الحلبة للتخسيس أم زيادة الوزن؟.. د. أحمد أبو الريش يكشف الحقيقة

الحلبة للتخسيس أم زيادة الوزن؟.. د. أحمد أبو الريش يكشف الحقيقةصورة تعبيرية

منوعات28-9-2026 | 17:32

ترتبط الحلبة في أذهان كثيرين بزيادة الوزن، خصوصًا لدى السيدات بعد الولادة، كما يعتقد البعض أنها مشروب خاص بالنساء، بينما يتجنبها الرجال بسبب احتوائها على مركبات نباتية تشبه في تركيبها هرمون الإستروجين. لكن هل هذه المعتقدات صحيحة؟ وهل يمكن أن تساعد الحلبة بالفعل في إنقاص الوزن وتنظيم سكر الدم؟

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن الحلبة تعرضت للكثير من المعتقدات الشائعة التي لا تعكس بالضرورة حقيقتها الغذائية، مؤكدًا أن فوائدها لا ترتبط بزيادة الوزن وحدها، وأن تناولها ليس مقتصرًا على النساء.

من البقوليات

يقول الدكتور أحمد أبو الريش إن الحلبة تنتمي إلى عائلة البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والفول والعدس، ولذلك فهي تحتوي على البروتين النباتي والألياف ومركبات نباتية أخرى يمكن أن يكون لها دور في دعم الصحة العامة.

ويرى أن الحلبة ظلمت بسبب ربطها بصورة أساسية بزيادة الوزن، خاصة مع انتشار استخدامها لدى السيدات بعد الولادة، في حين أن قيمتها الغذائية لا تعني بالضرورة أنها تؤدي إلى زيادة الوزن عند تناولها في صورة مشروب دون إضافة مكونات عالية السعرات.

ليست للنساء فقط

من أكثر المعتقدات الشائعة حول الحلبة أنها مشروب خاص بالنساء، ويربط البعض ذلك باحتوائها على مركبات نباتية تعرف باسم «الفيتوأستروجينات»، وهي مركبات موجودة طبيعيًا في عدد من النباتات ويمكن أن يكون لها نشاط شبيه ب الإستروجين بدرجات متفاوتة.

لكن وجود هذه المركبات في الحلبة لا يعني أنها مخصصة للنساء أو أن الرجال يجب أن يتجنبوا تناولها، إذ توجد الفيتوأستروجينات أيضًا في أطعمة نباتية أخرى شائعة، مثل بذور السمسم وفول الصويا وبذور الكتان.

وبالتالي، فإن مجرد وجود هذه المركبات لا يعني أن تناول الحلبة سيؤدي إلى تغيير هرمونات الرجال أو تحويل تأثيرها إلى تأثير أنثوي.

وعلاقتها بالوزن؟

أما الاعتقاد بأن الحلبة تؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن، فيرى الدكتور أحمد أبو الريش أنه يحتاج إلى مراجعة؛ فمشروب الحلبة في حد ذاته ليس وصفة سحرية لزيادة الوزن، كما أن تأثيره على الوزن يعتمد على طريقة تناوله والنظام الغذائي بالكامل.

ويرتبط الاعتقاد بزيادة الوزن في كثير من الأحيان بطريقة تقديمها، خصوصًا عند إضافة العسل الأسود أو السكر أو السمن أو تناولها إلى جانب أطعمة مرتفعة السعرات.

ومن ناحية أخرى، تحتوي الحلبة على الألياف، وقد تساعد الألياف ضمن النظام الغذائي المتوازن على دعم الشعور بالشبع وصحة الجهاز الهضمي، كما بحثت دراسات في تأثير الحلبة ومكوناتها على مؤشرات مرتبطة بسكر الدم والتمثيل الغذائي.

دعم سكر الدم

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الحلبة تحظى باهتمام في مجال التغذية المرتبطة بسكر الدم، إذ تحتوي على الألياف ومركبات نباتية قد تؤثر في استجابة الجسم للغلوكوز وحساسية الإنسولين.

وقد تناولت دراسات مختلفة تأثير الحلبة على مستويات سكر الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري، إلا أن النتائج لا تعني أنها بديل عن العلاج أو الأدوية الموصوفة، وإنما يمكن تناولها ضمن نظام غذائي مناسب وبعد مراعاة الحالة الصحية للشخص.

الحلبة والرضاعة

ومن أشهر الاستخدامات الشعبية للحلبة تناولها لدى السيدات بعد الولادة بهدف زيادة إدرار اللبن.

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن هذا الاستخدام معروف في الثقافة الغذائية، لكن زيادة الوزن التي قد تلاحظها بعض السيدات بعد الولادة لا يمكن نسبتها إلى الحلبة وحدها؛ إذ غالبًا ما تُتناول معها أطعمة مرتفعة السعرات، مثل العجوة بالسمن البلدي والحلاوة الطحينية والعسل الأسود وغيرها.

كما أن الأدلة العلمية حول قدرة الحلبة على زيادة إدرار حليب الثدي ليست حاسمة، لذلك لا ينبغي الاعتماد عليها وحدها عند وجود مشكلة حقيقية في إنتاج اللبن.

من يتجنبها؟

وبما أن الحلبة من البقوليات، فمن المهم أن ينتبه الأشخاص الذين لديهم حساسية معروفة تجاه البقوليات أو الحلبة تحديدًا عند تناولها.

كما ينبغي للأشخاص الذين يتناولون أدوية لخفض سكر الدم الانتباه، لأن الحلبة قد تؤثر في مستويات السكر، ولذلك يُفضل استشارة الطبيب عند استخدامها بكميات كبيرة أو بصورة منتظمة، خاصة مع وجود مرض مزمن أو تناول أدوية.

أما ما يتعلق بأنيميا الفول، فمن الأفضل لمن لديهم نقص إنزيم G6PD تجنب تناول أي عشبة أو غذاء يشتبه في تسببه في أعراض لديهم إلا بعد استشارة الطبيب، بدلًا من تعميم المنع على جميع الحالات.

رائحة الحلبة

ومن الأمور التي تشتهر بها الحلبة أيضًا أنها قد تغير رائحة العرق أو البول لدى بعض الأشخاص، بسبب بعض المركبات الموجودة فيها.

ولهذا يلجأ البعض إلى إضافة مكونات أخرى إلى مشروب الحلبة، مثل الزنجبيل أو الشمر أو النعناع، أو تناولها بطرق مختلفة للتقليل من رائحتها المميزة.

كما تُستخدم الحلبة مطحونة في بعض المخبوزات والأطعمة، بدلًا من تناولها كمشروب، للاستفادة من مكوناتها ضمن النظام الغذائي.

ليست مشروبًا سحريًا

وفي النهاية، يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن الحلبة ليست مشروبًا سحريًا لزيادة الوزن أو التخسيس، كما أنها ليست مشروبًا مخصصًا للنساء دون الرجال.

والأهم هو طريقة تناولها، والكمية، وما يضاف إليها، إلى جانب النظام الغذائي الكامل للشخص وحالته الصحية. أما تحويل كوب الحلبة إلى وصفة ثابتة لزيادة الوزن، أو اعتبارها علاجًا للسكري أو وسيلة مؤكدة لإنقاص الوزن، فهو تبسيط لا يعكس الصورة الغذائية.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان