ناقشت جلسة حوارية بعنوان "بناء الإنسان لصناعة تجربة سياحية استثنائية"، ضمن فعاليات منتدى "الأهرام للسياحة المصرية.. من تنوع المقومات إلى تعزيز التنافسية"، الذي نظمته مؤسسة الأهرام تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد الركائز الأساسية لتطوير صناعة السياحة، والارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز مستوى التجربة السياحية.
وتناولت المناقشات مدى قدرة منظومتي التعليم والتدريب على إعداد كوادر مؤهلة لصناعة تجربة سياحية متكاملة وتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة، بما يتجاوز تأهيل العاملين لأداء مهام محددة، إلى تطوير مهارات وقدرات تتناسب مع التطورات المتسارعة التي تشهدها صناعة السياحة.
كما ناقشت الجلسة أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص للحد من الفجوة بين مخرجات التعليم السياحي ومتطلبات سوق العمل، بحيث تمتد هذه الشراكة إلى تحديد المهارات المطلوبة، والمشاركة في تطوير المناهج، وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، إلى جانب التدريب والتوظيف.
وأكدت المناقشات أن العمل في القطاع السياحي أصبح يتطلب مزيجًا متكاملًا من المعرفة المتخصصة، وإجادة اللغات، ومهارات التواصل وحل المشكلات والمرونة، إلى جانب القدرة على توظيف التكنولوجيا والتعامل مع التطورات الحديثة في بيئة العمل.
وتطرقت الجلسة، التي عقدت مساء الثلاثاء، إلى سبل تطوير منظومة التدريب، وضرورة الانتقال من قياس نجاحها بعدد البرامج التدريبية أو الشهادات إلى قياس أثرها الفعلي على أداء العاملين ومستوى الخدمات المقدمة، وذلك من خلال تحديد فجوات المهارات والاحتياجات التدريبية، وتصميم البرامج المناسبة، ثم متابعة تطبيق المهارات المكتسبة في بيئة العمل وقياس انعكاسها على جودة الخدمة وتجربة السائح.
ومن جانبه، استعرض الدكتور محمد شعبان، معاون وزير السياحة والآثار للخدمات الرقمية، تأثير التحول الرقمي على مستقبل الوظائف والمهارات المطلوبة في القطاع السياحي، في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكد شعبان أهمية إعداد كوادر قادرة على التعامل مع هذه الأدوات بكفاءة، بالتوازي مع تنمية المهارات الإنسانية، وفي مقدمتها التواصل وفهم احتياجات السائح والقدرة على تقديم خدمات تتناسب مع تطلعاته.
وأشار معاون وزير السياحة والآثار للخدمات الرقمية إلى المجهودات التي تبذلها الوزارة في مجال التحول الرقمي، والتي تسهم في تحسين تجربة الزائر بدءًا من مرحلة ما قبل الزيارة، مرورًا بمرحلة الزيارة، ووصولًا إلى مرحلة ما بعد الزيارة.
كما أكد أهمية منصة EgTAP للسياحة والتدريب في تنمية مهارات العاملين بقطاعي السياحة والآثار ورفع كفاءتهم، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات المقدمة.
بدوره ، استعرض الدكتور أحمد رحيمة، معاون وزير السياحة والآثار لتنمية الموارد البشرية والمشرف العام على إدارة التدريب، الهيكل التنظيمي للوزارة، موضحًا استراتيجية الوزارة فيما يخص توفير برامج التدريب التي تتناسب مع احتياجات العاملين بمختلف تخصصاتهم.
وأوضح رحيمة أن هذه البرامج تستهدف رفع كفاءة العاملين وتطوير مهاراتهم بما يدعم قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة، في إطار جهود الوزارة لتطوير منظومة الموارد البشرية بالقطاع السياحي.
وأكدت المناقشات أن بناء وتأهيل الكوادر السياحية يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الدولة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والجهات المتخصصة في التدريب، مع وضع رؤية واضحة للمهارات المطلوبة لمختلف الوظائف، وتعزيز الترابط بين منظومات التعليم والتدريب والتشغيل.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن تطوير العنصر البشري لا يستهدف مجرد حصول العاملين على برامج تدريبية، وإنما إحداث أثر ملموس في معارفهم ومهاراتهم وسلوكهم وأدائهم، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات والتجربة التي يعيشها السائح.