زيارة آل البيت.. محبة تجدد القلب

زيارة آل البيت.. محبة تجدد القلبزيارة آل البيت.. محبة تجدد القلب

الرأى4-10-2026 | 17:05

منذ أكثر من ألف عام، ومصر تفتح ذراعيها لآل بيت النبي ﷺ، فعلى أرضها وجدوا الأمان، وفي قلوب أهلها وجدوا المحبة التي لم تنقطع يوما. واليوم، لا تزال أضرحتهم في مصر تعج بملايين المحبين الذين يأتون من كل مكان، بقلوب عطشى للسكينة، وأرواح تبحث عن نور يُبدد ظلمة الحياة.

وفي زحام الحياة وضجيجها، يبحث المؤمن عن سكينة لا يمنحها إلا القرب من الصالحين وأهل الفضل، وفي القلب منهم آل البيت النبوي الشريف، أحفاد رسول الله ﷺ وذريته الطاهرة، الذين أمرنا الله بمودتهم، وجعلهم سفينة نجاة للأمة، وسراجا منيرا في ظلمات الفتن.

من هذا المنطلق، جاءت الزيارة التي نظمتها نقابة الصحفيين ، تحت عنوان « تواصل الأجيال في رحاب آل البيت »، وبجهد كبير من الزميل أيمن عبدالمجيد، وكيل النقابة للتشريعات الصحفية ورئيس لجنة المعاشات، ليقضي عشرات الصحفيين والصحفيات يوما استثنائيا في جوار آل البيت الكرام، وتمت الزيارة بدعم مباشر من الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف والمكتب الإعلامي بالوزارة، وتعاون من أصحاب الفضيلة أئمة مساجد آل البيت « مسجد سيدنا الحسين ، و مسجد السيدة زينب ، و مسجد السيدة نفيسة ، ومسجد السيدة عائشة، ومسجد السيدة سكينة، ومسجد سيدنا على زين العابدين ابن الحسين رضي الله».

الحقيقة، لم تكن الزيارة مجرد انتقال أجساد من مكان إلى مكان، بل كانت رحلة روحانية بدأت بالمحبة، وانتهت بالنوايا الصادقة.. فحين قصدنا مقام سيدنا الحسين أو السيدة زينب أو السيدة نفيسة أو غيرهم من آل بيت النبوة الأطهار، فإننا لم نقصد طلب المعونة منهم، بل قصدنا المحبة والاتباع، ووقفنا أمام سيرة عطرة ضحى أصحابها بأنفسهم في سبيل الحق والعدل والرحمة.

إننا ندرك ما لآل بيت النبوة من مكانة خاصة في قلوب المصريين، ونفهم أن زيارة أضرحتهم، أكثر من مجرد عادة اجتماعية أو طقس ديني، فهي تعبير عن محبة صادقة وعميقة أمر بها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾. فحين يتوجه المحبون إلى مقامات سيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة سكينة وغيرهم، فإنهم يلبّون نداء القلب والروح قبل نداء الجسد.

وفي رحاب مساجد وأضرحة آل البيت ، غمرتنا سَكينة خاصة لا نجدها في مكان آخر، إذ تختلط أصوات الذاكرين والداعين برائحة البخور والمسك، وتذوب الفوارق بين الناس، فالكل سواء أمام باب الكريم، جاءوا بقلوب مثقلة بالهموم، وعيون مترقرقة بالدموع، يرجون من الله الفرج ببركة هؤلاء الصالحين.

لكن الزيارة الحقيقية لا تكتمل بالدموع والدعاء فقط، بل بالاقتداء.. فمن زار الإمام الحسين ولم يتعلم منه رفض الظلم، فقد فاته جوهر الزيارة، وهذه السيدة زينب، عنوان الصبر والثبات في وجه المحن، وتلك السيدة نفيسة، كريمة الدارين، التي ملأت مصر علما ونورا وبركة.

إن زيارة آل البيت الكرام ليست زيارة لموتى، بل زيارة لأحياء عند ربهم يرزقون، تركوا لنا إرثا من النور لا ينطفئ، ما دامت القلوب تنبض بحب محمد وآل بيته الأطهار.

ولا شك أنهم لا يريدون منا مجرد التبرك بهم، بل يريدون أن نكون امتدادا لأخلاق جدهم المصطفى ﷺ، وأن تكون زيارتهم فرصة لنا لتجديد الإيمان، ومراجعة النفس، وشحن القلب بنور المحبة النبوية الخالصة.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان