أكد عمار المغربي ، رئيس المعهد العربي لعلوم السلامة، أن الشباب العربي يمثل قوة فاعلة في الحاضر، وليس مجرد رهان على المستقبل، مشدداً على امتلاكه المعرفة والقدرة على الابتكار والتواصل، بما يؤهله للانتقال من مرحلة المشاركة إلى صناعة المبادرات وتحويل الأفكار إلى مشروعات ذات أثر ملموس في المجتمعات العربية.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات الملتقى الثاني للقيادات العربية الشابة، تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع الوزير المفوض نوال برادة مدير ادارة منظمات المجتمع المدني ب جامعة الدول العربية و د. مشيرة أبو غالي رئيس مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة، و يناقش المؤتمر دور الشباب العربي والمجتمع المدني في دعم مسيرة العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأعرب المغربي عن خالص الشكر والتقدير للقائمين على تنظيم الملتقى، مؤكداً أهمية منح الشباب العربي مساحة حقيقية في مجالات البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال والعمل التطوعي وبناء المؤسسات والمبادرات المجتمعية.
وأوضح أن المجتمع المدني يمثل شريكاً أساسياً في عملية التنمية، ومنصة لتحويل الأفكار إلى مبادرات، والمبادرات إلى مشروعات، والمشروعات إلى أثر ملموس في حياة الإنسان العربي.
وأشار إلى تجربة المعهد العربي لعلوم السلامة، الذي يعمل انطلاقاً من رؤية تقوم على بناء وطن عربي آمن من خلال العلم والمعرفة والتدريب والبحث العلمي وتوحيد المعايير وبناء القدرات، موضحاً أن السلامة ليست قضية فنية أو هندسية فحسب، وإنما قضية اقتصادية وإنسانية وثقافية واجتماعية.
وأضاف أن تعزيز مستويات السلامة في المصانع والمدارس والجامعات والمستشفيات والمساكن وغيرها يسهم في حماية الأرواح والاستثمارات وسلاسل الإنتاج، والحفاظ على جزء من الاقتصاد الوطني، فضلاً عن ترسيخ ثقافة مجتمعية تقوم على الوقاية.
وأكد أن توحيد معايير وأكواد السلامة على المستوى العربي يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للتكامل العربي في المجالات العلمية والاقتصادية، مشيراً إلى أن تطوير هذه المعايير جاء نتيجة تراكم الخبرات والتجارب الإنسانية، وهو ما يستدعي إشراك الشباب في تطويرها وإنتاج المعرفة المرتبطة بها.
وقال إن المعهد يؤمن بأن الشباب يجب ألا يكونوا مجرد متلقين للمعرفة، وإنما شركاء في إنتاجها وتطويرها، لافتاً إلى العمل على بناء منظومة عربية تجمع الشباب والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية والمجتمع المدني والخبراء، بهدف تطوير علوم السلامة وإجراء البحوث التطبيقية وتطوير التقنيات ونشر الوعي الوقائي وتأهيل جيل جديد من المتخصصين في السلامة وإدارة الكوارث والأزمات.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه المجتمعات العربية لم تعد محصورة داخل حدود الدول، وإنما أصبحت تحديات مشتركة تتطلب حلولاً مشتركة، ومن بينها الأمن الصناعي والسلامة وحماية البيئة واستمرارية الأعمال و التحول الرقمي و الذكاء الاصطناعي وإدارة الكوارث والأزمات.
وشدد على ضرورة الانتقال من مفهوم التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى تعزيز التعاون والوقاية والاستعداد المسبق، قائلاً إن "الوقاية أقل تكلفة من العلاج، والاستعداد أقل تكلفة من الاستجابة المتأخرة، والمعرفة أقل تكلفة من الخسائر".
وأوضح أن رسالة المعهد تتمثل في الإسهام في بناء منظومة عربية للمعرفة والوقاية، تربط الخبرات العربية بالجامعات ومراكز البحث العلمي والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، وتضع الشباب في قلب هذه المنظومة.
ودعا إلى تعزيز التعاون في مجال التعليم، وتطوير المعايير والأكواد العالمية بما يتناسب مع البيئات العربية، ودعم التدريب والتأهيل، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، وتطوير المختبرات المتخصصة، وتعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات العلمية داخل الوطن العربي وخارجه.
وأكد أن توحيد الجهود العربية في هذه المجالات يمكن أن يمثل نموذجاً عملياً للعمل العربي المشترك، موضحاً أن الاتفاق على معايير موحدة للسلامة، أو تنفيذ برامج تدريبية عربية مشتركة، أو إطلاق أبحاث علمية مشتركة، يسهم في بناء جسور جديدة للتكامل العربي.
ووجه رئيس المعهد العربي لعلوم السلامة رسالة إلى القيادات العربية الشابة، دعاهم فيها إلى بناء الجسور، وتبادل المعرفة، وتحويل الاختلاف إلى تنوع والتنوع إلى قوة، وتوجيه هذه القوة نحو الإنجاز، وجعل العلم والابتكار وخدمة الإنسان العربي أساساً للعمل.
واقترح المغربي إنشاء "الشبكة العربية للشباب في السلامة وإدارة الكوارث"، لتكون منصة تجمع الشباب العربي المهتم بعلوم السلامة والبحث العلمي والابتكار والعمل المجتمعي، وتتيح تبادل الخبرات وتنفيذ المبادرات والمشاركة في الأبحاث وبرامج التدريب والتوعية وصناعة الحلول العربية.
وأكد أن الفكرة تستهدف توظيف طاقات الشباب وخبراتهم لخدمة أهداف التنمية والعمل العربي المشترك، داعياً إلى جعل المجتمع المدني شريكاً حقيقياً في التنمية، والعلم والابتكار مساحة مشتركة تجمع الشباب العربي، والسلامة ثقافة عربية راسخة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون العربي من أجل بناء مجتمعات أكثر أمناً واستدامة وتكافلاً، موجهاً الشكر إلى جامعة الدول العربية والقائمين على تنظيم الملتقى والمشاركين فيه.