أعتقد أن "مصر" لن تتورط مرة أخري في حرب استنزاف مع أياً من الدول الشقيقة، وكما حدث ويحدث بين روسيا و أوكرانيا ، و الهند و باكستان .. وغيرهما.
وهذا الموقف المصري "الرشيد" لا يعبر عن ضعف أو بسبب ظروف اقتصادية عارضة، وإنما لإيمان مصر الشديد "بحرمة" الدم العربي.
أقول ذلك.. بعد متابعة ردود الأفعال علي زيارة العمل التي قام بها ولي العهد السعودي لمصر، والتي صدر عنها بيان مشترك كُتب بعناية شديدة"، حيث أكد علي البديهيات وطبيعة العلاقة القوية بين البلدين الشقيقين، بداية من دعم مصر لـ "الإجراءات" التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، والتوصل إلي حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية، متضمنًا أن تكون العلاقات بين البلدين "مثلي" في الإطار العربي، مشيرًا إلي حرية وأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.
ونحن – كمصريين – نحب المملكة السعودية ونرغب في زيارتها، حيث الكعبة المشرفة وقبر السول الكريم (صلي الله عليه وسلم).. وكذلك - مصر "الدولة" - تحترم السعودية وشعبها المضياف الذي استقبل أكثر من ثلاثة ملايين مصري للمساهمة في نهضته، فضلاً عن "المواقف" الأخوية للقيادة السعودية في مساعدة مصر في فترة ما بعد أحداث يناير وحتي استقرار أوضاعها السياسية والاقتصادية.
فالعلاقة بيننا لا تحكمها العواطف فقط، إنما المصلحة أيضا، ومن ثم لا بديل عن التعاون الوثيق في المجال الاقتصادي والتجاري، والأمن القومي العربي، خاصة حرية المرور في باب المندب.. وهو ما يعني عدم التأثير السلبي علي قناة السويس، مع تسهيل مرور الصادرات البترولية السعودية إلي الدول المستوردة، سواء من خلال خط "سوميد" أو من خلال ناقلات النفط بالقناة.
وإذا كانت العلاقات قد شهدت في بعض السنوات شد وجذب، فتلك "طبائع الأمور" عند تغيير القيادات أو التوهم بتعارض المصالح، ولكن تظل العلاقة قائمة وقوية يحكمها الدم والعواطف والمصالح!
ولا جدال أن مصر سوف تسعي بكل ما تملك من علاقات قوية بجميع الأطراف، للوصول إلي "حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية"، مع التأكيد علي رفض أية اعتداءات خارجية تمس سيادة المملكة واستقرارها.
ولكني أعتقد أيضا أن "الرغبات السياسية" لابد من "قوة" تساندها وتضمن تحقيقها علي الأرض، بل التدخل ضد من يخالف ما يتم الاتفاق عليه بين الأطراف المشتركة!
وهو ما يعني ضرورة العودة لاقتراح "الشقيقة الكبري".. بتشكيل قوة عربية موحدة، تكون درع لحماية الأقطار العربية ضد التدخلات الخارجية، و"سيف" لانتزاع الحقوق ضد المعتدين، سواء كانوا من الغرباء أو الأشقاء، فتجربة احتلال العراق للكويت ليست بعيدة، كما أن الحرب الأهلية السودانية مازالت مستمرة وأتت علي الأخضر واليابس وشتتت السودانيين في كافة بلاد العالم، ناهيك عن "غربة الليبيين والسوريين".
وأختم بالدعاء إلي عودة الوحدة لليمن الشقيق الذي كان "سعيدًا"، فالأوضاع الداخلية - للأسف الشديد – مرشحة للفوضي بعد انتهاء المشكلة بين السعودية والحوثيين.
حفظ الله مصر.. وحفظ الله العرب