أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن حديث «لا ضرر ولا ضرار» يمثل قاعدة عظيمة من القواعد الفقهية التي انبثقت عنها العديد من الأحكام، موضحًا أن الشريعة نهت بشكل قاطع عن إيذاء النفس أو إيذاء الآخرين بأي صورة من الصور.
وأوضح خلال برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس اليوم أن الضرر يعني إيقاع الأذى بالنفس، بينما الضرار هو إيقاع الأذى بالغير، مشيرًا إلى أن النهي في الحديث يشمل كل أنواع الأذى سواء كان بدنيًا أو نفسيًا أو حتى بكلمة، مؤكدًا أن هذا العموم يعكس شمولية التشريع الإسلامي.
وأضاف أن الفقهاء استنبطوا من هذا الحديث قواعد مهمة، منها أن «الضرر يُزال» إذا وقع، وأن «الضرر يُدفع» إذا كان متوقعًا، لافتًا إلى أن الوقاية من الأذى تُعد جزءًا أصيلًا من تعاليم الإسلام، كما في المبدأ المعروف: الوقاية خير من العلاج.
وأشار إلى أن هذه القاعدة تنعكس بشكل واضح في سلوكيات الحياة اليومية، خاصة في الطريق، حيث دعا الإسلام إلى كف الأذى بكل صوره، مثل عدم إلقاء القمامة، وعدم تعطيل الطريق، وعدم إزعاج الناس، أو التعدي على خصوصياتهم.
وشدد على أن كل أذى يُعد خيانة للأمانة وسوء أدب مع الله ومع الناس، موضحًا أن الحضارة الحقيقية تعكس أخلاق الإنسان وعلاقته بربه وبالمجتمع، وليس مجرد مظاهر شكلية.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن أبسط الأعمال قد تكون سببًا في النجاة، مستشهدًا بحوار سيدنا أبو ذر رضي الله عنه مع النبي، حين بيّن له أن من لم يستطع فعل الخير الكثير، فليكتفِ بكف أذاه عن الناس، فإن ذلك صدقة وله أجر عظيم.
وأكد أن الإنسان حين يكون مصدر أمان ورحمة للناس، وليس مصدر أذى، فإنه يحقق مقصدًا عظيمًا من مقاصد الشريعة، وقد يكون هذا العمل البسيط سببًا في دخوله الجنة.