مع ارتفاع أسعار السمنة البلدي، يبحث كثيرون عن بدائل يمكن استخدامها في الطهي دون أن تؤثر سلبًا على الصحة، ومن بينها الدهن البقري أو ما يعرف باسم «Beef Tallow». لكن هل يصلح هذا النوع من الدهون للطبخ؟ وهل يمكن إضافة الحليب أثناء تسييحه للحصول على مذاق ورائحة أقرب إلى السمنة البلدي؟ وماذا عن استخدامه لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن الدهن البقري يمكن استخدامه في الطهي، لكن التعامل معه باعتباره بديلًا صحيًا مطلقًا للزيوت أو السمنة ليس دقيقًا، إذ تظل الكمية ونوع الدهون والنظام الغذائي بالكامل عوامل أساسية في تحديد تأثيره على الصحة.
كيف يُصنع؟
يُستخرج الدهن البقري من الأنسجة الدهنية الموجودة في الأبقار، حيث تُقطع الدهون إلى أجزاء صغيرة، ثم تُسخن تدريجيًا حتى تذوب، وبعد ذلك تُصفى من البقايا الصلبة ويُترك الدهن الناتج حتى يبرد ويتماسك.
ويُعرف الدهن البقري المذاب باسم «Beef Tallow»، ويمكن أن يُصنع أيضًا من أنواع أخرى من الدهون الحيوانية، مثل دهن الأغنام أو «اللية»، مع اختلاف الخصائص والطعم والرائحة من نوع إلى آخر.
وقد استخدمت الدهون الحيوانية في الطهي منذ قرون، قبل انتشار الزيوت النباتية الحديثة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها الخيار الأفضل لكل شخص أو أنها تتفوق صحيًا على جميع الزيوت النباتية.
إضافة الحليب
ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن بعض الأشخاص يضيفون كمية صغيرة من الحليب أو الزبدة أثناء تسييح الدهن، بهدف إكسابه نكهة ورائحة أقرب إلى السمنة البلدي.
وتعود النكهة المميزة في هذه الحالة إلى مكونات الحليب والتفاعلات التي تحدث أثناء التسخين، لكن إضافة الحليب في الوقت نفسه قد تؤثر في قابلية المنتج للحفظ، خصوصًا إذا لم يتم التعامل معه وتخزينه بطريقة صحيحة.
لذلك، إذا تمت إضافة الحليب، فمن الأفضل التعامل مع المنتج باعتباره أكثر قابلية للتلف، مع حفظه في الثلاجة واستخدامه خلال فترة أقصر بدل تخزينه لفترات طويلة في درجة حرارة الغرفة.
لماذا تختلف الدهون؟
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن الدهون ليست مادة واحدة، وإنما تتكون من أنواع مختلفة من الأحماض الدهنية، وتختلف نسب هذه الأحماض وتركيبتها بحسب مصدر الدهون ومكان وجودها في جسم الحيوان.
ولهذا السبب، تختلف خصائص الدهون الموجودة في مناطق مختلفة من الذبيحة، كما تختلف اللية عن دهون البطن أو الدهون الموجودة بين العضلات.
ويؤثر هذا الاختلاف في درجة تماسك الدهون ودرجة انصهارها عند التسخين، فضلًا عن الطعم والرائحة وطريقة استخدامها في الطهي.
ولهذا تتميز اللية مثلًا بنكهة وخصائص مختلفة عن أنواع الدهون الأخرى الموجودة في الخروف نفسه.
ماذا يحتوي؟
ويحتوي الدهن البقري على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، إلى جانب أنواع أخرى من الأحماض الدهنية، ولذلك لا يُفضل التعامل معه باعتباره دهونًا يمكن تناولها بلا حدود لمجرد أنها طبيعية.
فالدهون عمومًا عنصر غذائي مهم يحتاج إليه الجسم، إذ تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل فيتامينات «A» و«D» و«E» و«K»، كما تمد الجسم بالطاقة.
لكن وجود هذه الوظائف المهمة للدهون لا يعني أن الإكثار من الدهون المشبعة مفيد؛ فالكمية ونوع الدهون المستخدمان في النظام الغذائي لهما أهمية كبيرة.
والكوليسترول؟
أما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، فيجب أن يكونوا أكثر حذرًا في استخدام الدهون الحيوانية الغنية بالدهون المشبعة.
ويؤكد الدكتور محمد خلف أن وجود الدهون في النظام الغذائي ليس أمرًا يجب منعه بصورة مطلقة، لكن نوع الدهون والكمية وطبيعة النظام الغذائي بالكامل هي التي تحدد مدى ملاءمتها للشخص.
وبالنسبة لمن يعاني من ارتفاع الكوليسترول، فمن الأفضل عدم الاعتماد على الدهن البقري كمصدر أساسي للدهون، والاهتمام أكثر بمصادر الدهون غير المشبعة، مع الالتزام بتوصيات الطبيب أو أخصائي التغذية وفقًا للحالة.
الاعتدال أولًا
الخلاصة أن الدهن البقري يمكن استخدامه في الطهي، وهو منتج طبيعي يمكن أن يمنح الطعام نكهة مميزة، لكنه ليس بديلًا صحيًا مطلقًا لجميع أنواع الزيوت أو السمنة.
كما أن إضافة الحليب أثناء تسييحه قد تغير الطعم والرائحة، لكنها تجعل التخزين أكثر حساسية، لذلك يحتاج إلى حفظ جيد واستخدام أسرع.
والقاعدة الأهم في التعامل مع الدهون هي الاعتدال والتنوع، وعدم الاعتماد على نوع واحد من الدهون بشكل أساسي، مع اختيار مصادر الدهون المناسبة للحالة الصحية، خاصة لدى مرضى ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب.
فليس كل ما هو طبيعي مناسبًا بلا حدود، كما أن الدهون ليست عدوًا يجب التخلص منه تمامًا؛ المهم هو نوع الدهون، وكميتها، وطريقة استخدامها، والنظام الغذائي ككل.