وزير التعليم العالي: تمويل تشاركي بين 3 وزارات لدعم مشروعات الشباب بالمحافظات

وزير التعليم العالي: تمويل تشاركي بين 3 وزارات لدعم مشروعات الشباب بالمحافظاتد. عبد العزيز قنصوة

مصر24-9-2026 | 16:55

كشف الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، عن اختيار محافظة الإسكندرية لتكون المحافظة الأولى لتطبيق أول منظومة رقمية متكاملة للإنذار المبكر بالكوارث وإدارة وتصريف مياه وفيضان الأمطار (Early warning system) باستخدام الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء المصرية، بالتنسيق بين وزارتي التعليم العالي والتنمية المحلية والمحافظة، لحل أزمات النقاط الساخنة لتراكم مياه الأمطار وتأمين السيولة المرورية، تمهيدًا لتعميم التجربة على كافة المحافظات الساحلية.

جاء ذلك خلال فعاليات الحلقة النقاشية الثالثة بعنوان «الابتكار وتعزيز الهوية الوطنية»، التي عُقدت بالمسرح الصغير بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية، ضمن ختام أعمال مؤتمر "الهوية الوطنية: جذور راسخة.. رؤية متجددة"، المنعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأدار الجلسة الدكتورة سوزان عابد، باحث أول بمركز الدراسات الاستراتيجية بالمكتبة.

وأشار وزير التعليم العالي إلى اعتماد آلية "التمويل التشاركي" بين وزارات التعليم العالي، والصناعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمضاعفة حجم الدعم المالي المتاح لمبادرات وحلول الشباب لمواجهة المشكلات الواقعية بالمحافظات تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بترسيخ اقتصاد المعرفة، مشددًا على أن التمويل لن يقف عائقًا أمام أي فكرة جادة.

وكشف الوزير عن نجاح العقول البرمجية بالجامعات المصرية في توفير مئات الملايين من الجنيهات عبر تطوير 3 أنظمة مصرية متكاملة لإدارة وتخطيط الموارد المؤسسية (ERP systems) لميكنة المنظومة الجامعية ذاتيًّا بدلًا من شراء برمجيات أجنبية باهظة التكلفة، معلنًا إطلاق مسابقة تنافسية لطلاب الجامعات لتصنيع "حساسات ترشيد الطاقة الحركية" محليًّا مع تمويل النموذج الفائز لتأسيس شركة ناشئة ومصنع إنتاجي بديل للاستيراد، ومؤكدًا الالتزام بتمويل أي فكرة مبتكرة ترقى للتطبيق العملي على مستوى كافة الجامعات المصرية.

من جانبه، أعلن المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، تأسيس مركز علمي ثقافي موسع لتوثيق التراث المعماري، بمقر جامعة الإسكندرية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالاعتماد على التكنولوجيات الحديثة في المسح الضوئي بالليزر (Laser scan) والرادارات ثلاثية الأبعاد (3D Radar) لتوثيق ورقمنة الصروح والمباني التاريخية والقيمة.

وأوضح محافظ الإسكندرية أن المحافظة تعمل على تنفيذ خطة تنموية معمارية قائمة على الابتكار لاستعادة الطابع المتفرد للشخصية والهوية السكندرية التي انصهرت فيها الحضارات وعاشت تاريخيًّا في مجتمع واحد بلا فوارق؛ تشمل إزالة المنشآت التي تحجب رؤية مياه البحر، وعدم تجديد التعاقدات المنتهية على الكورنيش التزامًا بالتكليف الرئاسي.

وأشار "عطية" إلى التعاون مع جامعة الإسكندرية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لتصميم وتنفيذ مدرجات مفتوحة ومجانية على الكورنيش تتيح للشباب والأسر الجلوس المباشر أمام البحر دون حواجز مادية تكريسًا لخصوصية العلاقة بين أهل الإسكندرية والبحر، مع توفير شواطئ مخصصة للطبقة المتوسطة تماثل الهوية السكندرية، واستمرار فعالية «شارع الفن» بنبي دانيال بالتعاون مع وزارة الثقافة، فضلًا عن دعم تطبيق رقمي صممه شباب سكندريون لجمع المخلفات المنزلية مفروزة من المنبع لاستعادة المظهر الحضاري للمدينة.

وفي سياق متصل، أكدت المهندسة تغريد الرفاعي، ممثل وزارة الشباب والرياضة، أن استراتيجية الوزارة ترتكز على تحويل طاقة الشباب من مجرد مشاعر انتماء إلى قدرة تنفيذية على صناعة الهوية والابتكار بها لتقديمها للعالم كعلامة تجارية مصرية إبداعية دولية (Egyptian Creative Brand)، مشيرة إلى استثمار المواقع الأثرية والتاريخية كمقار لاستقطاب البطولات والمحافل الرياضية الدولية لنقل رسالة وتراث مصر للعالم.

وأشارت إلى مساعي توقيع بروتوكول مع وزارة التعليم العالي لتدشين حواضن أعمال وتنمية الوعي السياسي والمهاري التكنولوجي لطلاب الجامعات، إلى جانب تحويل مراكز الشباب لمنصات لاحتضان أفكار المبتكرين، وإطلاق "الاتحاد الوطني للقيادات الشبابية" منصة رقمية للتواصل مع الشباب والمبتكرين المصريين بالخارج وإشراكهم في مشروعات التنمية.

واستعرضت الجلسة حزمة من التجارب والمبادرات التطبيقية للشباب؛ حيث أكدت ندى عبد الحميد الصعيدي (وزارة الشباب والرياضة) ارتباط الهوية بالاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية وحماية حقوق الأجيال القادمة في الموارد، وأهمية ملتقيات ريادة الأعمال وحاضنات الأعمال في فرز وتدوير المخلفات وتقليص الفوارق الطبقية.

وأوضحت هدى مصطفى (وزارة الشباب والرياضة) أهمية مفهوم "الابتكار المجتمعي" الذي يُحول الشاب من مجرد متلقٍ على مقاعد المتفرجين إلى صانع للرسالة عبر تدريبه على اكتشاف وحل مشكلات بيئته المحيطة، مؤكدة أن الهوية مشروع مستمر يستوعب التنوع الثقافي والجغرافي الثري للمحافظات المصرية كركيزة قوة وتماسك.

وعرض أحمد فريد فوزي الأصور، خريج الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومهندس الحوسبة السحابية بشركة "ديلويت"، تجربته في تطوير نظام برمجيات ذكي لحل المشكلات الأكاديمية بدعم من صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ (ISF) التابع لوزارة التعليم العالي، ليتحول إلى أداة وطنية بديلة للبرمجيات الأجنبية بالجامعات المصرية توفيرًا للنفقات، داعيًا لتعميم مبادرة "اتكلم" بجميع الجامعات المصرية لنقل تجارب النجاح للطلاب.

وتناول يوسف مدحت عبد الحميد غنيم، الطالب بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، الجذور التاريخية الرائدة لمصر في علوم الكيمياء والتحنيط، مشيرًا إلى أن محافظة الإسكندرية تستحوذ على قرابة 45% من حجم القطاع الصناعي في مصر، ومستعرضًا جهود الكلية بقيادة الأستاذ الدكتور محمد عصام خضر في تحديث المناهج ومختبرات التدريس لربط أبحاث الكيمياء بمتطلبات خطوط الإنتاج الحديثة.

وقدم أحمد محمد سليمان، الطالب بجامعة بنها ومؤسس فريق (Vortex 4)، نموذج "الروبوت الذكي لرص الكراتين" (Smart Palletizing Robot) المدعوم بوحدة صيانة تنبؤية لخدمة خطوط الإنتاج بالمصانع بتكلفة اقتصادية منخفضة حظيت بدعم وتمويل صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ لتوطين صناعة الأتمتة الميكانيكية وتقليل فاتورة الاستيراد، مشيرًا إلى بدء التواصل مع جهات صناعية لتحويل المشروع إلى خط إنتاج فعلي.

واختتمت أعمال الجلسة بتأكيد الدكتورة سوزان عابد، رئيس الجلسة، تبني توصية الشباب المشاركين بنقل جلسات ومخرجات مؤتمر الهوية الوطنية إلى المدارس والجامعات، لترسيخ الوعي المجتمعي ويكون طلاب مصر سفراء دائمين لحماية هويتهم الوطنية وصناعة المستقبل.

أضف تعليق