مصر على خريطة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.. خبيرة أمريكية: مواهب تقنية هائلة و فرص واعدة

مصر على خريطة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.. خبيرة أمريكية: مواهب تقنية هائلة و فرص واعدةجانب من اللقاء

مصر6-10-2026 | 19:29

أكدت أليسون كوزيت، الخبيرة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي وقواعد البيانات، أن مصر تمتلك قاعدة واسعة من المواهب التقنية الشابة والأفكار الابتكارية الواعدة، بما يؤهلها للاستفادة من الفرص المتنامية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

656

وأشارت كوزيت إلى أن المرحلة الحالية تعد من أفضل الفترات للاستثمار في التكنولوجيا، في ظل سهولة الوصول إلى الأدوات الرقمية وسرعة تطور الابتكار، وما توفره هذه التطورات من فرص جديدة أمام الشباب والمستثمرين وأصحاب الأفكار المبتكرة.

جاء ذلك خلال لقاء صحفي عُقد بالمركز الثقافي الأمريكي، بحضور إيميلي جرين، المتحدثة الرسمية باسم السفارة الأمريكية، حيث استعرضت كوزيت انطباعاتها عن المشهد التكنولوجي والابتكاري في مصر، مؤكدة أنها لمست خلال زيارتها بيئة داعمة للابتكار تجمع بين الجامعات والمستثمرين والحكومة، وتتيح تحويل الأفكار الجديدة إلى منتجات ومشروعات قابلة للتنفيذ.

تجارب مصرية تفتح أبواب الاستثمار

وأشادت الخبيرة الأمريكية بعدد من النماذج والمشروعات المصرية التي اطلعت عليها، من بينها مشروعات تعمل على تحويل مخلفات البناء إلى طوب، ومختبرات متخصصة في إنترنت الأشياء، وأفكار طلابية لتوليد الطاقة من خطوات المشي، إلى جانب مشروعات أخرى في قطاع الرعاية الصحية.

وأكدت أن هذه النماذج تعكس وجود طاقات ابتكارية حقيقية لدى الشباب المصري، معتبرة أن الفرص الاستثمارية في مجالات الذكاء الاصطناعي و التكنولوجيا داخل مصر «ضخمة للغاية»، خاصة مع توافر الكفاءات البشرية والبيئة التي تساعد على احتضان الأفكار وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وأشارت كوزيت إلى أن عددًا من الشركات المصرية نجح بالفعل في تحقيق حضور داخل السوق المحلية، ثم الانتقال إلى الأسواق العالمية، موضحة أن بعض هذه الشركات تمكن من الوصول إلى الولايات المتحدة ومدينة سان فرانسيسكو، والمشاركة في مسابقات دولية كبرى للشركات الناشئة، بما يعكس قدرة الكفاءات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

الذكاء الاصطناعي.. أداة للصحفي وليس بديلًا عنه

وفيما يتعلق بمستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي، أوضحت كوزيت أن هذه التكنولوجيا تمثل أداة قوية للبحث وتجميع المعلومات وتكوين فهم أولي وسريع حول الموضوعات المعقدة، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن التكنولوجيا لا تلغي أهمية الدور البشري في التحقق والتحليل والحكم المهني.

وشددت على أن مواجهة الأخبار الزائفة والحفاظ على مصداقية المحتوى الإعلامي يرتبطان بدرجة كبيرة بمصداقية المؤسسة أو المنصة الناشرة، ومدى التزامها بالشفافية والنزاهة والمعايير المهنية.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل التوسع السريع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية تطوير آليات التحقق والتدقيق، وعدم التعامل مع مخرجات الأنظمة الذكية باعتبارها حقائق نهائية دون مراجعة بشرية.

سباق الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى اختبار ومساءلة

وحول التنافس الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي والمطالبات بفرض قيود على التكنولوجيا الجديدة، أوضحت كوزيت أنها ترى أن الشركات الأمريكية المطورة للنماذج الذكية، ومن بينها شركات كبرى مثل «أوبن إيه آي»، تولي اهتمامًا متزايدًا باختبار النماذج قبل طرحها للاستخدام العام.

وأشارت إلى أن الفترة الزمنية الفاصلة بين اكتشاف قدرات جديدة للأنظمة الذكية وإطلاقها أصبحت أطول نتيجة زيادة الاختبارات، بهدف فهم قدرات النماذج بصورة أفضل، والتعامل معها بمزيد من الشفافية والمساءلة.

الوظائف لن تختفي.. لكنها ستتغير

وعن المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، أكدت الخبيرة الأمريكية أن الوظائف لن تختفي بالضرورة، وإنما ستتغير طبيعتها مع دخول الأنظمة الذكية في المزيد من المهام.

وأوضحت أن بعض الشركات تتجه إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في أتمتة خدمات العملاء، مع إعادة توجيه العاملين للاستفادة من خبراتهم وقدرتهم على فهم احتياجات العملاء، بدلًا من الاستغناء الكامل عن العنصر البشري.

وتشير هذه الرؤية إلى تحول طبيعة سوق العمل نحو وظائف جديدة تتطلب مهارات مختلفة، خاصة القدرة على التعامل مع التكنولوجيا وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات، إلى جانب المهارات الإنسانية التي يصعب استبدالها بالكامل بالأنظمة الآلية.

حماية المعرفة البشرية والملكية الفكرية

وفي مجال الملكية الفكرية، لفتت كوزيت إلى ظهور منصات تتيح للخبراء إدخال خبراتهم المتخصصة إلى الأنظمة الذكية، بما يساعد على بناء مخرجات تعتمد على معرفة بشرية حقيقية وموثوقة.

