حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تداعيات أي تهديد يستهدف منطقة كالينينجراد الروسية، مشيرًا إلى أن موسكو قد تنظر في استخدام مختلف الأسلحة الموجودة في ترسانتها حال ظهور مثل هذا التهديد.
وجاءت تصريحات بوتين خلال كلمته في الجلسة العامة للاجتماع السنوي الثالث والعشرين لمنتدى «فالداي» الدولي للحوار، الذي يحرص الرئيس الروسي على المشاركة فيه سنويًا.
وتطرق بوتين إلى احتمالات تصعيد الصراع، مشيرًا إلى أن روسيا سبق أن حذرت من وجود أهداف محتملة في أوروبا يمكن أن تتعرض للاستهداف حال تصاعد المواجهات، ومن بينها المصانع التي تنتج الذخيرة المستخدمة لصالح أوكرانيا.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، قال الرئيس الروسي إن المقترحات التي طرحتها موسكو بشأن نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى روسيا لا تزال قائمة، في إشارة إلى استمرار طرح هذا المسار ضمن الخيارات المرتبطة بالملف النووي الإيراني.
وخلال كلمته، تناول بوتين الاتهامات التي تواجهها روسيا بشأن مسئوليتها عن اندلاع الحرب في أوكرانيا، قائلًا إن بعض المشاركين في منتدى «فالداي» من مجتمع الخبراء يتساءلون عن كيفية حديث موسكو عن السلام، في الوقت الذي يرون فيه أنها الطرف الذي بدأ الحرب.
وأوضح بوتين أنه سبق أن تحدث في هذا الشأن أكثر من مرة، لكنه أراد إعادة طرح موقف روسيا أمام المشاركين في المنتدى، مؤكدًا أن بلاده، بحسب روايته، لم تكن ترغب في الحرب ولم تبدأها، وإنما تعرضت لما وصفه بأنه حرب شُنت عليها.
وأضاف الرئيس الروسي أن موسكو دُفعت عمدًا نحو النزاع الأوكراني، معتبرًا أن روسيا وُضعت في وضع لم تجد فيه، وفقًا لتقديره، خيارًا سوى الدفاع عن نفسها باستخدام القوة العسكرية، ردًا على ما وصفه بالعدوان الواضح.
وقال بوتين إنه على قناعة بأن روسيا دُفعت بشكل متعمد إلى هذه الحرب، مشددًا على أن بلاده اضطرت إلى التعامل مع التطورات من خلال استخدام القوة المسلحة.
وبشأن فرص إنهاء النزاع، دعا الرئيس الروسي إلى العمل بصورة مشتركة من أجل الوصول إلى مخرج من الأزمة، مؤكدًا أهمية البحث عن سبل تتيح تحقيق التعايش والاتفاق على آليات للتعامل مع الصراع.
كما تناول بوتين ما وصفه برهاب روسيا واضطهاد الروس، مشددًا على رفض تحويل هذه الممارسات إلى أيديولوجية للدولة، وكذلك رفض جعل إلحاق ما وصفه بـ«هزيمة استراتيجية» بروسيا هدفًا سياسيًا.
وقال إن رهاب روسيا واضطهاد الروس وقتلهم وتدمير روسيا لا ينبغي أن تتحول إلى أيديولوجية للدولة، كما رفض وضع هدف يتمثل في إلحاق هزيمة استراتيجية ببلاده، مشيرًا إلى أن مثل هذه المواقف سبق طرحها وأن موسكو لم تنسها.
وانتقل الرئيس الروسي خلال الجلسة إلى الحديث عن مستقبل النظام الدولي، معتبرًا أن العالم سيضطر، عاجلًا أم آجلًا، إلى التوصل لاتفاق بشأن مبادئ نظام عالمي جديد.
وأشار بوتين إلى أن عددًا كبيرًا من القواعد والمعايير القانونية التي كانت قائمة في النظام الدولي السابق جرى التخلي عنها، دون أن تحل محلها حتى الآن مجموعة بديلة من المعايير التي تحظى بتوافق دولي.
ويُعقد الاجتماع السنوي لنادي «فالداي» هذا العام تحت عنوان «المسؤولية عن المستقبل: محدودية الإمكانيات أم إمكانيات بلا حدود؟»، خلال الفترة من 28 سبتمبر وحتى الأول من أكتوبر، بمشاركة نحو 120 شخصًا من 40 دولة.