تستعد المخرجة الفرنسية أليس ديوب لخوض تجربة جديدة خارج عالم السينما، من خلال مشروع فني متعدد الوسائط بعنوان "جيست دو كونسولاسيون" (Geste de Consolation)، أو "لفتة مواساة"، يجمع بين الأفلام والتصوير الفوتوغرافي والنحت والشعر والموسيقى والرقص والأداء، ويقام في قصر إيينا بالعاصمة الفرنسية بالتزامن مع فعاليات آرت بازل باريس.
وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن المشروع يمثل أول تجربة لديوب في إقامة معرض فني، بعدما كرست مسيرتها خلال نحو 20 عاما للعمل السينمائي، وأنها لا ترى نفسها فنانة تشكيلية أو أمينة معارض، لكنها تعاملت مع المشروع كما لو كانت تصنع فيلما، من خلال بناء مسار متتابع من المشاهد والأصوات والأعمال الفنية.
وتقام فعاليات "جيست دو كونسولاسيون" في الفترة من 21 إلى 25 أكتوبر الجاري داخل القاعة المركزية في قصر إيينا، والتي تمتد لنحو 60 مترا دون فواصل، وذلك ضمن البرنامج العام لآرت بازل باريس، وبدعم من دار الأزياء الإيطالية ميو ميو، الشريك الرسمي للبرنامج العام للمعرض. ويتيح المشروع للجمهور الدخول مجانا.
وقالت ديوب إن الفكرة تقوم على جمع عدد من النساء اللواتي أثرن في تجربتها وأمددنها بما وصفته بالتغذية والدعم والمواساة، موضحة أن المشروع يضم فنانات وكاتبات ومؤلفات وشاعرات وراقصات من أجيال وتخصصات مختلفة.
وتشارك في المشروع أسماء بارزة، من بينها المصورة الجنوب أفريقية زانيلي مولي، والنحاتة الأمريكية سيمون لي، والفنانة ماري لي بندولف، إلى جانب الشاعرة الأمريكية روبن كوست لويس والملحنة أنجل بات داود، فضلا عن أسماء أدبية مثل فرجينيا وولف. ويعكس هذا التنوع رغبة ديوب في تجاوز الحدود التقليدية بين الفنون، وتقديم تجربة تقوم على تداخل الصورة والصوت والكلمة والحركة.
ويبدأ المعرض بصورة للمصورة زانيلي مولي لامرأة تنظر إلى نفسها عارية في مرآة، وهي صورة ترى ديوب أنها تمنح صاحبتها الكرامة والصوت، قبل أن ينتقل الزائر عبر مراحل مختلفة من المشروع وصولا إلى عمل النحاتة سيمون لي "مامي واتا"، الذي يمثل حضورا بارزا في نهاية المسار.
وتعتبر ديوب مشاركة "لي" مهمة بشكل خاص، مشيرة إلى أن الفنانة تحظى بمكانة كبيرة في الولايات المتحدة، لكنها لم تعرض أعمالها من قبل في فرنسا.
ويضم المشروع أيضا عملا مصورا من إعداد ديوب نفسها، يجمع بين صور أرشيفية ومقاطع من أفلام وأعمال بصرية شكلت مخزونها السينمائي. وتقول إن بعض هذه الصور كان مثيرا للقلق والعنف، بينما وجدت في صور أخرى ما منحها شعورا بالمواساة، وهو ما جعلها ترى أن الألم والمواساة يمكن أن يتجاورا داخل التجربة الفنية.
وتتوزع التجربة على 4 مساحات رئيسية، من بينها مكتبة تضم نصوصا أدبية أثرت في حياة ديوب وعملها، حيث يستطيع الزوار القراءة والاستراحة، إلى جانب مساحات مخصصة للأداء والموسيقى والرقص. وتضم القراءات نصوصا لكتاب وشاعرات من بينهم زورا نيل هيرستون، وأودري لورد، وماري ندياني، وزادي سميث. كما تشارك الراقصة الإيفوارية ناديا بوغري والملحنة أنجل بات داود في البرنامج الأدائي للمشروع.
ويواصل المشروع أسئلة طرحتها ديوب في أعمالها السينمائية، خاصة ما يتعلق بالهوية والهجرة والاستعمار وتمثيل النساء السوداوات في التاريخ الثقافي والفني. وكان فيلمها "سانت أومير" عام 2022 قد تناول قضايا العرق والثقافة والأمومة في فرنسا، وحصل على جائزة الأسد الفضي في مهرجان فينيسيا السينمائي. كما كان الفيلم أول عمل لمخرجة سوداء يمثل فرنسا رسميا في سباق جوائز الأوسكار.
ويأتي المشروع امتدادا لتعاون ديوب مع ميو ميو، بعدما قدمت في عام 2025 الفيلم القصير "فراجمنتس فور فينوس" ضمن سلسلة "حكايات نساء" التابعة للدار، وتناول الفيلم تاريخ تمثيل النساء السوداوات في الفن وانتقال النظرة إليهن من المتاحف إلى الحياة المعاصرة. أما "جيست دو كونسولاسيون" فينقل هذه الأسئلة من الشاشة إلى فضاء مفتوح يتحول فيه المعرض نفسه إلى سرد بصري متتابع.
ولدت أليس ديوب عام 1979، وبدأت مسيرتها بإنتاج أفلام وثائقية ركزت على حكايات أشخاص ومجتمعات غالبا ما بقيت خارج دائرة الاهتمام العام. ومن أبرز أعمالها "نوس" و"فير لا توندريس"، قبل أن تحقق انتشارا دوليا مع فيلم "سانت أومير". ويعد "جيست دو كونسولاسيون" أول انتقال رئيسي لها من الشاشة إلى إقامة مشروع فني في فضاء معرض، ضمن البرنامج العام لآرت بازل باريس لعام 2026.