سحر السنباطي: الهوية الوطنية للطفل تُبنى ولا تُلقّن

سحر السنباطي: الهوية الوطنية للطفل تُبنى ولا تُلقّنسحر السنباطي: الهوية الوطنية للطفل تُبنى ولا تُلقّن

ثقافة23-9-2026 | 18:24

نظمت مكتبة الإسكندرية حلقة نقاشية بعنوان "استراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني" ضمن فعاليات مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، برئاسة الدكتورة مروة الوكيل؛ رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة.

قالت الدكتورة مروة الوكيل، إن الهوية الوطنية تتشكل تدريجيًا منذ الطفولة عبر مؤسسات أساسية، في مقدمتها الأسرة، ثم المدرسة، وصولًا إلى المجتمع، مؤكدة أن دور هذه المؤسسات لا يقتصر على ترسيخ المفاهيم النظرية للهوية وإنما يمتد إلى تحويلها إلى ممارسات حياتية تعكس قيم الانتماء والمواطنة.

وأوضحت الوكيل، أن القضية المحورية تتمثل في بناء شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني بما يسهم في جعل الهوية الوطنية ممارسة حية وواقعًا ملموسًا وليس مجرد مفهوم نظري.

أكدت الدكتورة سحر السنباطي ؛ رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة ، إن بناء هوية الطفل يبدأ منذ مرحلة الطفولة المبكرة، مشيرة إلى أن الهوية لا تُلقّن وإنما تتشكل من خلال الخبرات والمعلومات التي يكتسبها الطفل عبر الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وأوضحت السنباطي، أن المجلس القومي للطفولة والأمومة ينفذ عددًا من البرامج والمبادرات لتعزيز وعي الأطفال بتاريخ محافظاتهم وانتمائهم الوطني، من بينها « منتدى أطفال مصر » في 10 محافظات للفئة العمرية من 10 إلى 18 عامًا، ومبادرة «زرع وحصد»، داعية إلى إعداد وثيقة وطنية لبناء هوية الطفل تتضمن خطة تنفيذية ومعايير لقياس النتائج ومواجهة التحديات.

قالت السفيرة نبيلة مكرم ؛ رئيس الأمانة الفنية والمدير التنفيذي للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إن أعظم ما يمكن تركه للأجيال القادمة هوية وطنية راسخة قادرة على الانفتاح ومجتمع متماسك يحافظ على ثوابته ويتفاعل مع المتغيرات المحيطة في إطار المواطنة.

وأكدت مكرم، أن مواجهة تحديات الهوية تتطلب الحفاظ على الجذور مع الانفتاح الواعي على العالم، مشيرة إلى أن الهوية الوطنية تمثل أمانة مشتركة تتضمن حفظ الذاكرة والتنوع والوعي والقيم

وأوضحت الدكتورة هالة رمضان؛ مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الهوية الوطنية تواجه تحديات داخلية وخارجية، من بينها محاولات طمس الهوية والتغيرات التي طرأت على اللغة والملبس، مؤكدة أن تنوع المجتمع المصري لا يتعارض مع وجود هوية وطنية موحدة.

وشددت على أن الهوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالانتماء فيما ينعكس الانتماء في السلوك والممارسة. وأشارت إلى أن الأسرة المصرية تشهد تغيرات متسارعة أبرزها اتساع الفجوة الرقمية بين الآباء والأبناء.

وأكدت الدكتورة سامية قدري؛ أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن التنشئة الأولى داخل الأسرة تمثل عاملًا أساسيًا في تشكيل وعي الإنسان وهويته، موضحة أن ما يكتسبه الطفل خلال سنواته الأولى ينعكس على رؤيته لوطنه ومجتمعه، ومستعرضة جانبًا من تجربتها في منطقة شبرا، التي اتسمت بالتنوع، وما شهدته خلال مراحل التعليم من ممارسات تعزز الانتماء الوطني.

وقال الدكتور أيمن عبد الوهاب؛ مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن المجتمع المصري يشهد تحولات متسارعة في ظل أجيال ارتبطت بصورة وثيقة بالثورة الرقمية، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى مؤسسات قادرة على تنظيم التفاعلات الاجتماعية ومواكبة هذه المتغيرات، مؤكدة أهمية وجود مجتمع مدني قوي يتجاوز الأطر التقليدية للعمل الأهلي ويعزز مفهوم المشاركة والشراكة في دعم الهوية الوطنية.

وأكدت الدكتورة ليلى البهنساوي؛ أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، إن أساتذة علم الاجتماع يتحملون مسؤولية تجاه الدولة والمجتمع من خلال رصد التحولات التي يشهدها المجتمع المصري وتحليلها عبر البحوث والدراسات والمقالات العلمية، داعية إلى تشكيل لجان معنية ب الهوية الوطنية في مختلف المحافظات مع إعادة النظر في العلاقات الاجتماعية وطموحات الشباب بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة.

فيما شدد الدكتور عربي أبو زيد؛ وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية، أن العملية التعليمية تمثل أساسًا رئيسيًا في تشكيل الوجدان الوطني، في ظل وجود نحو 25 مليون طالب داخل 65 ألف مدرسة، بما يجعل المدرسة مجتمعًا مصغرًا يعكس صورة المجتمع المصري.

وأشار أبو زيد، إلى أن الدستور المصري نص على الاهتمام بدراسة اللغة العربية والتاريخ باعتبارهما من ركائز تشكيل الهوية الوطنية، إلى جانب إدراج التربية الوطنية ضمن المناهج الدراسية للمساهمة في بناء شخصية الطالب المصري.

قال الدكتور محمد رفاعي؛ الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مصر الخير»، إن الهوية الوطنية في عصر العولمة يجب أن تكون منفتحة على العالم مع الحفاظ على ثوابتها، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون نحو 40% من المجتمع المصري، بما يجعلهم عنصرًا رئيسيًا في دعم مسيرة التنمية.

وأكد رفاعي، أن قوة المجتمع المدني تكمن في قدرته على إحداث تغيير ملموس وترسيخ مفاهيم الهوية الوطنية، لافتًا إلى تعدد المبادرات الشبابية في هذا المجال، معلنًا عن مبادرة موسعة في مجال التطوع تستهدف تحويل مفاهيم العمل التطوعي من مجرد أفكار إلى ممارسة فعلية.

أضف تعليق