تراجعت الأسهم الأوروبية و اليورو اليوم الأربعاء، مع ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تجدد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بينما واصلت المخاوف المتعلقة بأوضاع المالية العامة التأثير على معنويات المستثمرين.
وانخفض المؤشر العالمي الرئيسي لأسهم MSCI بنسبة 0.28%، فيما تراجع مؤشر STOXX 600 الأوروبي بنسبة 0.45%، كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.11%، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 تقريبا دون تغيير.
وكان مؤشر S&P 500 قد سجل مستوى قياسيا جديدا أمس الثلاثاء، مرتفعا بنحو 0.6%، فيما صعد مؤشر ناسداك، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.4% ليسجل أيضا مستوى قياسيا، بينما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.5%.
وتراجع المؤشر الأوسع نطاقا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.5%، متأثرا بانخفاضات في هونج كونج وسنغافورة، رغم ارتفاعه بنسبة 0.9% منذ بداية أكتوبر الجاري.
وقال جيريمي باتستون-كار، الخبير الاقتصادي لدى شركة "ريموند جيمس"، إن الأسواق في المراحل الأولى من الربع الرابع، الذي يعد عادة أفضل فصول العام من حيث عوائد الأسهم، تتحرك حاليا في ظل مؤشرات متباينة تشمل ارتفاع الأسهم، وتراجع اتساع نطاق المكاسب في الولايات المتحدة، وارتفاع عوائد السندات، وتقلب أسعار النفط بين الصعود والهبوط.
وارتفع سعر خام برنت بنسبة 1% إلى 101.58 دولار للبرميل، مع تقييم الأسواق لاحتمالات تأثر الإمدادات بعاصفة تتجه نحو مناطق إنتاج النفط في الولايات المتحدة.
واتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي تعد ملاذا آمنًا، إلى 131 نقطة أساس، بعدما تقلص على مدى يومين، فيما اقترب الفارق من 160 نقطة أساس الأسبوع الماضي. ويعد هذا الفارق مقياسًا لعلاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالدين الفرنسي.
وتتعرض السندات الفرنسية لضغوط في ظل توقعات بارتفاع أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب حالة عدم اليقين السياسي قبيل انتخابات عام 2027، مما يثير شكوكا بشأن قدرة فرنسا على معالجة أوضاعها المالية.
وقالت لورا كوبر، رئيسة قسم الائتمان الكلي واستراتيجية الاستثمار العالمية لدى شركة "نيفن"، إن حجم التحركات في السوق لافت، خاصة أن انتخابات 2027 لا تزال تفصل عنها عدة أشهر، في حين أن تدهور أوضاع المالية العامة في فرنسا ليس تطورًا جديدًا.
وأضافت أن ما تغير هو الارتفاع الحاد في عوائد السندات، مما جعل المستثمرين أقل استعدادًا لتجاهل مواطن الضعف في أوضاع المالية العامة الفرنسية.
وأثارت عودة مخاوف المستثمرين ضغوطا على اليورو، الذي تراجع بنسبة 0.47% إلى 1.1208 دولار، بعدما انخفض في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له أمام الدولار في 17 شهرًا عند 1.1161 دولار.
وتؤثر اتساع فروق العوائد في منطقة اليورو سلبا على العملة الموحدة، إذ تعزز توقعات تيسير السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي، وتجدد المخاوف بشأن استدامة أوضاع المالية العامة، وتزيد المخاوف من تفاقم التباين بين اقتصادات منطقة اليورو.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 3.8 نقطة أساس إلى 5.307%، فيما يترقب المستثمرون مزادًا لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات في وقت لاحق اليوم، ومزادًا آخر لأجل 30 عامًا غدًا الخميس، للوقوف على قوة الطلب على الدين الأمريكي.
وسجلت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل أعلى مستوى لها في 24 عامًا يوم الاثنين، في ظل موجة بيع مستمرة منذ أواخر أغسطس، مدفوعة بمخاوف بشأن التضخم وتوقعات أوضاع المالية العامة.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.33% إلى 102.18، بعد تراجعه بنسبة 0.27% في الجلسة السابقة.
وتراجع الين الياباني بنسبة 0.1% إلى 158.30 ين للدولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% إلى 1.3228 دولار.
ومن المقرر أن ينشر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اليوم الأربعاء محضر اجتماعه الذي عقد يومي 15 و16 سبتمبر الماضي، وسط ترقب المستثمرين لأي مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وقلص المتعاملون توقعاتهم لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري إلى 19%، مقابل نحو 50% قبل أسبوع.