، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكمية المناسبة وفقًا للحالة الصحية و النظام الغذائي المتبع.