رغم أن لبان الدكر من المواد الطبيعية التي ارتبطت منذ سنوات طويلة بالاستخدامات الشعبية، فإن قيمته لا تتوقف عند كونه مشروبًا تقليديًا، إذ حظيت مركباته باهتمام الباحثين، خاصة فيما يتعلق بالالتهابات و آلام المفاصل وبعض مشكلات الجهاز الهضمي.
ويستعرض الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز الفوائد المحتملة للبّان الدكر، موضحًا أن بعض الدراسات بحثت تأثير مركباته النشطة، مع ضرورة عدم اعتباره علاجًا بديلًا للأدوية الموصوفة طبيًا.
ما لبان الدكر؟
يقول الدكتور محمد عبد الله إن لبان الدكر هو مادة صمغية راتنجية تُستخرج من أشجار تنتمي إلى جنس Boswellia، وتحتوي مستخلصاته على مجموعة من المركبات النشطة، من أبرزها أحماض البوسويليك «Boswellic acids».
وقد اهتمت أبحاث عدة بدراسة هذه المركبات بسبب خصائصها المضادة للالتهاب، خاصة فيما يتعلق ببعض أمراض المفاصل.
آلام المفاصل
وتشير نتائج بعض الدراسات إلى أن مستخلصات البوسويليا قد تساعد في تخفيف بعض أعراض خشونة المفاصل، مثل الألم والتيبس وتحسين القدرة على الحركة لدى بعض الأشخاص.
ويرتبط ذلك بتأثير بعض مركباتها في مسارات بيولوجية مرتبطة بالالتهاب، لكن هذا لا يعني أنها تعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها أدوية الكورتيزون، ولا ينبغي اعتبارها بديلًا عنها.
كما أن معظم الأدلة المتاحة تتعلق بمستخلصات البوسويليا بجرعات محددة، وليس بالضرورة بمشروب لبان الدكر المحضر في المنزل، ولذلك لا يمكن تعميم نتائج الدراسات على كل طرق استخدامه.
صحة الجهاز الهضمي
ويشير الدكتور محمد عبد الله إلى أن مركبات البوسويليا خضعت أيضًا لدراسات تتعلق بالالتهابات في الجهاز الهضمي، وهناك أبحاث أولية حول إمكانية الاستفادة منها في بعض أمراض الأمعاء الالتهابية.
لكن الأدلة في هذا المجال لا تزال غير كافية للقول إن منقوع لبان الدكر يعالج القولون أو يخفف جميع أعراضه، خاصة أن آلام البطن والتقلصات قد تنتج عن أسباب متعددة تختلف من شخص إلى آخر.
للبشرة أيضًا
وبسبب الخصائص المضادة للالتهاب التي دُرست في بعض مركبات البوسويليا، دخلت مستخلصاتها في بعض المنتجات المستخدمة للعناية بالبشرة.
لكن استخدام لبان الدكر أو منقوعه على البشرة مباشرة لا يخلو من احتمالية حدوث تهيج أو حساسية لدى بعض الأشخاص، ولذلك لا يُنصح بتطبيق أي مستخلص مركز على الجلد دون معرفة مدى ملاءمته.
وماذا عن المناعة؟
ويرتبط جزء من الاهتمام ب لبان الدكر بخصائصه المضادة للالتهاب ومحتواه من المركبات النباتية، لكن لا توجد أدلة كافية تجعل منقوعه علاجًا لتقوية المناعة أو وسيلة للوقاية من الأمراض.
كما أن صحة الجهاز الهضمي والمناعة ترتبطان بعوامل كثيرة، أبرزها جودة النظام الغذائي والنوم والنشاط البدني والحالة الصحية العامة، وليس بمشروب واحد فقط.
مضغ لبان الدكر
أما مضغ لبان الدكر، فهو استخدام تقليدي آخر، وقد تناولت بعض الدراسات تأثير مضغ بعض أنواع العلكة أو الراتنجات على صحة الفم وإفراز اللعاب.
لكن لا يمكن القول إن مضغ لبان الدكر تحديدًا «يقوي مفصل الفك»، كما أن الإفراط في المضغ قد يسبب إجهادًا أو ألمًا في عضلات ومفصل الفك لدى بعض الأشخاص.
لذلك ينبغي التوقف عن المضغ المستمر إذا ظهرت آلام أو طقطقة مزعجة في مفصل الفك.
الحذر مع الأدوية
وينبه الدكتور محمد عبد الله إلى ضرورة الحذر عند استخدام مستحضرات البوسويليا مع بعض الأدوية، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام.
كما يجب استشارة الطبيب قبل استخدامها لمن يتناولون أدوية تؤثر في تجلط الدم أو لديهم اضطرابات في النزيف، بدلًا من الاعتماد على فكرة ترك ساعات بين المشروب والدواء، لأن التداخلات الدوائية لا تُحل دائمًا بمجرد الفصل الزمني بينهما.
ويُفضل كذلك استشارة الطبيب للحامل والمرضع، أو لمن يعاني من أمراض مزمنة، قبل استخدام مستخلصات البوسويليا بانتظام أو بجرعات علاجية.
ليس بديلًا للعلاج
وفي النهاية، يمكن أن يكون لبان الدكر جزءًا من الاستخدامات الغذائية أو التقليدية، كما أن مستخلصات البوسويليا تخضع لدراسات بحثية بسبب تأثيراتها المحتملة المضادة للالتهاب، خاصة في بعض مشكلات المفاصل.
لكن من المهم التفريق بين المشروب التقليدي والمستخلصات التي استخدمت في الدراسات بجرعات وتركيبات محددة، وعدم التعامل مع لبان الدكر باعتباره علاجًا للالتهابات أو خشونة المفاصل أو أمراض القولون.
والأفضل دائمًا أن يكون استخدامه باعتدال، مع استشارة الطبيب عند وجود مرض مزمن أو تناول أدوية منتظمة.