الطلاق: بدايةُ المتاعب أم نهايتُها؟

الطلاق: بدايةُ المتاعب أم نهايتُها؟خالد محمد مصطفى خبير بمجمع اللغة العربية

الرأى21-9-2026 | 17:20

من سوء الاختيار إلى اضطراب الأسرة...

رحلةٌ قد تبدأ قبل الزواج ولا تنتهي بالطلاق. ليس الطلاق كلمةً تُقال، ثم ينتهي أثرها بانتهاء مجلسها؛ فخلف هذه الكلمة بيتٌ كان عامرًا، وامرأةٌ ورجل، وأبناءٌ لم يختاروا أن يكونوا طرفًا في نزاع لم يصنعوه. ولذلك فإن السؤال: هل الطلاق بدايةُ المتاعب أم نهايتُها؟ ليس له إجابةً واحدة. فقد يكون الطلاق ـ في بعض الحالات ـ نهايةً لمعاناة استحالت معها الحياة إلى أذى دائم، وقد يكون ـ في حالات أخرى ـ بدايةً لسلسلة جديدة من المتاعب: نزاع على الأبناء، وقطيعة بين الأسرتين، واضطراب نفسي واجتماعي، وآثار لا تقف عند الزوجين. لكن ثمة سؤالًا أعمق ينبغي أن يسبق هذا السؤال نفسه: هل تبدأ قصة الطلاق يوم ينطق الزوج بكلمته، أو أن بذورها قد تكون قد زُرعت قبل أن يبدأ الزواج أصلًا؟

قبل أن نلوم الطلاق... لنسأل كيف اخترنا؟

ربما كان من أكثر الأخطاء شيوعًا أن نتعامل مع الزواج باعتباره خاتمةً لقصة حب، في حين أن الزواج في حقيقته بدايةُ مشروع حياة. فالحب وحده لا يكفي لصناعة بيت. قد يحب الإنسان شخصًا، لكنه لا يستطيع أن يعيش معه؛ لأن الحب شيء، والقدرة على المشاركة في الحياة شيء آخر. والاختيار السليم لا يقوم على السؤال: هل أحب هذا الإنسان؟ فحسب، وإنما يسأل كذلك:

ـ هل أستطيع أن أعيش معه؟ ـ هل أحترم طريقته في التفكير؟

ـ هل تتقارب قيمنا الأساسية؟ ـ كيف يتصرف عندما يغضب؟

ـ كيف ينظر إلى المال والمسؤولية؟ ـ ما موقفه من الأسرة والأبناء؟

ـ هل يعرف معنى الالتزام؟ ـ هل أستطيع أن أختلف معه دون أن يتحول

الاختلاف إلى خصومة؟ ـ هل ما اكتشفته من سلبيات يمكن أن أتعايش معه؟

إننا أحيانًا نختار شريك الحياة بعينٍ ترى اللحظة، مع أن الزواج يحتاج إلى عينٍ ترى السنوات.

الزواج ليس امتدادًا لفترة الخطبة

في فترة الخطبة يستطيع كل طرف أن يُظهر أجمل ما عنده، وقد يعيش الطرفان حالةً من الترقب والاشتياق تجعل العيوب الصغيرة تبدو غير ذات شأن. لكن الزواج ينقل الإنسان من الصورة إلى الحقيقة. هناك يظهر الإنسان في تعبه، وفي غضبه، وفي أزماته المالية، وفي علاقته بأسرته، وفي طريقته في اتخاذ القرار. وهنا تبدأ المسافة بين سؤالين: هل أحبك؟ و: هل أستطيع أن أعيش معك؟ والفرق بين السؤالين كبير. فالزواج ليس أن يجد الإنسان من يحب، وإنما أن يجد من يستطيع معه أن يبني سكينةً ومودةً ورحمة. قال تعالى: «﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]» والتعبير القرآني هنا بالغ الدلالة: لتسكنوا إليها. فالزواج في جوهره ليس مجرد اجتماع شخصين، وإنما صناعةُ سكن.

