أعتقد أن اللقاء الجامع الذى عقده السيد الرئيس مع مجلسى الوزراء والمحافظين وبعض قيادات الجيش والشرطة وعُمد ومشايخ القرى المصرية ، هو أول تطبيق عملى لمخرجات مؤتمر الهوية الوطنية الذى عُقد تحت رعايته بـ مكتبة الإسكندرية الأسبوع السابق.
فقد تحدث الرئيس عن التحديات الخارجية والداخلية التى يمكن أن تؤثر على الدولة والمجتمع، بداية من مشكلة السد الإثيوبي ، ونتائج أحداث يناير 2011، موجهًا بقيام كل مؤسسة بواجبها القانونى والمجتمعى، بما يشعر المواطن أنه "مشارك" وليس متفرجا على ما يجرى حوله!
نعم.. لقد حدثت تغيرات كثيرة فى المجتمع المصرى - اقرأ كتاب د. جلال أمين: "ماذا حدث للمصريين؟" – بعد 2011، حيث شهد "ارتباك" اقتصادى وأمنى، وحدثت أمور كثيرة لا تتفق مع قيم المجتمع الذى يتميز بالتماسك والتسامح والتكافل.
ومن هنا.. كان مؤتمر الهوية الوطنية الذى حشد له المنظمون جمع غفير من خبراء علم الاجتماع، وبعض المفكرين وأساتذة الجامعات المتخصصين، فضلاً عن خبرات متنوعة اقتصادية وأدبية وإعلامية.. بهدف "تشخيص الحالة" وتوصيفها واقتراح المعالجات الضرورية، وتحويلها إلى برامج تنفذها مؤسسات المجتمع المختلفة، ومنها الأسرة والمدرسة، والجامعات والمؤسسات الدينية والوزارات المعنية.
لقد أوضح المشاركون فى المؤتمر خطورة تعدد نظم التعليم الأجنبى فى مصر وتأثير ذلك على الهوية للنشء الجديد، كما لاحظوا غلبة "الهويات الدينية والجغرافية" لبعض الفئات من المجتمع على الهوية المصرية الموحدة، ومنها على سبيل المثال الإدعاء بأن هناك مصران: إيجيبت ومصر، وما يعنيه ذلك من اختلاف طبقى وثقافى!
نحن أمة واحدة ومجتمع يعيش فى وحدة وطنية متجانسة، ولكننا لن نغفل عن التحديات الخارجية، والهجمات المنظمة من خلال الهيمنة الرقمية، وداخليًا قابلية الحياة الاجتماعية للتفكك، وتفشى ثقافة الاستهلاك، واغتراب الشباب وغيرها من الأمور المستجدة والمستنكرة والتى بدأت تنتشر فى المجتمع بعد 2011!!
ومن ثم انتهوا إلى وثيقة "جامعة" تناولت مرتكزات الهوية المصرية، كوحدة الأرض واللغة والذاكرة التاريخية الممتدة، ومنظومة القيم الأخلاقية والروحية، والرموز الوطنية الملهمة.
وذلك بغرض ترسيخ القيم المشتركة وتعزيز التماسك المجتمعى واحترام التنوع والاختلاف وضمان الحقوق الثقافية، ودعم التفاعل السوى المنفتح على العالم.
فالوثيقة الصادرة تستهدف ترسيخ الوعى بالتاريخ المصرى العريق وروافده الحضارية المتنوعة، والحفاظ على التراث، ومنظومة القيم المشتركة.. كل ذلك من أجل أن يتفرغ المجتمع للبناء والتنمية والتقدم وأن يظل صلبا فى مواجهة التعثرات الداخلية والتحديات الخارجية.
وختاما كل التحية.. مرة أخرى للمنظمين للمؤتمر.. اللواء خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية، ود. أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، على تلك الوثيقة الوطنية الجامعة.