وأكدت أهمية الحفاظ على قيمة الخبرة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي، خاصة مع اتساع نطاق استخدام النماذج الذكية في المجالات المهنية والأكاديمية والإعلامية.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي صناعة «مواهب» مزيفة؟

وتطرقت الخبيرة الأمريكية إلى التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تقديم أعمال لا تعكس القدرات الحقيقية للطلاب.

وأوضحت أن المؤسسات التعليمية بدأت في البحث عن وسائل جديدة للتحقق من المهارات الفعلية، من بينها الامتحانات الشفوية والمناقشات المباشرة، فضلًا عن بعض الإجراءات التقنية خلال اختبارات علوم الحاسب، للتأكد من امتلاك الطلاب فعليًا للمهارات التي يتم تقييمهم عليها.

الذكاء الاصطناعي.. من الانتخابات إلى الحياة اليومية

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على السياسة والانتخابات، أوضحت كوزيت أنها ليست متخصصة في المجال السياسي، لكنها ترى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة تكنولوجية جديدة، بينما تظل الأولوية للحفاظ على نزاهة العملية السياسية نفسها، بصرف النظر عن الأدوات المستخدمة.

وأكدت أن المخاوف المرتبطة باستخدام التكنولوجيا، سواء فيما يتعلق بالوظائف أو الأطفال أو الخصوصية، تتشابه إلى حد كبير في مختلف المجتمعات، مشيرة إلى التوسع الملحوظ في استخدام الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، خاصة في مجالات الرعاية الصحية واكتشاف الأدوية.

ما بعد عصر الشاشات

وتوقعت كوزيت أن يشهد العقد المقبل تراجعًا تدريجيًا في الاعتماد على الشاشات التقليدية، مثل الهواتف وأجهزة الحاسب، مقابل التوسع في استخدام الأوامر الصوتية والنظارات الذكية وغيرها من التقنيات القابلة للارتداء.

ورأت أن الأجيال الشابة تمتلك قدرة متزايدة على التعامل النقدي مع المحتوى الرقمي والتمييز بين الحقيقي والمزيف، وهو ما يجعل التربية الإعلامية والرقمية جزءًا أساسيًا من التعامل مع المستقبل التكنولوجي.

الذكاء الاصطناعي لخدمة ذوي الإعاقة وكبار السن

وأكدت الخبيرة الأمريكية أن دعم ذوي الإعاقة وكبار السن يمثل أحد المجالات الواعدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحة أن الروبوتات المساعدة والتقنيات الذكية يمكن أن تمنح الفئات الأكثر احتياجًا قدرًا أكبر من الاستقلالية والاندماج في المجتمع.

وأشارت إلى نماذج من النظارات الذكية التي تستطيع وصف البيئة المحيطة للأشخاص المكفوفين، إلى جانب مشروعات تساعد الأطفال الذين يعانون صعوبات في النطق على التعبير عن أنفسهم من خلال تصميم القصص المصورة، بما يفتح أمامهم مساحات جديدة للتواصل والمشاركة.

الروبوتات الطبية.. دعم للإنسان لا إلغاء لدوره

وفي القطاع الطبي، أوضحت كوزيت أن الروبوتات الجراحية ليست تقنية جديدة، لكنها ستواصل التطور، مشيرة إلى أن التأثير الأوسع للذكاء الاصطناعي والروبوتات قد يظهر في المهام المساندة للعملية الجراحية.

وضربت مثالًا باستخدام الروبوتات في توصيل المستلزمات الطبية وتعقيم غرف العمليات، بما يسمح للكوادر الطبية بتوجيه قدر أكبر من الوقت والجهد إلى رعاية المرضى، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو استخدام التكنولوجيا لتعزيز العمل البشري وليس بالضرورة استبداله.

مستقبل بلا شاشات.. وسيارات ذاتية القيادة

وفي حديثها عن مستقبل التكنولوجيا، أشارت كوزيت إلى أن الروبوتات القادرة على لعب كرة القدم تمثل جانبًا ترفيهيًا من التطور التكنولوجي، مؤكدة أنها تفضل كرة القدم الحقيقية، لافتة إلى أن أبناءها كانوا يشجعون المنتخب المصري خلال مشاركته في كأس العالم.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن المستقبل قد يشهد تحررًا أكبر من الشاشات التقليدية، مع انتشار تقنيات مثل السيارات ذاتية القيادة، بما يمكن أن يوفر للبشر مزيدًا من الوقت لقضائه مع أسرهم.

وشددت في الوقت نفسه على ضرورة حماية البيانات من خلال وضع معايير قوية للأمن السيبراني، وتطبيق مفهوم «التتبع» الذي يتيح معرفة كيفية اتخاذ أنظمة الذكاء الاصطناعي لقراراتها والبيانات التي استندت إليها، بما يعزز مستويات الشفافية والثقة في التكنولوجيا.

وتكشف رؤية الخبيرة الأمريكية أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بقدرة الآلات على إنجاز المزيد من المهام، وإنما يرتبط كذلك بقدرة المجتمعات على توظيف هذه التكنولوجيا بصورة مسؤولة، وتحقيق التوازن بين الابتكار وحماية الإنسان والبيانات والحقوق.

وفي هذا السياق، تبرز أمام مصر فرصة مهمة للاستفادة من طاقاتها الشبابية ومواهبها التقنية، وتوظيفها في بناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة والابتكار، بالتوازي مع تطوير الأطر التي تضمن الاستخدام المسؤول والآمن لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان