رغم توقعات الجميع باستمرار الحروب فى منطقة الشرق الأوسط كوسيلة للهدم والبناء من جديد، إلا أننى لى توقعاتى الخاصة بأن هناك أهم قائدين لديهما القدرة والفكرة لإغلاق كل منافذ الحروب، لقناعتهما بالبنـــاء والإبـــداع والتطـــور والتجديد وزرع كل ما يفيد البشرية، وفى المقدمة بدون مبالغة الرئيس عبد الفتاح السيسى صاحب عقيدة رفض الحروب والهدم وتفعيل آليات الحوار عبر الوسائل الدبلوماسية، ولأن البناء ربما يكون أصعب من الحروب المدمرة والتى لا تحقق أي انتصار للقائمين عليها سوى المزيد من الخسائر مع تراكم العداوات التى تأكل الأخضر واليابس، والقائد الثانى الذى يؤمن بنفس العقيدة هو الرئيس الصينى شى جين بينج، الذى يبتعد دائما عن الحرب ويعتبر أن معركته الأولى هى الإعمار والبناء والتنمية وهى الأدوات التى ساهمت بدور كبير فى بناء اقتصاديات قارة الصين ووضعها فى القائمة الأقوى للسيطرة الاقتصادية.
ومن هنا ينطلق العالم نحو هذه القناعة لإغلاق منافذ الحروب التى زادت وتيرتها على مدار ثلاثة أعوام بشكل غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، ولأن الحروب عوائدها صفرية (لا أمن ولا استقرار وخسائر لا تكفى المجلدات لتدوينها – حرق الموارد والثروات وتهجير وتشريد الشعوب ونشر الفوضى والدمار)، أما السلام فهو يحق الأمن والأمان للجميع على عكس نظرية اليمين المتطرف فى الكيان، وكل الجماعات المتمردة فى المنطقة التى حاولت هدم الدول ومواردها فى أوهام بالية لن تجنى منها سوى الوجود المؤقت، لأن السلام يعتبر أقوى من الحروب وأن الدول القوية هى القادرة على صناعته والحفاظ عليه من خلال الاستثمار فى بناء الإنسان ولذلك أعتبر ما حدث من دمار شامل خلال السنوات الثلاثة ربما يكون رسالة لاستفاقة تجار الحروب من نوباتهم المميتة وارتفاع وتيرة مبيعات الأسلحة المتطورة التى كادت تقترب من هلاك للجميع، وقد بدا هذا واضحا فى خطاب قادة العالم بالأمم المتحدة فى الدورة 81 للجمعية العامة.
حيث انتقد الجميع الوضع الراهن مع المطالب بإغلاق منافذ الحرب وبناء وإعمار ما تم هدمه، حيث تحدث الرئيس الأمريكي بأهمية تحقيق السلام والالتزام بما اتفق عليه فى مبادرته بشأن غزة وإعادة الإعمار بعد سماع الإجماع الدولى بأن ما يحدث عار على البشرية، وأن الحروب تغلق منافذ الاستقرار وتلقى بظلالها على أسعار النفط العالمية وأمن الملاحة فى مضيق هرمز واستقرار الشرق الأوسط، وأن حرب إيران – أمريكا يجب أن تنتهى لما لها من تأثيرات واسعة على كل دول الخليج وغيرها من مناطق أخرى مشتعلة فى العالم.
ولهذا ربما تكون هناك مساحة للاتصالات الدبلوماسية، لأن يلتقى مسئولون إيرانيون مع نظرائهم من دول الخليج، وكذلك حدوث اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع المقبلة عبر وسطاء قبلة أهمية السلام.
وهنا أتوقع الدور الكبير لمصر والصين فى صناعة السلام، مع لقاء الرئيس الصينى شى جين بينج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى واشنطن.