في ليلة اختلطت فيها مشاعر الفخر بالحزن، وقف ليونيل ميسي أمام أكثر من 80 ألف مشجع داخل ملعب «المونومنتال»، ممسكًا بالميكروفون ليودع جماهير الأرجنتين، في مشهد حمل الكثير من الذكريات والمشاعر بعد أكثر من 21 عامًا قضاها بقميص منتخب بلاده.
ورغم تألقه في مباراة الأرجنتين أمام بنين، وتسجيله وصناعته للأهداف، فإن كلمات ميسي عقب اللقاء خطفت الأضواء، بعدما تحدث بصراحة عن مشاعره تجاه نهاية رحلته الدولية، مؤكدًا أن اتخاذ قرار الابتعاد عن المنتخب لم يكن سهلًا على الإطلاق.
وقال ميسي: «من الصعب أن أقول شيئًا اليوم، هناك الكثير من المشاعر والأشياء التي تدور في رأسي»، مشيرًا إلى أن والده كان أول شخص حضر في ذاكرته خلال تلك اللحظات، قبل أن يوجه رسالة شكر إلى بلاده وجماهيرها التي ظلت تسانده طوال مسيرته مع «التانجو».
وأكد قائد الأرجنتين أن ارتداء قميص المنتخب كان دائمًا مصدر فخر كبير بالنسبة له، حتى خلال أصعب فترات مسيرته، قائلًا: «كان فخرًا كبيرًا أن أدافع عن هذا القميص، حتى في أسوأ اللحظات، لم أتوقف يومًا عن القتال وتقديم أقصى ما لدي، والرغبة في أن أكون هنا دائمًا».
ميسي يفتح قلبه لجماهير الأرجنتين
وأضاف ميسي: «عدم المجيء إلى هنا مرة أخرى سيكون ألمًا كبيرًا. أتمنى أن آتي إلى هنا طوال حياتي، لأن اللعب للمنتخب الأرجنتيني هو أجمل شيء يمكن أن يحدث لك».
ورغم تعلقه الشديد بالمنتخب ورغبته في الاستمرار، بدا ميسي مدركًا أن لحظة الوداع قد حانت، مؤكدًا: «رغم أنني أريد أن أكون هنا طوال حياتي، أشعر أن الوقت قد حان. كأس العالم الأخيرة كانت أكثر مما يمكن أن أعيشه».
ولم ينسَ النجم الأرجنتيني زملاءه الذين رافقوه خلال سنوات طويلة من المنافسات والإنجازات، مشيدًا بما قدموه من أجل قميص المنتخب، ومؤكدًا أن وجودهم إلى جواره كان أحد أهم أسباب نجاح تلك الرحلة.
وقال: «كان فخرًا هائلًا أن أشاركهم داخل الملعب وخارجه. كنت أعرف أن لدي محاربين إلى جانبي مستعدين لبذل حياتهم من أجل هذا القميص».
وخص ميسي الجماهير برسالة مؤثرة، معترفًا بأنه سيشتاق إلى الأجواء التي عاشها معهم طوال مسيرته، قائلًا: «أشكرهم على كل هذا الوقت. أينما ذهبت، كانت الملاعب ممتلئة، سواء في كأس العالم أو كوبا أميركا. نحن نشعر بأننا نلعب على أرضنا في كل مكان».
وهكذا، لم تكن ليلة «المونومنتال» مجرد مباراة جديدة في مسيرة ميسي، بل لحظة استثنائية لرجل ارتبط اسمه بتاريخ الكرة الأرجنتينية، وترك خلفه واحدة من أطول وأعظم الرحلات بقميص «التانجو».