في لحظة لم تتجاوز ثوانٍ معدودة، تحولت استراحة عمل قصيرة، لم تتعدّ كوب شاي على كرسي خشب بسيط، إلى مشهد أخير في حياة الشاب «موسى»؛ عامل اليومية المكافح الذي لم يكن يعلم أن عينًا تتصقّده من الأعلى بماسورة بندقية صيد، تُنهي حياته بدم بارد، والسبب: خلاف على مبلغ لا يتجاوز 600 جنيه.
استراحة شاي.. وسقوط مفاجئ
بدأت الواقعة في هدوء معتاد بشوارع قرية «الماي» التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية. كان موسى مصطفى شمس الدين يواصل عمله الشاق في نقل الرمل وتجهيز «المونة» الإسمنتيّة، كعادته بحثًا عن رزقه بالحلال. وعندما اشتد عليه التعب، جلس الشاب يرتشف كوبًا من الشاي لالتقاط أنفاسه.
وفجأة، وسُمع صوت ارتطام وسقط موسى مغشيًا عليه وسط الشارع، يصارع الموت دون أثر واضح لجرح قطعي أو مواجهة مباشرة مع أحد.
الحيلة المفضوحة: «زلطة طائشة» وجنازة للتمويه
سارع الأهالي لنقل الشاب إلى مستشفى الجامعة ب شبين الكوم في محاولة لإسعافه، لكنه فارق الحياة فور وصوله. وفي تلك الأثناء، سادت حالة من الغموض والتخبط بين الحاضرين؛ حيث ظن بعضهم أن الشاب تعرض لأزمة قلبية مفاجئة، بينما تداول آخرون فرضية سقوطه إثر ارتطام «زلطة طائشة» بقوة في صدره أثناء العمل.
ولم تقف الجريمة عند حدود الغدر، بل امتدت إلى محاولة تمويه خبيثة؛ حيث استغل المتهم — وهو رجل مسنّ من جيران الضحية — حالة الذهول العامة، ونزل سريعًا إلى الشارع ليندمج وسط الأهالي، بل وحرص على المشاركة في تشييع جنازة كانت تُقام بالقرية في الوقت نفسه، ليُبعد الشبهات تمامًا عن نفسه ويظهر بمظهر الجار المصدوم.
كاميرات المراقبة تحسم اللغز
مع وصول بلاغ الحادث إلى مديرية أمن المنوفية، تشكل فريق بحث جنائي مكثف لفحص ملابسات الوفاة الغامضة. وبمراجعة وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث، جاءت المفاجأة الصادمة التي نسفت كل الروايات العرضية.
أظهرت تسجيلات الكاميرات المتهم وهو يتسلل إلى سطح منزله المطل على الشارع، متخفيًا وبيده «بندقية صيد» (رش)، ثم وجهها بدقة نحو الشاب الجالس وقنصه بطلقتين غادرتين، ليخرّ الضحية صريعًا في حينه.
كشفت التحريات الأولية أن الدافع وراء هذه الجريمة المأساوية لم يكن سوى خلاف مالى ضئيل قدره 600 جنيه مصري، ارتبط بـ«شحن لعبة إلكترونية» ومعاملات بسيطة بين الطرفين.
ضبط المتهم وإحالته للنيابة
وعلى الفور، تحركت قوة أمنية وسقّطت المتهم في قبضة الأمن، كما تم ضبط سلاح الجريمة (بندقية الصيد) المستقلة في العملية. وبمواجهته بالتسجيلات والتحريات، تم التحفظ عليه وإحالته إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق في القضية، وأمرت بنقل جثمان الضحية إلى الطب الشرعي لبيان أسباب الوفاة التفصيلية والتصريح بالدفن.