الاختلاف ليس المشكلة... وإنما طريقة التعامل معه

لا يوجد زوجان متطابقان. والبيت الذي يبحث عن التطابق الكامل محكوم عليه بالإحباط؛ لأن الاختلاف في الطباع والثقافة والتجارب والرغبات أمر طبيعي. المشكلة ليست في أن نختلف، وإنما في أن يتحول الاختلاف إلى معركة؛ لإثبات من المنتصر. فإذا أصبح كل نقاش سؤالًا عن: من المخطئ؟ ومن الذي يجب أن يعتذر؟ ومن صاحب الكلمة الأخيرة؟ تحولت الحياة الزوجية شيئًا فشيئًا من شراكة إلى صراع. والحياة الزوجية لا تحتاج دائمًا إلى منتصر؛ بل تحتاج كثيرًا إلى حكيم. البيوت لا تهدمها العواصف دائمًا

بعض البيوت لا تهدمها مشكلة واحدة كبيرة، وإنما تهدمها أشياء صغيرة تتكرر حتى تصبح كبيرة. كلمة جارحة هنا. إهمال هناك. صمت طويل. سوء ظن. مقارنة ببيت آخر. تدخُّل من أحد الأقارب. إخفاء حقيقة مالية. رسالة على الهاتف أُسيء فهمُها. ثم تتراكم الأشياء. وهكذا قد يأتي الانفجار الأخير فيبدو للناس أنه سبب الطلاق، في حين يكون في الحقيقة مجرد الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة. إن المشكلات الزوجية تشبه أحيانًا الماء المتسرب إلى جدار البيت؛ لا يُسقط الجدار في اليوم الأول، لكنه إذا تُرك دون علاج أضعف أساسه حتى يأتي يوم لا يحتمل فيه الجدار المزيد. أو كَطَرَقاتٍ متتاليةٍ على بابٍ خشبيٍّ حتى ينكسر، فليست الطرقة الأخيرة هي التي كسرته، فلا يظن ذلك عاقل، فمن أول طرقة وقد بدأ الخلل والتخلخل في الجزيئات.

المال حين يتحول من وسيلة إلى ساحة صراع

لا يمكن تجاهل الجانب الاقتصادي في الحياة الزوجية. فالضغوط المعيشية قد تزيد التوتر، وتضيّق مساحة الصبر، وتجعل الخلافات الصغيرة أكثر قابلية للانفجار. لكن المشكلة ليست دائمًا في قلة المال نفسها؛ فقد يعيش بيت قليل الدخل في مودة ورضا، في حين ينهار بيت كثير المال بسبب غياب التفاهم. المشكلة تبدأ حين يتحول المال إلى أداة للسيطرة أو الإهانة أو الابتزاز. وهنا يصبح السؤال المهم: هل الزوجان في مواجهة الظروف معًا، أو أن كل واحد منهما يرى الآخر جزءًا من المشكلة؟

حين يدخل الآخرون بين الزوجين

للأسرة دور مهم في حماية الزواج، لكنها قد تتحول من مصدر دعم إلى مصدر ضغط إذا تجاوزت حدودها. وليس كل تدخل شرًّا؛ فهناك تدخل ينقذ، وهناك تدخل يهدم. والفارق بينهما هو: هل نبحث عن الإصلاح أو عن الانتصار لطرف؟ حين تصبح أم الزوج محاميةً عن ابنها، وأم الزوجة محاميةً عن ابنتها، ويتحول كل خلاف صغير إلى قضية عائلية، يفقد الزوجان قدرتهما على حل مشكلاتهما بأنفسهما. وقد أشارت دار الإفتاء المصرية في تناولها لقضايا الخلافات الزوجية إلى التدخل السلبي من الخارج بوصفه أحد العوامل التي قد تزيد المشكلات، إلى جانب ضعف الوعي بالمسؤوليات، واختلال الأدوار، والضغوط الاقتصادية، وغيرها. والأسرة الحكيمة لا تقول لابنها أو ابنتها: أنا معك مهما فعلت. وإنما تقول: أنا مع الحق، ومع بقاء البيت إن كان بقاؤه خيرًا، ومع الإصلاح إن أمكن الإصلاح.

