تحية تقدير واحترام واعتزاز للشعب الأيرلندى الضمير الحى الذى ظهر فى المدرجات والشوارع، إذا كانت الحكومة متضامنة، فالشعب أكثر تضامنًا، فتحية للشعب والحكومة وفريق كرة القدم ولمدرب أيرلندا هيمير هالغريمسون عندما قال بعد الفوز 3-0 على إسرائيل: نحن لا نلعب مع الإبادة الجماعية، بل نلعب ضدها، لاعبونا رفعوا الوعى العالمى، وهذا هو الهدف من الاحتجاج، مشيرًا إلى أن أيرلندا لم تنسحب من المباراة خوفًا من عقوبات، لكنها حولت الملعب نفسه إلى منصة احتجاج.
فازت فى النتيجة، وفازت أخلاقيًا، وأهدت فوزها لفلسطين، كما عنونت الصحف العربية، فى مباراة أيرلندا وإسرائيل 28 سبتمبر 2026، انسحب الحارس جافين بازونو رافضًا اللعب وقال: قتل الأبرياء أمر مرفوض وارتدى باقى اللاعبين شارات سوداء حدادًا على شهداء غزة، ورفضوا مصافحة الإسرائيليين، وخفضوا رؤوسهم أثناء النشيد، وقبّل اللاعب جاك مويلان الشارة السوداء بعد تسجيله هدفاً، وقبله فى 2024، رفضت لاعبات منتخب السلة الأيرلندى مصافحة لاعبات إسرائيل، وفى كل مباريات الدوري الأيرلندى، ترفرف أعلام فلسطين فى المدرجات، حين يرفع الأيرلنديون علم فلسطين فى ملاعب دبلن، فهم لا يرفعون علمًا غريبًا عنهم، بل يرون فيه انعكاسًا لتاريخهم، وذاكرتهم، ودمائهم التى سالت تحت نفس آلة الاستعمار، ليس من قبيل الصدفة أن تكون أيرلندا اليوم هى الصوت الأعلى فى أوروبا دفاعًا عن غزة، بل هى حتمية تاريخية، عاشت أيرلندا أكثر من 700 عام تحت الاحتلال البريطانى، ذاقت ما يذوقه الفلسطينى اليوم: مصادرة الأراضى، حرمان من التعليم واللغة، مجاعة كبرى فى عام 1845 مات فيها مليون أيرلندى وهُجر مليونان، بينما كانت بريطانيا تستمر فى تصدير القمح من الأراضى الأيرلندية، فإن بريطانيا ابتكرت فى أيرلندا لأول مرة فى التاريخ ما يُعرف بـالاستعمار الاستيطانى، جلب مستوطنين إنجليز واسكتلنديين ومنحهم الأراضى والامتيازات والمناصب، لخلق طبقة موالية تزرع الفتنة بين السكان، نفس النموذج طبقته بريطانيا بعد ذلك حرفيًا فى فلسطين عبر وعد بلفور 1917، لذلك قال رئيس الوزراء الأيرلندى السابق ليو فارادكار للرئيس الأمريكى جو بايدن فى البيت الأبيض نحن نرى تاريخنا فى عيون الفلسطينيين.
فمواقف أيرلندا لا تنسى، فى يناير 2025، انضمت أيرلندا رسميًا لدعوى جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية التى تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية فى غزة، تبرعت أيرلندا بـ10ملايين يورو سنويًا ل فلسطين يذهب ثلثها لوكالة الأونروا، وأرسلت سفينتين فى عامى 2010 و2011 لكسر الحصار عن غزة، اعترضتهما البحريــــة الإســـرائيلية،
وفى عام 1980كانت أول دولة فى السوق الأوروبية المشتركة تدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفى 2012 أنشأت سفارة فلسطينية رسمية فى دبلن، وهى من أوائل الدول الأوروبية التى فعلت ذلك، وفى 2014 أصبحت مدينة دبلن أول عاصمة أوروبية تقاطع بضائع المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية، فى مايو 2024 اعترفت أيرلندا رسميًا بدولة فلسطين مع إسبانيا والنرويج، ما دفع إسرائيل لسحب سفيرها من دبلن احتجاجًا على ذلك.