أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، الأربعاء، أن الحرب التي أشعلتها مليشيات الحوثي لا تمثل مبررًا لتعليق القانون أو التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان، مشددًا على أن اتساع دائرة الاعتداءات يضاعف مسؤولية الدولة عن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وقال "العليمي" إن معركة استعادة مؤسسات الدولة هي في جوهرها معركة لاستعادة القانون وحماية حقوق الإنسان، مؤكدًا أن الدولة التي يناضل اليمنيون من أجل استعادة مؤسساتها "يجب أن تكون أول من يحتكم إلى القانون".
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان إلى تكثيف الرصد والتحقيق الميداني العاجل للوقائع المرتبطة بموجة التصعيد الأخيرة، خصوصًا في محافظات تعز والحديدة ومأرب والمناطق المتأثرة بالعمليات العدائية.
وأكد أهمية إعداد صورة حقوقية وطنية موثقة لما شهدته تلك المناطق من وقائع قتل وتجويع للمدنيين، ونزوح وتهجير، واستهداف للمنازل والمنشآت المدنية والطبية والتعليمية، وأضرار لحقت بمخيمات النازحين، إلى جانب زراعة الألغام وأي انتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وشدد "العليمي" على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بأوضاع المدنيين خلال عمليات النزوح، بما في ذلك رصد أي اعتداءات على طرق النزوح أو القوافل المدنية، وتوثيق الظروف التي دفعت الأسر إلى مغادرة مناطقها.
كما حثَّ اللجنة الوطنية على مضاعفة جهودها وتوسيع نطاق الرصد في مختلف المحافظات، في ضوء التقارير المتعلقة بالاعتقالات والاحتجازات التعسفية والتضييق على العاملين في المجال الإنساني والمدنيين، مع إعطاء أولوية لحالات تجنيد الأطفال والتعبئة والاختفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون، والتحقق منها وفق المعايير المعتمدة لدى اللجنة.
وجدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التأكيد على أن عمل اللجنة الوطنية لا يقتصر على توثيق انتهاكات الماضي، وإنما يمثل أيضًا آلية لحماية الحاضر ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلًا، والمساهمة في إرساء أسس العدالة والسلام المستدام الذي ينشده اليمنيون.
كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، استقبل، اليوم الأربعاء، اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، برئاسة القاضي أحمد سعيد المفلحي، الذي سلّمه نسخة من التقرير الدوري الرابع عشر للجنة.
واستمع "العليمي" إلى إحاطة من رئيس وأعضاء اللجنة بشأن نشاطها خلال الفترة الماضية في مجالات التوثيق والتحقيق والإحالة إلى القضاء، إلى جانب معاينة السجون ومراكز الاحتجاز والمواقع التي شهدت سقوط ضحايا مدنيين، فضلًا عن التسهيلات المطلوبة لتمكينها من أداء مهامها وفق القوانين الوطنية والدولية ذات الصلة.
ووثق التقرير الرابع عشر للجنة 2062 واقعة انتهاك طالت 2932 ضحية في مختلف المحافظات اليمنية، من بينها 501 واقعة قتل وإصابة لمدنيين، أسفرت عن مقتل 193 مدنيًا وإصابة 388 آخرين.
وأشاد العليمي بالدور الذي تضطلع به اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، معتبرًا أن استقلالها وحيادها ومهنيتها تمثل مصدر قوتها ومصداقيتها أمام اليمنيين والمجتمع الدولي، خصوصًا في ظل المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى التطورات التي شهدتها اليمن خلال الأيام الماضية، وفي مقدمتها موجة التصعيد التي قال إنها واسعة من جانب مليشيات الحوثي، خصوصًا في تعز والحديدة والساحل الغربي، وما ترتب عليها من حركة نزوح واسعة واعتداءات طالت منشآت وأعيانًا مدنية محمية بموجب القانون الدولي، من بينها مستودعات تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والتي يستفيد منها مئات الآلاف من المواطنين.
وأكد العليمي أن الدولة معنية بخوض معركتها وهي متمسكة بالقانون، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أيا كان الطرف المنسوبة إليه، مشددًا على أن مسؤولية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني تتزايد كلما اتسعت دائرة الاعتداءات.
تأتي التطورات في ظل تصاعد القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية على عدة جبهات، بعد هجوم بدأه الحوثيون في 3 سبتمبر الجاري وأسفر عن سيطرتهم على مناطق في الساحل الغربي، فيما أعادت القوات الحكومية المنسحبة تجميع صفوفها في محافظة لحج مع اقتراب المواجهات من عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.