السادس من أكتوبر.. حين يتجلى الانتماء وتتحول الذاكرة إلى تقدير

السادس من أكتوبر.. حين يتجلى الانتماء وتتحول الذاكرة إلى تقديرد. إيمان عبد الهادي

الرأى7-10-2026 | 15:29

ليست المواعيد في تاريخ الأمم مجرد أرقام تُطوى على صفحات التقويم، بل هي محطات فارقة تُعاد فيها صياغة الوعي الجمعي، وتتجدد فيها دماء الهوية.

ويأتي نصر السادس من أكتوبر 1973 في مقدمة هذه المحطات التي لا تكتفي بكونها حدثًا عسكريًا باهرًا غيّر الموازين الاستراتيجية، بل تُعد درسًا خالدًا في فلسفة الانتماء والتقدير.

إن الانتماء في جوهره ليس مجرد شعور عاطفي عابر تجاه الأرض، بل هو سلوك وإرادة وتضحية تجلت بأبهى صورها حين تلاحمت الجبهة الداخلية مع القوات المسلحة.

في حرب أكتوبر، لم يكن الميدان محصورًا في خط النار وحده، بل امتد ليشمل كل بيت ومؤسسة وفرد؛ فكان الانتماء هو المحرك الذي جعل الشعب يحتمل السنوات العجاف، ويقدم أبناءه فداءً لاسترداد الكرامة والسيادة. لقد أثبت ذلك النصر أن الوطن ليس حيزًا جغرافيًا نعيش فيه، بل قيمة نحيا بها وتعيش فينا.

ومن هذا الانتماء الصادق ينبع مفهوم التقدير؛ وهو الركيزة الأساسية لحفظ ذاكرة الأمة. إن تقدير تضحيات الشهداء والأبطال لا يقتصر على الاحتفالات الرسمية أو كليمات الثناء، بل يتجسد في ترسيخ قيمهم في أذهان الأجيال الجديدة. التقدير الحقيقي هو أن نتعلم من روح أكتوبر كيف نحول التحديات إلى فرص، وكيف نستمد من عزيمة الرواد قوةً لبناء المستقبلي. عندما يشعر المواطن بأن أثره مقدّر وتضحيات أجداده محل إجلال، يتعمق لديه الحس بالمسؤولية تجاه حبه لبلده ورغبته في نهضتها.

إن الحديث عن السادس من أكتوبر اليوم ليس مجرد استدعاء للماضي للعيش في جلبابه، بل هو استحضار لـ "روح أكتوبر"؛ روح التخطيط، والعمل الجماعي، والتفوق رغم قلة الإمكانيات. نحن في أشد الحاجة اليوم لترجمة هذا الانتماء إلى إتقان في العمل، وتقدير لكل يد تبني وتزرع وتفكر.

ختامًا، يبقى نصر أكتوبر شاهدًا على أن الشعوب التي تمتلك حسًا عميقًا بالانتماء وتقديرًا صادقًا لتاريخها هي شعوب لا تُقهر. ولتظل هذه الذكرى مشعلًا يضيء لنا طريق المستقبل، يذكرنا دائمًا بأن هذا الوطن يستحق أفضل ما لدينا.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان