انطلقت فعاليات البرنامج التدريبي المتخصص حول "مهارات العمل المحلي"، والذي يأتي في إطار ورشة عمل مشتركة بالتعاون بين مركز "جنولوجيا للفكر والدراسات" ومركز " تواصل المصري للدراسات ".

وشهدت الورشة حضور الدكتورة دينا محسن، رئيس مركز "جنولوجيا" للفكر والدراسات، ونوجين يوسف، المدير التنفيذي لمركز "جنولوجيا".
حيث اكدت الدكتورة دينا محسن رئيس مركز جنولوجيا للفكر والدراسات، أن النجاح في العمل المحلي يستلزم الاستفادة من الخبرات والتجارب الميدانية الواقعية، والتعرف على النماذج الفاعلة في المجتمعات المحلية، وتحويل الممارسات الناجحة إلى منهجية علمية يمكن تدريسها والاستفادة منها في تطوير الخدمات والمبادرات التنموية.
وأشارت رئيس مركز "جنولوجيا" إلى ضرورة دمج الشباب في مجالات العمل العام والمحلي، واستثمار طاقاتهم وخبراتهم الحديثة عبر برامج التمكين والتأهيل المستمر، مؤكدة أن الورشة تسعى لتقديم فكر ومحتوى علمي وتنموي حقيقي يعتمد على الفهم الدقيق لاحتياجات المجتمع.
فيما أكدت نوجين يوسف المدير التنفيذي لمركز جنولوجيا للفكر والدراسات، على الأهمية المحورية لمعرفة ودراسة دلالات كلمة «جنولوجيا» اسم المركز باعتبارها مدخلاً رئيسياً لفهم الرؤية الفكرية والفلسفية التي يستند إليها المركز في دراساته الميدانية والمجتمعية.
وأوضحت أن المفهوم يتكون من شقين: "جين" وتستمد جذرها اللغوي من مفهوم الحياة، و"لوجيا" التي تعبر عن العلم والمعرفة، ليكون المعنى المتكامل هو "علم المرأة والحياة".
وأشارت نوجين يوسف إلى أن استيعاب هذا المفهوم يُسهم في إعادة قراءة العلوم الاجتماعية والتاريخية بأسلوب شامل يعزز من دور المرأة كعنصر فاعل وأساسي في تنمية المجتمع، وتحقيق التوازن الحضاري، ودعم قضايا العدالة والمواطنة المستدامة.
فيما ألقى الدكتور يوسف الورداني، رئيس مركز "تواصل المصري للدراسات" المحاضرة ، محتضناً نقاشاً تفاعلياً كبيراً حول إعداد وتأهيل الكوادر الشبابية وتطوير قدراتهم في العمل الميداني ورصد الاحتياجات المجتمعية بكفاءة.
واستعرض الدكتور يوسف الورداني خلال المحاضرة تاريخ العمل المؤسسي والتنموي للجهات المشاركة، مشيراً إلى إطلاق دراسات تنموية واستشارات بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسات المجتمع المدني مثل "مصر الخير"، والتي شملت محافظات الأقصر وأسوان وبني سويف، إلى جانب إعداد دراسات خاصة بملف اللاجئين وتطوير الأطر المؤسسية للجمعيات الأهلية وإدارة المتطوعين.
كما سلط الضوء على الشراكة مع مؤسسة «شباب المتوسط للتنمية» لإقامة المؤتمر المحلي لتغير المناخ (LCOY)، والمقرر إقامة مؤتمره الختامي بجامعة القاهرة يومي 2 و3 نوفمبر المقبل.
وسلط اللقاء الضوء على استحقاقات الدستور المصري، وتحديداً المادة 180 التي تكفل تخصيص 25% من مقاعد المجالس المحلية للشباب (من سن 21 إلى 35 عاماً) و25% للمرأة، مما يفتح آفاقاً واسعة للشباب والفتيات للمشاركة القيادية وصناعة القرار المحلي، لا سيما مع التوقعات بزيادة أعداد المقاعد المتاحة مقارنة بآخر انتخابات محليات جرت في عام 2008.
وشهدت الورشة تدريبات تفاعلية حول المهارات الميدانية للعمل المحلي، وآليات الرقابة على الأجهزة التنفيذية والأحياء والمديريات الخدمية، إضافة إلى كيفية صياغة أوراق السياسات وتقديرات الموقف وتصميم المبادرات المجتمعية. كما تم شرح المحاور الحاكمة للتنمية وفي مقدمتها "رؤية مصر 2030"، والفرق بين الاستراتيجيات الوطنية طويلة المدى، والسياسات العامة، والخطط التنفيذية.
وشدد على استمرار التعاون والتكامل المؤسسي لتقديم البرامج التخصصية وإعداد القادة المحليين، للبدء المباشر في تطبيق المهارات المكتسبة ميدانياً وتقديم مبادارات وحلول عملية لخدمة المجتمع المحلي.
واستعرض د. يوسف المفاهيم والتطبيقات الحديثة لعمليات التنمية المستدامة وجودة الحياة وتطورات العمل الميداني والسياسي.
وتناولت المحاضرة الفرق التنموي المحوري بين مفاهيم "النمو الاقتصادي" المقتصر على الأرقام، و"التنمية" الشاملة، ووصولاً إلى مفهوم «جودة الحياة» (Quality of Life) الذي يعكس تحسن الأحوال المعيشية والاجتماعية والثقافية والبيئية للمواطنين.
وأشار الدكتور يوسف الورداني إلى أن التنمية عملية مستمرة وتصاعدية تبدأ من التمكين وتنتهي بجودة الحياة، وليست مجرد إحسان أو تقديم مساعدات وقتية.
وقال ان سبل الارتقاء بأبناء مستفيدي برنامج الدعم النقدي "تكافل وكرامة"، وضرورة الانتقال بهم من مظلة المساعدات الاقتصادية إلى المساهمة الفعلية في سوق العمل عبر برامج التدريب والتأهيل الرقمي والتكنولوجي، وبناء المهارات اللغوية والتقنية، لإنشاء جيل جديد قادر على خوض مجالات العمل الحديثة.
كما تطرق اللقاء إلى أهمية مراعاة الاحتياجات الفعلية والخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمعات المحلية والقرى عند وضع الخطط التنموية، وتفعيل دور المجالس الشعبية المحلية والكوادر الشابة ورؤساء العائلات للارتقاء بدقة الخدمات والمبادرات على المستويات القاعدة.
وشهدت المحاضرة مناقشة أبرز الظواهر الاجتماعية المؤثرة على التنمية، وفي مقدمتها الزيادة السكانية، وتغيرات سوق العمل، ومستوى الخدمات التعليمية والصحية بالمحافظات.
واكد على الشراكة المجتمعية المستمرة بين الحكومة والمؤسسات البحثية والجمعيات الأهلية والشباب، لضمان استدامة الأثر التنموي وتحقيق أهداف "رؤية مصر 2030".