مواقع التواصل...حين تصبح حياة الآخرين معيارًا لحياتنا

من أخطر ما حدث في حياتنا الحديثة أن أصبح الإنسان يرى عشرات البيوت كل يوم. لكنه لا يرى حقيقتها. يرى صورة الزوج مع زوجته في مطعم فاخر، ولا يرى الشجار الذي سبق الصورة. يرى رحلةً جميلة، ولا يرى الديون التي دفعت ثمنها. يرى ابتسامةً أمام الكاميرا، ولا يرى الدموع التي سبقتها. وهكذا يبدأ الإنسان في مقارنة حياته الواقعية بلحظات منتقاة من حياة الآخرين. وقد حذرت دار الإفتاء المصرية من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة الزوجية، وربطت بعض صور الخلاف بضعف الوعي بالحقوق والواجبات وبالتدخلات الخاطئة. فالبيت لا يحتاج إلى أن يشبه بيوت الناس على الشاشة؛ بل يحتاج إلى أن يكون صالحًا لأهله.

الثقة... ذلك البناء الذي قد يستغرق سنوات ويسقط في لحظة

الخيانة الزوجية ـ إذا وقعت ـ ليست مجرد خطأ عابر في كثير من الحالات؛ لأنها تضرب أحد أهم أركان الزواج: الثقة. لكن الأخطر من الخيانة نفسها هو الحياة التي تقوم بعدها على الشك الدائم. فقد تتحول العلاقة إلى تفتيش في الهاتف، ومراقبة للرسائل، واستجواب عن كل تأخر، وتأويل لكل كلمة. وهنا يعيش الزوجان تحت سقف واحد، لكنهما لا يعيشان في أمان واحد. والثقة لا تعني الغفلة، كما أن الغيرة لا تعني المراقبة المرضية. والزواج الذي يفقد الأمان يتحول تدريجيًّا إلى مكان لا يستطيع أحد فيه أن يستريح.

الأبناء... الطرف الذي لم يختر شيئًا حين يقع الطلاق

ينشغل الجميع بالسؤال: ماذا حدث بين الزوجين؟ لكنْ ثَمَّةَ سؤالٌ ينبغي ألا يغيب: ماذا حدث للأطفال؟ فالطفل لم يختر أباه ولا أمه، ولم يختر الخلاف بينهما، ولم يطلب أن ينتقل بين بيتين أو أن يسمع كلامًا قاسيًا عن أحد والديه. وأشد ما يؤذي الطفل ليس دائمًا وقوع الطلاق نفسه؛ وإنما تحويله إلى ساحة للانتقام. أن يُطلب منه أن يكره أمه لأنه يحب أباه. أو أن يُقال له إن أباه لا يحبه. أو أن يُستخدم في الضغط على الطرف الآخر. أو أن يُحمّل أسرار الكبار التي لا يحتملها عقله. إن انتهاء العلاقة الزوجية لا يعني انتهاء الأبوة والأمومة. وقد ينتهي الزواج، لكن مسؤولية الطرفين عن الإنسان الصغير الذي جاء ثمرةً لهذه الحياة لا تنتهي.

متى يمكن إنقاذ البيت؟

هنا تأتي أهمية التدخل المبكر. فليس من الحكمة أن ننتظر حتى يصبح الخلاف كراهية، ثم نسأل عن الإصلاح. الإصلاح يبدأ عندما تكون المشكلة صغيرة. يبدأ بالحديث. ثم بالحوار. ثم بالاستعانة بمن يملك الحكمة والخبرة. وقد وضع القرآن الكريم مبدأ بالغ العمق في معالجة الشقاق، فقال تعالى: «﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]» وليس اللافت في الآية مجرد وجود الحكمين، وإنما قوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ فالإصلاح يحتاج إلى إرادة. لا يمكن أن يُصلَحَ بيتٌ يريد أحد طرفيه إنقاذه على حين يريد الآخر استخدام كل محاولة إصلاح لإدانة شريكه.

الحوار ليس ترفـًا

كثير من الأزواج يتحدثون، لكنهم لا يتحاورون. الكلام شيء، والحوار شيء آخر. الكلام قد يكون لإثبات الذات. أما الحوار فهو لفهم الآخر. ومن أكثر ما تحتاج إليه الأسرة أن يتعلم الزوجان كيف يقول أحدهما: أنا متألم من هذا التصرف. بدلًا من: أنت إنسان لا تفهم. وأن تقول الزوجة: أحتاج إلى أن تسمعني. بدلًا من: أنت لا تهتم بي أبدًا. فالعبارة الأولى تفتح بابًا. والثانية تغلقه. والزواج في جانب كبير منه فن إدارة الكلمات. وأسوأ شيء أن يتحول الحوار إلى جدال عقيم، فإن أنجب فلا ينجب إلا الكراهية والانفصال.

ليس من الإنصاف أن نجعل الحفاظ على الزواج غايةً مطلقة مهما كان الثمن. فقد توجد حالات يصبح فيها استمرار العلاقة مصدرًا دائمًا للأذى، أو العنف، أو الإهانة، أو الفساد، أو استحالة الحياة المشتركة. وفي هذه الحالات لا ينبغي أن يتحول شعار الحفاظ على الأسرة إلى ذريعة لإجبار إنسان على احتمال ما لا يُحتمَل. و الطلاق في الشريعة ليس جريمة في ذاته، وإنما هو حلٌّ أُبيح عند تعذر استمرار الحياة الزوجية على وجهها الصحيح. وقد تناولت دار الإفتاء المصرية ظاهرة الطلاق مؤكدةً أهمية استنفاد وسائل الإصلاح، وفي الوقت نفسه قد يكون الطلاق أفضل من استمرار الأذى إذا تعذر الإصلاح. فليست الحكمة أن نقول: لا تطلقوا مهما حدث. ولا أن نقول: طلقوا عند أول خلاف. وإنما الحكمة أن نسأل: هل يمكن إصلاح هذا البيت؟ فإن أمكن، فالإصلاح أولى. وإن استحالت الحياة وأصبح استمرارها أذى، فربما يكون الطلاق نهاية المتاعب لا بدايتها.

وبعد الطلاق...

تبدأ مسؤولية أخرى أخطر ما يمكن أن يفعله المطلقان أن يتصورا أن انتهاء الزواج يعني انتهاء المسؤولية. بل تبدأ مسؤولية جديدة. مسؤولية حفظ كرامة الطرف الآخر. ومسؤولية الأبناء. ومسؤولية عدم تحويل الماضي إلى سلاح. فليس كل مطلقين مطالبين بأن يعودا زوجين، لكنهما مطالبان بأن يتعلما كيف يكونان أبوين مسؤولين. يمكن أن تنتهي الزوجية، لكن لا ينبغي أن تنتهي الرحمة. ويمكن أن يسقط عقد الزواج، لكن لا ينبغي أن تسقط الأخلاق.

الوقاية تبدأ قبل الزواج

إذا أردنا أن نعالج ظاهرة الطلاق، فلا يكفي أن نعالج لحظة وقوعه. علينا أن نبدأ قبل الزواج. نحتاج إلى ثقافة حقيقية تؤهل الشاب والفتاة لفهم معنى الزواج: ما الحقوق؟ ما الواجبات؟ كيف تدار الخلافات؟ كيف تُدار الميزانية؟ كيف نتعامل مع أهل الزوج وأهل الزوجة؟ كيف نربي أبناءنا؟ كيف نتعامل مع الغيرة؟ ما الحدود الصحية للتدخل الخارجي؟ ومتى نطلب مساعدة مختص؟ إن التأهيل النفسي والاجتماعي قبل الزواج ليس رفاهية، بل يمكن أن يكون أحد أبواب الوقاية. وقد أكدت دار الإفتاء المصرية في مناقشاتها الحديثة لقضية الطلاق أهمية الإعداد النفسي والعاطفي قبل الزواج، كما ناقشت عوامل متعددة تتصل بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وعدم التوافق، والتدخلات الأسرية السلبية، والإدمان، والخيانة، والإفراط في استخدام الوسائط الإلكترونية. --- وماذا تقول الأرقام؟ بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد حالات الطلاق في مصر عام 2024 نحو 273,892 حالة، مقابل 265,606 حالات عام 2023، بزيادة قدرها نحو 3.1%. كما بلغ معدل الطلاق الخام 2.6 حالة لكل ألف من السكان عام 2024 مقابل 2.5 لكل ألف من السكان عام 2023. وسجل الحضر معدلًا أعلى من الريف: 3.5 لكل ألف في الحضر مقابل 1.9 لكل ألف في الريف. وهذه الأرقام مهمة لأنها تصف حجم الظاهرة، لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال: لماذا يحدث الطلاق؟ فالأرقام الإحصائية تخبرنا كم حالة وقعت، أما تفسير الأسباب فيحتاج إلى دراسات اجتماعية ونفسية وقانونية وميدانية متخصصة. وهنا تأتي أهمية ما تناولته دار الإفتاء المصرية ومؤسسات البحث الاجتماعي من عوامل متشابكة، لا سببًا واحدًا منفردًا. --- الطلاق: بدايةُ المتاعب أم نهايتُها؟ ربما تكون الإجابة الآن أوضح. الطلاق قد يكون نهاية المتاعب، وقد يكون بدايتها. لكنه في كثير من الحالات لا يبدأ يوم وقوعه. قد يبدأ يوم اختار الإنسان شريكًا لا يعرفه حق المعرفة. وقد يبدأ حين ظن أن الحب وحده يكفي. وقد يبدأ حين دخل الزواج وهو لا يعرف معنى المسؤولية. وقد يبدأ حين تحول أول خلاف إلى معركة. وقد يبدأ حين سمح الزوجان للآخرين بأن يعيشوا حياتهما بالنيابة عنهما. وقد يبدأ حين أصبح الهاتف شاهدًا على حياة الآخرين، ومقياسًا للسعادة. وقد يبدأ حين فقد الحوار مكانه، وحل الصمت أو الصراخ محله. ثم تأتي كلمة الطلاق في النهاية، فيظن الناس أنها البداية. والحقيقة أنها قد تكون الفصل الأخير من قصة بدأت منذ زمن طويل. ولهذا فإن الوقاية من الطلاق ليست في تخويف الناس من الطلاق فقط، وإنما في تعليمهم كيف يختارون، وكيف يتزوجون، وكيف يختلفون، وكيف يصلحون، وكيف يفترقون إن اضطروا إلى الفراق. فالأسرة لا يحميها القانون وحده، ولا الوعظ وحده، ولا الحب وحده. إنما يحميها وعيٌ يسبق الزواج، ورحمةٌ تسكن الزواج، وحكمةٌ تدير الخلاف، وأخلاقٌ تصاحب الإنسان حتى إذا افترق. وعندها فقط نستطيع أن نفهم السؤال: الطلاق: بداية المتاعب أم نهايتها؟ فنقول: ليس الطلاق هو البداية دائمًا، وليس النهاية دائمًا؛ وإنما العبرة بالقصة التي سبقته، وبالطريقة التي يأتي بها، وبما يتركه وراءه.

وفي الختام

أقول ما دام الأزهر مهتم بهذه القضية، وكذلك وزارة التضامن الاجتماعي، فأرى ألا يقتصر دورهما على مجرد الأبحاث ورصد حالات الطلاق والإجابات عن الأسئلة المتكرِّرة: أنا طلقتُ وأنا غضبان، فهل يقع الطلاق؟ أو: زوجي حلف عليَّ ب الطلاق ألا أخرج، وخرجت، فهل أنا طالق؟ ... إلخ.

في الحقيقة ينبغي أن يكون دور الأزهر ووزارة التضامن الاجتماعي أكبر من ذلك وأعمق، فلا بد أن تكون هناك دروس في التلفاز والمذياع لتوعية الشباب المقبلين على الزواج، بل أقترح أن تكون هناك لجان تلتقي العروسين للتوعية، قبل عقد القران، وتبين خطورة عدم التفاهم، وعدم اتباع آداب الحوار، ... إلخ، وتُعطَى لهما شهادة بذلك، ويحظر على المأذون أن يعقد القران إلا بوجود هذه الشهادة.

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان