ما يحدث الآن من انهيار فى أسواق الأسهم والذهب العالمية، هو نتيجة طبيعية ومنتظرة للخطة «الشيطانية»، التى تتسابق فى تنفيذها الولايات المتحدة الأمريكية مع دول الاتحاد الأوروبى لشفط السيولة العالمية عبر طرح سندات خزانة طويلة الأجل تتجاوز عوائدها 5٪ لتمويل العجز المالى فى الميزانيات الذى وصل إلى 6٪ فى بلاد العم سام، ومواجهة الدين العام بعدما تجاوز 40 تريليون دولار، فى الوقت الذى سجل فيه العجز فى ميزانيات دول الاتحاد الأوروبى 7٪ بمديونيات لم تشهدها أوروبا من قبل.
الخلاصة أن القوى العظمى التى من المفترض أنها من تخطط لمستقبل الاقتصاد العالمى، قررت «شفط» سيولة أسواق الأسهم والذهب عن طريق الاستدانة وطبع الأموال دون رقيب لسداد ديونها وتمويل عجز الميزانيات الحكومية على حساب مدخرات الناس والعباد من صغار المستثمرين التى تبخرت أموالهم بأكثر من 20٪ خلال تعاملات شهر سبتمبر فقط، نتيجة موجات البيع الجماعى مع تحول السيولة العالمية إلى اقتناص الطروحات الجديدة من السندات الأمريكية والأوروبية ذات العائد «المجزى».
التحوط من تقلبات الأسواق العالمية وتقليل مخاطر الاستثمار فيها، أصبح ضرورة «ملحة» فى ظل ما يشهده العالم فى الوقت الراهن من توترات عسكرية وتحديات مالية، وأزمات اقتصادية تسببت فيها الدول الكبرى «المتحكمة» فى حركة الأموال وتدفقها بالأسواق، بل وجب التعامل مع الأزمات المالية وتقلبات الأسواق العالمية الراهنة بتدابير وإجراءات تكفل حماية مدخرات صغار المستثمرين الذين لجأوا إلى استثمار مدخراتهم ب أسواق الأسهم والذهب لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم والارتفاع الدائم فى أسعار السلع والخدمات ومتطلبات الحياة اليومية وفواتير المعيشة الدورية.
يبدو أن المستثمرين الأفراد ب أسواق الأسهم والذهب على موعد مع مواجهة غير «متكافئة» بكبار المستثمرين والمضاربين والباحثين عن أرباح خيالية على حساب مدخرات الصغار، هذه هى حقيقة الأسواق فى وقتنا الراهن، والطريقة المثلى التى يتبعها الكبار لتنفيذ مخططهم الشرير، هى استمرار حالة التوتر والفوضى والضغوط التى تقود الاقتصاد العالمى نحو المزيد من انهيار مستويات السيولة بالتالى الركود الاقتصادى وأزمات أخرى مثل اختفاء الغذاء.
البورصة المصرية بكافة مؤشراتها تعرضت لضغوط بيع «جماعية» خلال الجلسات العشر الأخيرة من شهر سبتمبر، والنتيجة خسائر فى قيمة الأسهم فاقت قيمتها 300 مليار جنيه، وانخفاض أسعار معظم الأسهم المدرجة إلى مستويات جعلتها تمحو الأرباح المحققة منذ بداية العام الجارى، والسبب يرجع إلى اتجاه تداولات المؤسسات إلى البيع لجنى الأرباح المسجلة خلال الشهور الثلاثة الماضية، مع تصفية الصناديق الاستثمارية مراكزها المالية قبل نهاية الربع الثالث من العام الجارى، فيما وجد المستثمرون الأفراد أنفسهم داخل موجات بيع «عشوائية» فى محاولة لتقليص الخسائر الناجمة عن كارثة السيولة «المشفوطة».
حمى الله مصر وشعبها العظيم