منذ أيام احتفلت مصر بذكرى نصر أكتوبر العظيم، الذي أعاد لوطننا الغالي العزة والكرامة وأرض سيناء العزيزة على قلوبنا جميعاً بعد أن ظلت محتلة منذ نكسة 1967، هذا اليوم الذي يعيد بذكراه بطولات جيش وشعب، وإرادة وطن قاوم وحارب وصبر حتى نجح في قهر عدونا اللدود إسرائيل، وتحطيم أسطورة جيش لا يقهر، ليكسر شوكته وغروره ويظهره أمام العالم عارياً ذليلاً.
ومع حلول ذكرى السادس من أكتوبر كل عام، نلمس مدى الحزن والألم الذي يخيم على الكيان اللقيط حتى اليوم، ونلاحظ هذيان بعض القادة الذين يشعرون بمرارة الهزيمة وفداحة الخسائر التي تكبدها جيش الاحتلال بعد أن تلقى درساً لا ينسى في براعة التخطيط العسكري والحربي على يد جيش مصر العظيم، أما نحن فنتلذذ بدموع كل صهيوني اعتقد أنه نجح في احتلال سيناء، وذهب بخياله المريض بأنها لن تعود للمصريين، وأنها أصبحت جزءاً من إسرائيل الكبرى التي يحلم بها مجرم الحرب نتنياهو وغيره من القتلة والموتورين الذين يعيشون هذه الأوهام، إلا أن كل هذه الأحلام تحطمت فوق صخرة الإرادة المصرية وعزيمة جيش ضحى بكل ما يملك في سبيل استعادة أرض الفيروز.
ومن بين هؤلاء الموتورين والمتطرفين من القادة الإسرائيليين الذين خرجوا علينا بتصريحات هذلية مؤخراً، وزير المالية سموتريتش، والتي حذر فيها من أنه لن تكون هناك سيناء إذا أقدمت مصر على مهاجمة إسرائيل.
وهذه التهديدات جاءت خلال مقابلة مصورة أجراها الوزير الإسرائيلي من منزله، قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة في إسرائيل، في محاولة لاستغلال الملف المصري كدعاية انتخابية لرصيده السياسي، متناسياً الدرس القاسي الذي تلقاه على يد جيش مصر العظيم في حرب أكتوبر، وعودة جنوده الأسرى مرتدين "بيجامات كستور"..!
وأخيراً، لا يفوتني في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، وباعتباري واحداً من صحفييها، أن أهنئ مجلتي الغراء (أكتوبر) بذكرى مرور 50 عاماً على إصدارها، لتواصل مشوارها الصحفي بمهنية ورؤية ثاقبة، حاملة في جعبتها تاريخاً لا ينسى من حرية الكلمة وجرأة الطرح واحترام القارئ والانتصار للوطن، ولتحلق بجناحيها في سماء الصحافة الصادقة على يد أشهر الكتاب والمفكرين والمبدعين البارزين منذ تأسيسها وحتى اليوم، لتكون مرآة حقيقية تعبر عن هموم رجل الشارع وترصد قضايا المجتمع.