مغص الرضع.. كيف نخفف الانتفاخ والغازات ونساعد الطفل على الراحة؟

مغص الرضع.. كيف نخفف الانتفاخ والغازات ونساعد الطفل على الراحة؟مغص الرضع.. كيف نخفف الانتفاخ والغازات ونساعد الطفل على الراحة؟

منوعات30-9-2026 | 15:34

يُعد المغص والغازات من أكثر المشكلات التي تثير قلق الأمهات والآباء خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، خاصة عندما يصاحبها انتفاخ بالبطن، وبكاء متكرر، وثني الساقين أو تحريكهما بعصبية، وأحيانًا الارتجاع بعد الرضاعة. ورغم أن الغازات جزء شائع من تطور الجهاز الهضمي لدى الرضع، فإن معرفة أسباب زيادة المغص وطريقة التعامل معه تساعد على تقليل الانزعاج وملاحظة أي أعراض تحتاج إلى تقييم طبي.

ويقول الدكتور أحمد كرم السيسي، استشاري طب الأطفال، إن الجهاز الهضمي للرضيع ما زال في مرحلة التطور خلال الشهور الأولى، ولذلك قد يعاني الطفل من الغازات والانتفاخ والمغص بدرجات متفاوتة، موضحًا أن بكاء الرضيع لفترات قصيرة ومتقطعة قد يكون أمرًا طبيعيًا، لكن استمرار الأعراض بصورة شديدة أو ظهور علامات غير معتادة يستدعي استشارة طبيب الأطفال.

غازات طبيعية

وأوضح أن الغازات تنتج بصورة طبيعية أثناء عملية الهضم، كما قد يبتلع الرضيع قدرًا من الهواء أثناء الرضاعة، وهو ما يمكن أن يزيد من الانتفاخ والمغص.

وأشار إلى أن عدم نضج الجهاز الهضمي خلال الشهور الأولى قد يجعل بعض الأطفال أكثر عرضة للغازات والاضطرابات الهضمية، لذلك لا يعني وجود المغص بالضرورة أن هناك مشكلة مرضية.

لكن الهدف يكون في تقليل نوبات المغص والانتفاخ قدر الإمكان، والبحث عن العوامل التي قد تزيدها.

طريقة الرضاعة

ومن العوامل التي قد تزيد الغازات، بحسب الدكتور أحمد كرم السيسي، عدم إحكام الطفل قبضته بفمه حول حلمة الثدي والهالة المحيطة بها أثناء الرضاعة، إذ قد يؤدي ذلك إلى ابتلاع كمية أكبر من الهواء.

كما أن وضعية الرضاعة لها أهمية؛ فمن الأفضل أن تكون وضعية الطفل مناسبة وتساعده على الرضاعة بصورة مريحة، مع التأكد من أن الرأس والجسم في وضع متناسق.

ومن المهم أيضًا إعطاء الطفل فرصة للتجشؤ أثناء الرضاعة وبعدها، خاصة إذا كان يبتلع الهواء بكثرة، مع ضرورة التعامل مع الأمر بهدوء وصبر.

الرضاعة الطبيعية

وأشار إلى أهمية تنظيم الرضاعة الطبيعية وعدم التنقل سريعًا بين الثديين، مع التأكد من أن الطفل يحصل على كمية كافية من اللبن قبل الانتقال إلى الثدي الآخر.

وفي الوقت نفسه، أوضح أن فكرة تقسيم لبن الثدي بصورة ثابتة إلى «لبن خفيف» في البداية و«لبن ثقيل» في النهاية لا تعني ضرورة الالتزام بوقت محدد للرضاعة؛ فتركيب اللبن يتغير تدريجيًا أثناء الرضعة، والأهم هو أن يحصل الطفل على رضعة كافية وفق احتياجاته.

طعام الأم

وتنتشر بين الأمهات قائمة طويلة من الأطعمة التي يُقال إنها تسبب الغازات للرضيع، مثل الكرنب والقرنبيط والبروكلي والتوابل وغيرها.

لكن ليس من الضروري منع هذه الأطعمة جميعًا بشكل تلقائي، فمعظم الأمهات المرضعات لا يحتجن إلى اتباع قائمة غذائية صارمة. وفي بعض الحالات قد تلاحظ الأم ارتباطًا واضحًا بين تناول طعام معين وظهور أعراض لدى الطفل، وهنا يمكن مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال بدلًا من استبعاد العديد من الأطعمة من النظام الغذائي دون داعٍ.

الإمساك

وقد يؤدي الإمساك إلى زيادة الشعور بالانتفاخ وعدم الراحة، لكن طبيعة التبرز تختلف كثيرًا بين الرضع، خاصة الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية.

لذلك لا يُعد عدم التبرز لعدة أيام وحده دليلًا كافيًا على وجود إمساك؛ والأهم هو شكل البراز ومدى صعوبته والأعراض المصاحبة له. وفي حالة وجود براز صلب أو ألم واضح أثناء التبرز أو استمرار المشكلة، يجب استشارة طبيب الأطفال لمعرفة السبب والعلاج المناسب.

اللهاية واللبن الصناعي

وقد يؤدي استخدام اللهاية لدى بعض الأطفال إلى ابتلاع الهواء، خاصة إذا كان الطفل يمصها لفترات طويلة أو بطريقة غير صحيحة، ولذلك ينبغي ملاحظة ما إذا كانت تزيد الانتفاخ لدى الطفل.

أما اللبن الصناعي، فلا يمكن القول بشكل عام إنه يسبب المغص لأن «السكريات فيه أعلى» من اللبن الطبيعي؛ فتركيبات الألبان الصناعية تختلف، وبعض الرضع قد يعانون من حساسية أو عدم تحمل مكونات معينة، وهو أمر يحتاج إلى تقييم طبي قبل تغيير نوع اللبن أو إيقافه.

كيف نخفف المغص؟

وبعد التأكد من سلامة الطفل وعدم وجود مشكلة مرضية، يمكن للأم تجربة بعض الإجراءات البسيطة التي قد تساعد على تخفيف الغازات، ومنها:

- التأكد من صحة وضعية الرضاعة وإحكام الطفل فمه حول الثدي.
- مساعدة الطفل على التجشؤ أثناء الرضعة وبعدها عند الحاجة.
- تدليك بطن الطفل برفق.
- تحريك ساقيه بحركات لطيفة تشبه حركة الدراجة.
- تجنب الإفراط في الرضاعة أو إجبار الطفل على استكمال الرضعة بعد ظهور علامات الشبع.
- حمل الطفل في وضعية مريحة ومراقبة ما إذا كان الارتجاع أو الانتفاخ يزداد بعد الرضاعة.

الأدوية

وأوضح الدكتور أحمد كرم السيسي أن الأدوية المستخدمة لتخفيف الغازات أو المغص متعددة، ومن بينها مستحضرات تحتوي على السيميثيكون (Simethicone)، إلى جانب مستحضرات أخرى تُستخدم حسب حالة الطفل.

لكن لا ينبغي إعطاء الرضيع أي دواء لمجرد وجود المغص دون معرفة المادة الفعالة والجرعة المناسبة لعمره ووزنه، حتى لو كان المستحضر متداولًا بين الأمهات، كما أن اختيار العلاج يختلف من طفل إلى آخر.

الأعشاب

أما الأعشاب، فلا يُنصح بإعطائها للرضيع في الشهور الأولى من العمر من تلقاء النفس، إذ إن احتياجات الطفل الغذائية في هذه المرحلة تكون أساسًا من حليب الأم أو التركيبة المناسبة له، وأي مشروب أو عشبة إضافية ينبغي مناقشتها مع طبيب الأطفال، خاصة خلال الأشهر الأولى.

وفي النهاية، يؤكد الطبيب أن المغص والغازات شائعان خلال فترة الرضاعة، لكن البكاء الشديد أو المستمر، أو رفض الرضاعة، أو القيء المتكرر، أو وجود دم في البراز، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو ضعف زيادة الوزن، أو الخمول، يستدعي تقييم الطفل طبيًا وعدم الاكتفاء باعتبار الأعراض «مغصًا طبيعيًا».

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان